تقديرات: روسيا تدير اللعبة في سوريا وهي التي تقرر مصير المعارضة وواشنطن تعتمد عليها

2017-8-12 | خدمة العصر تقديرات: روسيا تدير اللعبة في سوريا وهي التي تقرر مصير المعارضة وواشنطن تعتمد عليها

كتبت صحيفة "الحياة" اللندنية أن واشنطن تعتمد على روسيا لكبح الهيمنة الإيرانية في سورية، وهذا إما ثقة منها بأن موسكو قادرة لو شاءت، أو لأنها ترى أن المشكلة هي مشكلة روسيا وليست مشكلة الولايات المتحدة. فالأهم لإدارة ترامب حالياً هو التخلص من "داعش" وأمثاله بشراكة مع أي كان، ومن ثم، لكل حادث حديث، وفقا لتقديرات مقال الصحيفة.

 فتحرك قوات النظام لاستعادة دير الزور وتسليمها الحدود السورية العراقية إلى الحرس الثوري الإيراني لم يلقيا اعتراضاً أمريكياً مسموعاً، بل الانطباع أن واشنطن غضت الطرف عن ذلك. فدير الزور منطقة رئيسة للممر الأساس بين طهران والبحر المتوسط، وفقا لمقال الصحيفة، وحتى الآن، لم تتخذ واشنطن أي إجراء فعلي لاعتراض إنشاء تلك القاعدة لمشروع |الهلال الفارسي" الذي تزعم هي وإسرائيل أنهما تعارضانه.

ووفقا لتقديرات الصحيفة، فإن هامش الثقة بالولايات المتحدة ضيّق لجميع من تعاون معها وهم جميعاً يتأهبون لإمكانية الاستغناء الأميركي عنهم بعد تحقيق الأهداف الأميركية، فهذه هي السمعة الأميركية. فقوات سورية الديمقراطية تعي تماماً أن الحاجة الأميركية لها مؤقتة، وأن دعم واشنطن لها لن يدوم ولا هو مضمون بعد الانتهاء من معركة الرقة، لذلك، وبما أن "قسد" أساساً كردية، ترى أن مصلحتها تقتضي التركيز على الاحتفاظ بأراضي المناطق الكردية عبر تفاهمات مع النظام في دمشق ومع موسكو. فالصفقة مع بشار الأسد أضمن من الاعتماد على الوعود الأميركية التي قد تتقلب مع رياح العلاقة مع تركيا، كما أورد المقال.

وربما تتطلع "قوات سوريا الديمقراطية" إلى صفقة تسليم الرقة لقوات النظام مقابل وعد الأسد بإدارة كردية ذاتية في المناطق الكردية السورية. فالكرد يشكون في التعهدات الأميركية أمام حاجة واشنطن إلى تركيا لضبط التوسع الإيراني في المنطقة كما قد تحتاجها في تحديد مصير إدلب.

ثم إن روسيا تخشى أن تستغل طهران ودمشق الوضع في إدلب بهجوم مسلح يسفر عن تحالفات جديدة بين المعارضة "المعتدلة" و"الجهادية"، وفقا لتقديرات الصحيفة، فالفكرة الروسية تقوم على إيلاء مهمة القضاء على المعارضة "االجهادية" إلى المعارضة "المعتدلة"، وهي تريد قطع الطريق على أية اجتهادات إيرانية ومغامرات النظام في إدلب.

تركيا تمتلك أدوات عدة في مصير إدلب، وروسيا تحاول التنسيق مع تركيا مما يترك الانطباع بأنها على خلاف مع إيران، لكن هذه شراكات انتقالية مؤقتة في ساحات المعارك السورية، كما كتبت الصحيفة. فحتى الآن، تقول كاتبة المقال، ورغم التسويق الروسي لتباينات مع المشاريع الإيرانية في سورية، ليست هناك إثباتات على أية نقلة نوعية في التحالف الميداني الروسي الإيراني باتجاه الاختراق إستراتيجياً.

وطالما تتعايش واشنطن مع أية تحالفات في سورية تحت عنوان "محاربة الإرهاب"، كما جاء في المفال، وهو عنوان تبنته دمشق أساسا، تتولى روسيا مهمة إدارة التطورات، وهي التي تقرر إن كان في مصلحتها التقارب مع تركيا أو التباعد مع المشاريع الإيرانية في سورية، وهي التي تقرر مصير المعارضة السورية برمتها. ولكن إيران ليست مسألة عابرة في مصير سورية، فمشاريعها العابرة للحدود تحتاج الجغرافيا السورية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر