خسرت الثورة معركة الوعي قبل أن تخسر الميدان

2017-7-26 | خالد حسن  خسرت الثورة معركة الوعي قبل أن تخسر الميدان

أمريكا درَبت فصائلها ومولتهم ثم تخلت عنهم، تركيا دعمت فصائل في الشمال وخاضت بهم معركة مستنزفة واقتربت أكثر من الروس ومهدت لهم السيطرة على حلب ومن تدعمه السعودية وقطر تُركوا لمصيرهم يتخبطون بعد حصار الدوحة..أغرق الداعم فصائله في متاهات الضياع وتفرقت بهم السبل

أين من تحمس وأغرى الثوار بالتكتل السعودي التركي؟ أين من سوق لفكرة الراعي والارتباط الإستراتيجي؟ أين من تعامل مع الصراعات بلغة الإنشاء؟

سوقوا للوهم وبرروا للارتباط المهلك، ثم غادروا مربعات الكلام الفارغ تاركيم وراءهم الحسرات والآهات. وصنعوا من تركيا خيارا إستراتيجيا وتحدثوا عن توازنات وتحالفات سكنت عقولهم وأغروا بها ثوارا، ثم تبين أن ما كانوا يتحدثون عنه أقرب إلى الوهم.

قبل أن تخسر الثورة الميدان خسرت معركة الوعي الفهم والإدراك والتصور، تعامل بعض أبرز منظريها مع الصراع بسذاجة وغفلة كما لو أنهم أمام نصوص أدبية.

أين هم الباحثون المقدمون ومتنورو الثورة الذين ملأوا الشاشات والندوات وكتبوا ونظروا وأغروا سامعيهم، ميعوا الثورة وحولوها إلى ألعوبة.

أين أصحاب البصيرة والحكمة والمقارنات التاريخية والكتابات الإنشائية الوعظية المجردة، ها هي الثورة تغرق، فهل من راعٍ ينتشلها وتحالف ينقذها؟

يتحدثون بلغة منمقة لكنها فضفاضة فارغة عن التوازنات الإستراتيجية والتحالفات الحاسمة والارتباط المصيري للثورة وصنعوا من الأماني والأوهام ملاحم.

مدعو الفهم والبصيرة أشبعوا الثورة أوهاما وأمانيَ. وربما تبين أن من رموهم بالجهل السياسي وسوء التقدير والتدبير هم أنضج وعيا وأكثر استيعابا لحقيقة الصراع وأبعاده.

قضينا عقودا من الزمن نعري الاستبداد والطغيان ونلعنه ونضغط لإزاحته، حتى وصلنا إلى قناعة أنه لا يمكن الخلاص منه إلا بثورة، فلما ثُرنا تفلسفنا.

وليت الأمر توقف عند حدود الرأي والتقدير، فكثير مما يُسوق من أوهام هو أقرب إلى التملق لتركيا. وإن كثيرا مما كان يُكتب ويسوق ويروج ويُمكَن له إعلاميا، من منابر مؤثرة، كان يُراد له أن ينتشر ويغزو عقول أنصار الثورة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عثمان بخاش

ما ذكره الكاتب ينطبق على موجة انتفاضات "الربيع العربي" من تونس الى مصر وليبيا واليمن: غياب الوعي على حقيقة الصراع ضد الغرب المستعمر هو الذي أجهض مطالبة الشعب ب"اسقاط النظام". تغيير رأس السلطة (في تونس كما في مصر وليبيا واليمن) لا يعني بحال الانفكاك من التبعية للغرب المسيطر على مفاصل السلطة والحكم. وحين يثق محمد مرسي برئيس المخابرات الحربية السيسي ويضعه وزيرا للدفاع ، بعد أن وثق الاخوان بأن يتولى المجلس العسكري، ربيب أمريكا، المرحلة الانتقالية، لا يختلف عما جرى في تونس حين قبلت النهضة بعودة السبسي (قرين بورقيبة) الى الحكم بدلا عن بن علي...فواقع الأمر أن هذه الانفتاضات الشعبية العارمة ، مع ما اثبتته من طموح الشعب الى الانعتاق من نظم الطغيان والفساد، إلا انها كشفت عن غياب الرؤية السياسية الحضارية الواعية عند تلك القيادات التي صوت لها الناس تحت شعار الإسلام هو الحل... ولكن في المقابل لا ننسى اننا نتحدث عن مصير أمة وليس أفراد...فمقولات "تقاطع المصالح" التي نادى بها بعض الجهلة من قيادات الفصائل في سوريا، ولم يتعلموا من مصير سابقيهم في افغانستان، فضلا عن تورطهم في اقتتال داخلي عبثي، بل ومجرم، كشف فقدان هؤلاء الى مشروع جامع يجمع الأمة في نضالها وكفاحها للتحرر من الهيمنة الغربية...و لا يمكن التحرر من التبعية للغرب قبل التحرر من ادواته من الحكام العملاء الذين يزعمون أنهم "أصدقاء" الثورة سواء كانوا في دول الخليج، ام في تركيا....باختصار ، رغم المعاناة والالآم نقول إن ما جرى لا يعد أن يكون مشهدا في مسيرة الوعي عند الأمة، يصب حتما في التمهيد للزلزال القادم بعد سقوط الأوهام الزائفة وتعلم الدروس والعبر النافعة مما جرى الى الآن....نعم الثورة الفرنسية هزمت عسكريا فيالميدان ولكن الفكرة التي زرعتها أثمرت ونجحت في تغيير المسرح السياسي برمته في أوروبا( بغض النظر عن الوجه العلماني لها، وإنما نتكمل عن مسيرة التغيير في المجتمعات).


بوراق

نثمن المقالة القيمة و من راهن علي الشيطان أمريكا و أذنابها هذا هو مصيره و ما وقع في سوريا ليست ثورة بل تناحر و تقاتل علي السلطة بكل بساطة