آخر الأخبار

في انتظار مصير إدلب: اتفاق "ريف حمص".. موسكو فرضت مجددا مصر وأزاحت تدريجيا تركيا

2017-8-4 | خدمة العصر في انتظار مصير إدلب: اتفاق

كشف الكاتب والصحفي السوري، إبراهيم حميدي، أن موسكو مارست ضغوطاً كبيرة على فصائل معارضة حمص لتوقيع اتفاق "خفض التصعيد" في ريف المدينة على أن يكون التوقيع في القاهرة كما حصل مع اتفاق هدنة غوطة دمشق، الأمر الذي أغضب أنقرة، فيما تحفظ على الاتفاق 11 فصيلاً، بينها "أحرار الشام الإسلامية" و"جيش العزة"، وتمسكت برعاية تركيا للاتفاق.

ونصت مسودة الاتفاق، وفقا للكاتب، على 14 بنداً، لكن حُذف فقرة كانت فصائل معارضة اقترحتها في مسودة سابقة، وهي: "التزام روسيا مع الطرف الآخر بجدول زمني محدد لإخراج الميليشيات الأجنبية كافة من سوريا، لا سيما التي تحمل شعارات طائفية تخالف الهوية الوطنية السورية". كما حذفت موسكو من المسودة فقرة دعت إلى التزام "النظام السوري وحلفائه التطبيق الصارم لنظام وقف الأعمال القتالية في منطقة خفض التصعيد"، ونصت المسودة على ضرورة محاربة "هيئة تحرير الشام" و"رفض تنظيم داعش وتؤكد محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا".

وتقع مسودة اتفاق ريف حمص في ثلاث صفحات ومشابهة لاتفاق آستانة برعاية روسية - تركية - إيرانية و"هدنة الجنوب" برعاية أميركية - أردنية - روسية واتفاق غوطة دمشق برعاية روسية - مصرية.

ونص البند الأول على "التزام المعارضة بوقف إطلاق النار والانضمام إلى نظام وقف الأعمال القتالية، وترحب بإنشاء منطقة وقف التصعيد في منطقة ريف حمص، حيث سيتم تحديد وترسيم حدود منطقة تخفيف التصعيد في ريف حمص على الخريطة التي تضم الإحداثيات الجغرافية لخطوط التماس بين الأطراف المتنازعة، المسماة لاحقا بالأطراف".

و"تلتزم المعارضة بوقف كل أنواع أعمال القتال ضد الطرف المتنازع الآخر، على أن يلتزم النظام وحلفاؤه بعملية وقف إطلاق النار ضد الطرف الآخر، اعتبارا من الساعة المحددة والدقيقة المحددة وتاريخ التوقيع، بتوقيت دمشق ويضمن الأطراف الوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والمدفعية والهاونات فضلا عن الأسلحة الخفيفة من كلا الطرفين".

وفي البند الرابع: "تلتزم المعارضة عدم وجود أي من عناصر تنظيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) في المناطق الخاضعة لسيطرتها في ريف حمص، واتخاذ كافة الإجراءات الفعلية لمنع عودتهم أو ظهورهم فيها، كما تؤكد على موقفها الرافض لتنظيم داعش في ريف حمص وتؤكد على محاربة هذا الفكر ثقافيا وعسكريا".

وكُتب على المسودة بخط اليد أن الاتفاق أن روسيا هي "الضامن"، وأنه تم "تحت رعاية جمهورية مصر العربية"، لكن 11 فصيلاً ومجلساً محلياً معارضاً تمسكوا بـ"وجود الجمهورية التركية كضامن وجميع الدول العربية الداعمة في اتفاق يتعلق بمحافظة حمص".

وقال الكاتب إنه مع انخراط عواصم جديدة في رعاية وضمان الفصائل المسلحة، سوف يفضي نجاح الاتفاقات إلى وقف نزاع الجيش مع تلك الفصائل، في انتظار مصير إدلب ومحيطها بعد سيطرة "هيئة تحرير الشام" عليها.

ورأى محللون أنه بدخول ريف حمص الشمالي ضمن اتفاقات "تخفيف التصعيد" التي تقودها موسكو، يبدو مشهد عزل "هيئة تحرير الشام" أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالاتفاق الذي دخل حيّز التنفيذ، يستثني كسابقيه في الجنوب وغوطة دمشق، تنظيمَي "داعش" و"النصرة" من الهدنة، ويطالب الفصائل المسلحة بإخراج التنظيمين من تلك المناطق، إلى جانب أي تشكيلات متحالفة معهما.

ووُقعت هدنة "اتفاق حمص" بعد مفاوضات احتضنتها القاهرة وساعد فيها "تيار الغد"، برئاسة الجربا، باعتباره وسيطا. وأشار الاتفاق إلى أن قوات الشرطة العسكرية ستكون مسؤولة عن "فصل الأطراف المتحاربة ورصد الامتثال لنظام وقف إطلاق النار وتوفير المساعدات الإنسانية دون تأخير، وإجلاء الجرحى"، وأوضح أن "المجالس المحلية التي شكلها السكان هناك، سوف تكون مسؤولة عن حل القضايا اليومية المتعلقة بالحياة المدنية، وعن استعادة عمل الهيئات الإدارية والمؤسسات التعليمية والاجتماعية وغيرها من جوانب الحياة المدنية".

وبينما تتطلع واشنطن إلى استخدام "فصائلها" في عمليات عسكرية ضد "جيش خالد بن الوليد" في منطقة حوض اليرموك، وفقا لتقديرات صحفية، يبدو أفق النشاط العسكري مغلقاً لفصائل الغوطة وريف حمص إلا لهدف واحد ربّما، وهو إخراج "هيئة تحرير الشام".

وكما في "اتفاق الغوطة" الموقع في 20 يوليو الماضي، كان لافتاً حضور "تيار الغد"، المدعوم مصريا وإماراتيا، الذي يقوده رئيس "الائتلاف" سابقاً، أحمد الجربا. وما يمكن استنتاجه أن إقحام الجانب المصري يُراد به إزاحة تدريجية لتركيا، وربما فرض مسار بديل عن أستانا، وإبعاد أنقرة عن دور الضامن، بما يمنح لموسكو دورا مركزيا ومتفرّدا، وفقا لتقديرات صحفية.

وما أشار إليه متابعون أن تركيا فقدت دورها المركزي في أستانا، باعتبارها الضامن الوحيد لجميع الفصائل المسلحة، التي شاركت في المحادثات، على امتداد الجغرافيا السورية. ومع سيطرة "هيئة تحرير الشام" على إدلب ومحيطها، يبدو نفوذ أنقرة آخذاً في الانحسار، كما لاحظ محللون، ليقتصر على مناطق سيطرة "درع الفرات" في ريف حلب الشمالي، في انتظار ما قد تشهده مناطق "هيئة التحرير" مما توعدت به واشنطن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر