آخر الأخبار

لابتزاز الطرفين ماليا وسياسيا: إدارة ترامب لا تريد لأزمة قطر مع السعودية أن تنتهي سريعا

2017-7-29 | خدمة العصر لابتزاز الطرفين ماليا وسياسيا: إدارة ترامب لا تريد لأزمة قطر مع السعودية أن تنتهي سريعا

رأى الكاتب الأردني المقيم في الرياض منذ فترة طويلة والمقرب سابقا من الملك سلمان، سليمان نمر، في مقال نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية، أنه لم يكن مستهجناً أن يعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من زياراته الخليجية الثلاث للسعودية والكويت وقطر بـ"خفي حنين"، دون أن يحقق أي اختراق لحل الأزمة مع قطر، وذلك لأن الوساطات الأهم التي سعت للوصول إلى حل للأزمة، والمقصود هنا الوساطتان الكويتية والأميركية، لم تنجح، فكيف بوساطة أردوغان الذي يشن إعلام الدول المقاطعة الأربع حملات هجومية عليه (لا سيما الإعلام المصري والإماراتي).

وقد بادر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد للتوسط منذ الأيام الأولى للأزمة مع قطر وقطع العلاقات وإغلاق الحدود معها وطرد مواطنيها، ولكن لم يجد أي استجابة لوساطته التي كانت تقوم على أساس عقد لقاء طارئ لقمة دول مجلس التعاون تنضم مصر إليها في وقت لاحق، لأن الدول الأربع (لا سيما دولة الإمارات ومعها مصر) لا تريد حلاً وسطاً مع قطر، "وأن أي حل وسط يعني خروج الدوحة منتصرة في هذه الأزمة"، وفقا لما نقله الكاتب عن مصدر إماراتي.

لذا، تقدمت الدول الأربع المقاطعة بمطالبها "التعجيزية" الثلاثة عشر لوقف مقاطعتها وفك حصارها عن قطر، ووضعت هذه الدول مهلة عشرة أيام للحصول على رد الدوحة على هذه المطالب. ورفضت قطر، لأن قبولها بهذه المطالب يعني اعترافها بأنها تدعم "الإرهاب". ودعت الدوحة إلى حوار ومفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة لبحث "شكاوى" الدول الأربع، وهذا أمر تعده هذه الدول "مراوغة" قطرية.

وأمام الإصرار على تنفيذ المطالب والشروط ورفضها، دخلت الأزمة القطرية مع الدول الأربع في طريق مسدود، لا سيما بعدما تجمدت الوساطة الكويتية -من دون إعلان- بانتظار أن تتغير الظروف وتهدأ النفوس. وقال الكاتب إن الطرف الوحيد القادر على إقناع الطرفين بإيجاد حل لهذه الأزمة هو الولايات المتحدة التي لها نفوذ قوي وتأثير على الطرفين.

ولكن، يقول الكاتب مستدركا، يبدو واضحاً أن إدارة الرئيس الأميركي ترامب لا تريد للأزمة أن تنتهي في أسرع وقت ممكن، لأنها هي المستفيد الأكبر ومعها مصر من استمرار الأزمة، وهذا يعود لنجاحها بابتزاز الطرفين اللذين لجآ إليها طالبَين تأييداً لموقف كل منهما ضد الطرف الآخر، وأصبحت واشنطن ساحة لصراع سياسي بين قطر من ناحية والسعودية والإمارات من ناحية ثانية. ولم يعد هناك مانع عند كل طرف أن يسلم واشنطن كل ما لديه من أوراق ضد الطرف الآخر.

ورأى أن الإدارة الأميركية وجدت في هذا الصراع السياسي فرصة لابتزاز الطرفين مالياً وسياسياً. وبعد حصول الرئيس ترامب على صفقات عسكرية وتجارية بأكثر من أربعمائة مليار دولار من السعودية، وعلى صفقات مثيلة من دولة الإمارات، لم يعلن قيمتها وإن كانت تقدر بنحو 100 مليار دولار، هرعت الدوحة ووقعت صفقة مؤجلة مع واشنطن وصلت قيمتها إلى 16 مليار دولار بعد نشوب الأزمة مع شقيقاتها الخليجيات للحصول على رضى الرئيس ترامب، الذي "غرد" مبدياً التأييد لمواقف الدول الأربع التي تقاطع قطر.

وجاء وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة وزار الدول المعنية بالأزمة، بما فيها الكويت صاحبة مبادرة الوساطة، وعاد بخفي حنين دون أن يقنع أصحاب الأزمة بالتوصل إلى حل لها. وهذا الأمر يثير الاستهجان، لأن واشنطن هي الوحيدة الأكثر نفوذاً على طرفي الأزمة، وهي الوحيدة التي تستطيع أن تقنعهما بل تستطيع أن تضغط عليهما للتوصل إلى حل، وفقا لتقديرات الكاتب.

لذا، كما يرى الكاتب، فإن الأزمة ستستمر وباقية لترهق الخليج ودوله المرهقة أساساً من مخاطر المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة، ومن حرب استنزاف في اليمن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر