آخر الأخبار

"المونيتور": الأزمة الخليجية وانتخاب قيادة جديدة لحماس سهلا عليها استئناف التحالف مع إيران

2017-8-12 | خدمة العصر

كتب الصحفي اللبناني المتخصص في الشؤون الإيرانية، علي هاشم، أنه عندما اجتمع عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عزت الرشق، الذي رأس وفد الحركة، مع علي أكبر ولايتي، مستشار السياسة الخارجية في إيران، كانت هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها الرجلان منذ عام 1991، كان الأـول عضوا شابا في حركة حماس وكان الثاني وزيرا لخارجية إيران. وقد أكسب اجتماع عام 1991 إيران حليفا قويا داخل الأراضي الفلسطينية ووفر لحماس الدعم الثابت والسخي ونقل القتال مع إسرائيل إلى مستوى آخر، وفقا لتقديرات الكاتب.

وثمة تشابه بين الزيارتين، فالأخيرة، كما حدث في العام 1991، كانت ترمي إلى إعادة العلاقات إلى مسارها. لهذا السبب المحدد، اختير أعضاء الوفد بعناية، بحيث يمثل جميع وجهات النظر في الحركة.

ولم يكن الاجتماع مع ولايتي الاجتماع الوحيد للوفد الذي عقد في طهران، اجتمعوا أيضا مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس البرلمان على لاريجانى وشاركا في حفل تنصيب الرئيس حسن روحانى يوم 5 أغسطس جنبا إلى جنب مع عشرات الوفود من جميع أنحاء العالم.

وضم الوفد زاهر جبارين وصالح العاروري، وهما من كبار القادة الذين تعتبرهم إسرائيل تهديدات خطيرة لأمنها القومي. وفى 9 يونيو طلب وزير الدفاع الإسرائيلي، افيجدور ليبرمان، من السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة عند زيارتها لإسرائيل لممارسة الضغط لترحيل العاروري من لبنان.

واتهمت إسرائيل كلا القائدين بالمسؤولية عن الهجمات داخل الضفة الغربية. لهذا السبب، ضُغط على تركيا التي أقام فيها لفترة -بعد مغادرته لسوريا- لترحيله. ووفقا لما أورده الكاتب، فإن ظهور جبارين والعاروري في طهران بعد وقت قصير من تصوير الأخير في بيروت مع مسؤول إيراني قد يكون رسالة واضحة من كل من حماس وإيران إلى إسرائيل بأن القائدين بدآ مغامرة جديدة.

وعلمت "المونيتور" أن وفد "حماس" التقى بالإضافة إلى ذلك قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، إلا أنه لا توجد معلومات إضافية عما تمخض عنه الاجتماع. وكشف مصدر سياسي إيراني لموقع "المونيتور" أنه حتى الآن، فإن جميع الآثار المترتبة على السنوات الخمس الماضية قد انتهت، وتأييد إيران لحركة حماس هو الآن أكثر مما كان عليه قبل الأزمة السورية.

أثرت الحرب في سوريا في العلاقات بين الجانبين، وبحسب مسؤول آخر في حركة حماس، حاولت الحركة في بداية الأزمة سد الثغرات بين الحكومة السورية والمعارضة، ولكن دون جدوى، قائلا لموقع "المونيتور" شريطة عدم ذكر اسمه: "في عام 2014، كان لدينا محاولة أخرى لجمع تركيا وإيران لحل الأزمة في سوريا. وأوضح المسؤول في حركة حماس أن هذه الزيارة لطهران لم تفتح صفحة جديدة، قائلا: "رغم الخلافات، لم تتوقف حماس عن زيارة طهران. وكانت هناك دائما زيارات على مستويات مختلفة؛ ولكن هذه المرة، وتلبية لدعوة حضور تنصيب الرئيس روحاني، كانت فرصة للقاء مسؤولين رفيعي المستوى ومناقشة المواجهة الإقليمية".

وأشار المسؤول، وفقا لما نقله الكاتب، إلى أن "هناك محاولات لجعلنا نقبل إسرائيل في المنطقة باعتبارها واحدة منا، دولة عادية، عبر مؤتمر سلام عربي إسرائيلي، لكن رد شعب القدس والمسجد الأقصى وجه رسالة واضحة أن هذا غير ممكن. الإسرائيليون والأمريكيون لن يتخلوا عن ذلك، وهم سيضغطون أكثر. ولذلك، فإن الوضع في المنطقة يدفعنا إلى اتخاذ موقف فلسطيني موحد بالتنسيق مع الجهات الفاعلة الإقليمية التي تتصدر القضية الفلسطينية قائمة أولوياتها لمواجهة هذا المشروع".

وقال مسؤول آخر في حماس لموقع "المونيتور"، طلب عدم ذكر اسمه، إن "هذه الزيارة ليست فصلا جديدا....لقد دَشن الفصل الجديد منذ فترة، ونحن متفقون على أننا نقف على أرضية صلبة. فعلاقتنا تمتد لأكثر من 25 سنة. لذلك، نحن لا نبني من الصفر. كلانا يعرف ما يحتاجه، ولهذا السبب، لا أحد في إيران أو في حماس يناقش علنا ​​التفاصيل. نحن مهتمون أكثر بالنتائج، ومؤخرا كانت الأمور واضحة، والتطورات على أرض الواقع تثبت أن خيارنا صحيح".

ورأى الكاتب أنه لم يكن من السهل رؤية حماس تقترب من إيران ضد إرادة قاعدتها الشعبية بسبب النزاع الطائفي في المنطقة. كانت إيران أيضا تتحدى الاعتقاد المشترك بين حلفائها ونخبها بأن الثقة في حماس ليست خيارا جيدا. ربما كان لإيران، الدولة، هامش أوسع من حماس، وذلك بفضل أزمة الخليج ومواقف المسؤولين في السعودية والإمارات الذين وصفوا حركة المقاومة الفلسطينية بأنها منظمة إرهابية.

وكان الدعم السياسي والمالي الذي تقدمه قطر لحماس مسألة أثارتها دول الخليج لزيادة الضغط على قطر. وكان على الدولة الخليجية الصغيرة أن تطلب من بعض قادة حماس المقيمين في الدوحة المغادرة، استنادا لما أورده الكاتب.

وقال الكاتب إن المعضلة الخليجية الأخيرة سهَلت على قادة الحركة المضي قدما في طريق تطبيع العلاقات مع إيران. كما كان لانتخاب قيادة حماس الجديدة تأثير في قرار استئناف التحالف الإستراتيجي مع طهران.

** رابط المقال الأصلي: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/08/iran-hamas-relations-rouhani-inauguration-soleimani-visit.html


تم غلق التعليقات على هذا الخبر