الجميع فشل: لماذا ارتكبنا أخطاء بدائية في الثورة السورية؟

2017-8-11 | خالد حسن الجميع فشل: لماذا ارتكبنا أخطاء بدائية في الثورة السورية؟

دعاية ضخمة نسج خيوطها كتاب وباحثون وناشطون روجت لرواية هجينة مبتسرة مليئة بالثغرات عن الثورة السورية وفصائلها ومكوناتها، وانخدع بها كثيرون.

أين الفصائل اليوم؟ أين الداعم والراعي؟ أين الخطوط الحمراء؟ أين الثورة المفصلة على مقاييس الناشطين والمنظرين؟ أين تهديد معاقل الأسد؟ وأين...

الباحثون والناشطون المتنورون تحدثوا عن الدستور وشكل الدولة عندما يغادر الأسد دمشق وصداع "المهاجرين" وعبء "الجهاديين" وحرب "الخوارج"....ثم كان ماذا؟

صنعتم لكم علما وسوقتم لروايتكم وكافحتم لوضع مقاييس للثورة وقاتلتم "الخوارج" وعزلتم "الجهاديين"..ليبسط الأسد سلطانه ويتوج حربه ببقائه؟؟

تفلسفنا وأشبعنا المنابر حديثا وتنظيرا وحلقنا بعيدا...والأسد باق في قصره محصن بأمر الداعمين وأصدقاء الشعب السوري؟؟

تخريب الثورة بدأ من أول قبل فيه بعض القادة السياسيين والعسكريين للثورة بدعم مباشر من وكالة "سي آي إيه" وما تبع هذا من أوامر ونواهٍ وغرف مغلقة، وغضينا الطرف عن هذا ونظرنا إليه بـ"واقعية"؟

ثورتنا المباركة العظيمة خربناها بأيدينا وعقولنا وأفكارنا. في كل مرة يتحدث فيها أحدنا عن جوانب البأس العسكري لتنظيم الدولة أُواجه باتهام تأييده، وهذه محاولة لإسقاط وإلغاء التجربة برمتها وشطبها.

الجميع فشل والجميع بغى والجميع حمل أمراضا فتاكة، و"داعش" فتك بها الغلو، ولكن الحديث هنا عن إرادة القتال والصمود وحرب الاستنزاف والقدرة على التكيف والاكتفاء الذاتي، وهذه جوانب تميز بها "تنظيم الدولة"، فهل هذا يُفهم منه التأييد؟ كلا، ولكن إبراز الجوانب القوية في التجربة ويمكن الاستفادة منها وهي دروس للزمن القادم.

في كل مرة نتسلح بخطاب إقصائي استعلائي، فشلت الثورة في مصر وفي ليبيا تتخبط وفي تونس تاهت وفي سوريا أُجهضت، وما زلنا نفكر بالمنطق نفسه، بل ونكرر الأخطاء ذاتها رغم قساوة التجارب ومرارتها، وكل يدعي الحكمة والفهم والوعي والنضج، وفي الأخير اكتشفنا في الثورة السورية أن أخطاءنا بدائية.

الانغلاق على فكرة وتصور وفهم جر علينا الويلات، حتى صرنا نرى في المهالك والأوهام واقعية ووعيا وبصيرة، والاستعلاء والعناد والمكابرة وادعاء الفهم والبصيرة والاغترار بالموقف، كل هذا يعني اجترار الفشل، وهو ما تجرعنا مرارته في ثورات الربيع العربي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر