"إسرائيل" راضية عن "عرب الاعتدال": لا حديث في مصر والسعودية عن الأقصى

2017-7-24 | خدمة العصر

كتب محللون أن القيادة الإسرائيلية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، في مأزق: التراجع عن البوابات الإلكترونية التي باتت عنوان المواجهة مع الفلسطينيين، يعد خيارا سيئا جدا مقابل التعنت وإبقاء الوضع على حاله والتسبب في مزيد من التصعيد وإشعال الوضع أكثر.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر إسرائيلية رفيعة لصحيفة "هآرتس" إلى أن الإدارة الأميركية تجري اتصالات حثيثة مع إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية، وكذلك جهات في العالم العربي، ومن بينها السعودية، للتوصل إلى حل ينهي أزمة الأقصى ويمنع التصعيد. مع ذلك، تحدث مصدر مطلع للصحيفة أنّ مسؤولي البيت الأبيض لم يطالبوا نتنياهو بإزالة البوابات الإلكترونية على مداخل الحرم، بل ناقشوا معه ضرورة اعتماد ترتيبات أمنية، يمكن أن يكون تطبيقها أنجح من البوابات، وهي دعوة غير مباشرة إلى التراجع عن البوابات والبحث عن خيارات بديلة، وفقا لتقديرات كتاب.

ويبدو الكيان الصهيوني راضيا تجاه مواقف الدول العربية "المعتدلة"، حتى وإن صدرت مواقف شاجبة رسمية عن بعض العواصم العربية، لكنها تتفهم هذه المواقف.

وكتبت صحيفة "هآرتس" أن أحداث الحرم احتلت العناوين الرئيسة في غالبية الدول العربية، لكن كما تنوه الجريدة العبرية، لم تظهر حتى اليوم تظاهرات ضد إسرائيل في شوارع القاهرة أو في عمان أو في المغرب، مشيرة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي دعا إسرائيل إلى العمل فوراً من أجل استعادة الهدوء في الحرم، جاء تصريحه "ناعما جدا" مقارنة بتصريحات له في أيلول عام 2015. وكشفت الصحيفة أيضا أن وزير الأوقاف المصري مختار جمعة حثّ الخطباء في المساجد المصرية على تجنب الحديث عن المسجد الأقصى، وتركيز الحديث على ضرورة التعامل جيداً مع السياح الأجانب الذين يزورون مصر.

وحتى السعودية امتنعت هي الأخرى عن إصدار المواقف، وليس من قبل المسؤولين السعوديين، وفقط، بل لا نكاد نعثر على خبر في الإعلام السعودي يفصل فيه أحداث المسجد الأقصى، وفقا لمتابعين. وتشير "هآرتس" إلى أن إسرائيل في اليومين الماضيين، تبادلت رسائل مع السعودية، وكذلك أجرت مشاورات مع الملك الأردني عبد الله الثاني، ومع الرئيس المصري، للوصول إلى حل للمأزق الإسرائيلي في الحرم المقدسي القائم، بما يحقق للكيان الصهيوني تأمين الحرم دون ضياع "هيبة" إسرائيل، إذا ما قررت إزالة البوابات الإلكترونية.

ومن جانب آخر، أفادت وسائل الإعلام العبرية أن قرار القيادة السياسية في تنصيب البوابات الإلكترونية على مداخل الحرم، جاء بناءً على توصية الشرطة الإسرائيلية، ومن دون الرجوع إلى بقية الأجهزة الأمنية، وتحديداً الجيش الإسرائيلي والشاباك.

وكشفت "هآرتس" أنّ جلسة "المجلس المصغر" يوم الخميس الماضي كانت "مشحونة جداً"، مشيرة إلى أن رئيس أركان الجيش، غادي ايزنكوت، حذّر الوزراء من التسبب باندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، وذكّر نتنياهو والوزراء بأن زيارة رئيس الحكومة السابق، أرييل شارون، للحرم في أيلول 2000، كانت الشرارة التي أدت إلى اندلاع الانتفاضة الثانية.

وفي السياق ذاته، أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أمس، أن نتنياهو رفض "نصائح" قادة الجيش والشاباك خلال مشاورات أجراها معهم، طالبوه فيها بضرورة إزالة البوابات الإلكترونية، مشيرة إلى أنه لم يرغب في منح "هدية سياسية" لمنافسه في أوساط اليمين، الوزير نفتالي بينت، وتمكينه من اتهامه بأنه رضخ لضغوط الفلسطينيين.

ومع ذلك، وفقا لتقديرات الصحيفة، فإن الجميع سيستعيدون عقلهم بعد التصعيد و"ستُزال البوابات الإلكترونية وسيُفتَح الحرم، بل إن بينت نفسه سيدعم رئيس الحكومة. لم يبقَ أمام الحكومة الآن إلا الدعاء وأن تترقب الهدوء".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر