آخر الأخبار

عن صفقة "شوارزمان" وترامب ومحمد بن سلمان

2017-7-23 | خدمة العصر عن صفقة

ينبغي طرح المزيد من الأسئلة -خاصة من قبل الديمقراطيين- حول كيفية تأثير الاستثمار السعودي في البنية التحتية الأمريكية في إدارة ترامب، كما كتب "ألستير سلون" في موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

ما إن انتُخب رئيسا لأمريكا، وعد ترامب جمهوره بإعادة بناء أمريكا، ليس بجداره المناهض للمكسيك، وفقط، ولكن أيضا بالطرق السريعة والمطارات والجسور والأنفاق. وقال: "سنعمل على إعادة بناء بنيتنا التحتية".

وكان السؤال على شفاه كل جمهوري: كيف سيدفع الرئيس الجديد ثمن كل هذا؟ وإذا لم يستطع، فكيف يمكن لهؤلاء الملايين من ناخبي ترامب، الذين وعدهم جميعا بالوظائف، أن يتجاوبوا معه في الانتخابات المقبلة؟

الجواب، وفقا للكاتب، أو جزء كبير منه، جاء قبل نحو 10 أسابيع. الولايات المتحدة سوف تعيد بناء نفسها والمملكة العربية السعودية سوف تسدد ثمن هذا.

في مايو الماضي، أعلنت شركة بلاكستون وصندوق الاستثمارات العامة السعودي اليوم عن توقيع مذكرة تفاهم تتعلق بإطلاق آلية استثمار جديدة مخصصة للاستثمار في قطاع البنية التحتية، بمساهمة أولية بقيمة 20 مليار دولار من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي. وتتوقع شركة بلاكستون أن يجمع البرنامج 40 مليار دولار أمريكي من مجموع الأموال المخصصة للاستثمار في آلية رأسمال دائم، بحيث يتم جمع 20 مليار دولار أمريكي أخرى من مستثمرين آخرين

ومؤسس شركة "بلاك ستون" هو ستيفن شوارزمان، الذي عمل في ليمان برذرز قبل تأسيسه بلاك ستون في عام 1985، وتقدر ثروته الخاصة بـ11 مليار دولاروباستخدام هذا الصندوق الذي تبلغ قيمته 40 مليار دولار أمريكي، تدعي شركة "بلاكستون" أنه يمكنه ضخ حوالي 100 مليار دولار مع السعوديين في بناء الطرق السريعة والمطارات والجسور والأنفاق.

ولأن رئيسها "شوارزمان"، وثيق الصلة بالسياسة والرئيس، فإنه يمكن الافتراض بأن هذه الأموال ستوجه إلى ولايات "حزام الصدأ"، وهي التي سيحتاجها ترامب للبقاء في البيت الأبيض.

وقال الكاتب إن شوارزمان وترامب هما من رجال أعمال الحرس القديم في نيويورك والأصدقاء والحلفاء السياسيين الآن. ورغم أن ترامب نفسه لم يتمكن من حضور الاحتفالات الفخمة لعيد ميلاد شوارزمان السبعين في فبراير الماضي، فإنه أرسل ابنته ايفانكا وزوجها جاريد كوشنر وعدد من أعضاء الحكومة البارزين.

ويُعدَ شوارزمان من المانحين الجمهوريين منذ فترة طويلة، وقد دعم ترامب في مواجهة تيد كروز خلال الانتخابات التمهيدية. ورأى الكاتب أن شوارزمان وترامب يرى كل منهما في الآخر صفقة كبيرة. ويترأس شوارزمان حاليا "المنتدى الاستراتيجي والسياسي للرئيس"، وهو شبكة من رجال الإعمال المتحالفين مع الرئيس، أقامها ترامب بعد أسبوع من انتخابه.

كما ذهب شوارزمان مع ترامب لزيارة السعودية في يونيو الماضي، وشارك في اللقاء الافتتاحي السعودي الأمريكي، حيث حضر توقيع صفقات بقيمة مليارات الدولارات. ولم تتضح طبيعة صفقة شوارزمان إلا بعد أن خرجت الجهات التنفيذية والنخب السياسية في أمريكا من مطار الملك خالد الدولي.

وقد أُثير الكثير من الضجيج حول صفقة الأسلحة "110 مليار دولار"، والتي تبين، على نحو متوقع جدا،  أنها شحنة من الهواء الساخن. وكتب بروس ريدل، الباحث في معهد بروكينغز أنه "لا توجد صفقة بقيمة 110 مليارات دولار. بدلا من ذلك، هناك مجموعة من الرسائل المثيرة للاهتمام أو المقصودة، ولكن ليس ثمة عقود".

وفكرة أن السعوديين يعيدون بناء أميركا وأن ترامب كان يدفع ثمن هذا، هو أمر مزعزع للاستقرار، لم يلاحظه أحد. ففي غضون أيام من مغادرته الرياض، كان ترامب يؤيد علنا ​​الحصار الإماراتي السعودي البحريني المفروض علنا على قطر، والذي تحول منذ ذلك الحين إلى حصار كامل. وموقفه من الحصار كان استثنائيا إلى أقصى حد، بما دفع وزارة الخارجية الأمريكية لمعارضته.

ليتساءل الكاتب في استنكار: ما الذي يجعل الرئيس يتصرف على نحو غير عادي؟ هل هو مال "بلاكستون"؟ ثم كان انقلاب نائب ولي العهد، وهو الآن ولي العهد، محمد بن سلمان، والذي يرأس صندوق الاستثمار العام في السعودية، لتتعزز دوافع ترامب من وراء انحيازه لابن الملك.

وقال الكاتب إن صفقة ترامب الضخمة في الخليج  قد شوشت على الخطوط الفاصلة بين الاعتبارات الأسرية والسياسية والتجارية والجوانب الجغرافية الإستراتيجية، تاركة المصلحة الوطنية متخلفة عن الركب.

ليس هناك شك في أن "حزام الصدأ" الأمريكي يحتاج إلى وظائف واستثمار، وهذا بغض النظر عما إذا كانت هذه الولايات متأرجحة، إذ إن حالة البنى التحتية الأمريكية سيئة جدا، ولكن التحول إلى السعوديين له تكاليفه الخاصة، وفقا لتقديرات الكاتب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر