"هآرتس": "تحقيق وعود ترامب بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران ما زال بعيدا، إن لم يكن مستحيلا"

2017-8-5 | خدمة العصر

كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" العبرية، تسفي برئيل، أن تحقيق وعود ترامب بالغاء الاتفاق النووي لأنه الاتفاق "الأسوأ"، ما زال بعيدا، هذا إذا لم يكن مستحيلا. وحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية التي تتابع تطبيق الاتفاق النووي، فإن إيران لم تتجاوز الاتفاق حتى الآن. والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يُقران بذلك.

ورأى أن إيران ليست وحدها التي لا تقدم أي ذريعة من أجل إلغاء الاتفاق النووي. فالاتحاد الأوروبي أيضا لا ينوي الانضمام إلى اللعبة الأمريكية الإستراتيجية، وهو يعتبر الاتفاق إنجازا سياسيا هاما وأداة ناجعة لمنع إيران من انتاج السلاح النووي. من هنا، فإن الاتفاق يثير الخلافات السياسية العميقة بين القطبين في الغرب، القطب الأمريكي والقطب الأوروبي، وهو الخلاف الآخذ في التعمق منذ تولي ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة، وليس بسبب الاتفاق النووي، وفقط.

  يبدو أن ترامب نجح في نصف السنة الأخيرة في تحطيم العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، وليس هذا فحسب، بل أيضا التفاهمات الاساسية مع الاتحاد الأوروبي. وكان يكفي الاستماع إلى تبادل السهام المسمومة التي تطايرت بين الاتحاد الأوروبي وبين واشنطن في الأسبوع الماضي في أعقاب المصادقة على قانون العقوبات ضد روسيا كي ندرك أن جبهة جديدة من الحرب الباردة قد نشأت، كما كتب المحلل الإسرائيلي. وفي هذه المرة بين أوروبا والولايات المتحدة.

وهذه هي اللعبة نفسها التي ميزت الحرب الباردة الكلاسيكية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، التي كان كل إنجاز أمريكي فيها هو خسارة للسوفييت والعكس صحيح. الفرق الآن هو أن كل إنجاز أمريكي تعتبره أوروبا تهديدا على أمنها، وإيران تعتبر مثالا على ذلك، وفقا لتقديرات المحلل الإسرائيلي.

وأفاد أن سياسة دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، هو التمسك بالاتفاق النووي (طالما أن إيران تفي بالتزاماتها)، فهي الأكثر استفادة من هذا الاتفاق، صفقات بمليارات الدولارات تشمل شراء الطائرات وقطع الغيار للسيارات واستثمارات في البنى التحتية، ووقعوا على اتفاقيات لتطوير آبار النفط التي دخل البعض منها الى حيز التنفيذ. كما وقعوا صفقة كبيرة بمبلغ 4.8 مليار دولار في شهر يوليو بين إيران وفرنسا والصين، الأمر الذي سيجعل شركة النفط الفرنسية "توتال" تقوم بتطوير حقل للنفط في جنوب إيران، هذا هو اتفاق النفط الأول الأوروبي الذي وقع مع إيران منذ توقيع الاتفاق النووي.

  وزاد تصدير إيران إلى أوروبا بنسبة 300 في المئة منذ التوقيع على الاتفاق. ووصل في العام 2016 إلى 5.5 مليار دولار. وتخطط ألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية لاستثمار مليارات الدولارات في تطوير الطاقة الشمسية في ايران. وحجم التجارة بين إيران وألمانيا زاد بنسبة 26 في المئة في 2016، ووصل إلى 2.6 مليار دولار. وتسعى ألمانيا أيضا الى الوصول الى مبلغ 5 مليارات دولار في العام 2018.

ووفقا لتقديراه، فإنه ليس الاقتصاد وحده هو الذي يضع العصي في العجلة الإستراتيجية لترامب ضد إيران، فالاتحاد الأوروبي يلاحظ وجود تصدعات في صفوفه بين من يؤيدون ترامب واسرائيل مثل هنغاريا وبولندا وبين الدول القوية. وهناك من يقترح إنتاج شريحتين من الدول في الاتحاد الأوروبي، الدول الضعيفة والدول القوية، حيث تقوم الدول القوية بادارة السياسة الخارجية والزام الدول الضعيفة بهذه السياسة لاتخاذ موقف مشترك ضد الولايات المتحدة. 

ورأى أن العلاقة مع إيران مهمة للاتحاد الأوروبي على ضوء تراجع واشنطن وانسحابها من الشرق الاوسط وانطوائها على نفسها. في الوقت الذي تقوم فيه روسيا بتعزيز مكانتها في المنطقة، لا سيما من خلال سيطرتها على الأحداث العسكرية والسياسية في سوريا، وبالتعاون مع تركيا، يعتبر الاتحاد الأوروبي إيران رافعة لتحقيق مصالحه، حتى إن فرنسا، المعارضة الأكبر لنظام بشار الأسد، قالت إن طرده غير ليس من أولوياتها. وتصريحات الرئيس الفرنسي عمانوئيل مكرون حول هذا الموضوع لم تكن صدفة قبل التوقيع على اتفاق النفط مع "توتال". وتدرك أوروبا أنه من دون التعاون مع إيران، فإن تهديد اللاجئين السوريين سيستمر، الأمر الذي يزيد من قوة تيارات اليمين المتطرفة.

ويبدو أن ترامب نفسه يستمر في التسلي بأفكار ضد الاتفاق النووي، وفقا لما أورده الكاتب في مقاله، وحسب تقارير في وسائل الإعلام الأمريكية، يسعى الآن للضغط على الوكالة الدولية للطاقة النووية، ليس من أجل العثور على تجاوزات لإيران، وفقط، بل أيضا المطالبة بالدخول إلى منشآت إيران العسكرية للاشتباه بتطوير الصواريخ التي يمكنها حمل رؤوس نووية.

 والرقابة على المواقع العسكرية غير النووية كانت وما زالت خط أحمر بالنسبة لايران، وهي غير مشمولة في الاتفاق النووي باستثناء حالة وجود اشتباه قوي للاخلال بالاتفاق في هذه المنشآت. ولكن حتى الآن لا يوجد لدى وكالة الطاقة الدولية النووية أي دليل على وجود مخالفات.

 يبدو أن حلم أمريكا لتغيير النظام في إيران سيتلاشى بسرعة شريطة أن يجد ترامب الوقت لقراءة التقارير والأبحاث التي نُشرت مؤخرا، وجاء فيها أن الولايات المتحدة حاولت إسقاط أنظمة 72 مرة، وثلث هذه المحاولات، وفقط، كان ناجحا في المرحلة الأولى، ليتحول الأمر بعد ذلك إلى فترات مؤلمة إثر قيام الانظمة الجديدة بتبني خط معاد لأمريكا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر