في بنغازي تحالف حفر وسلفيي "ولي الأمر" حقق بعض النجاح بدعم إماراتي ومصري

2017-7-16 | خدمة العصر 	في بنغازي تحالف حفر وسلفيي

كتب محلل الشؤون الليبية في مركز كارنيغي، فردريك ويهري، في مقال نشره موقع "ذا أتلانتك" أن حفتر حقق بعض النجاح بدفع منافسيه (الإسلاميين) للخروج من بنغازي أو حصر وجودهم في أحياء قليلة منها "والحياة بدأت تعود لمجاريها ولكن العملية وعلى المدى الطويل أطلقت العنان لقوى تزعزع الاستقرار وأهمها عودة الديكتاتورية وصعود حفتر نفسه في تحد واضح للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، وصعوده لقي تشجيعا من المحور المصري- الإماراتي وفي الفترة الأخيرة، من الإشارات المشجعة التي وردت من الإدارة الأمريكية لدونالد ترامب بشكل يترك ترددات وصدمة أبعد من ليبيا".

ويشير الكاتب إلى أن جذور "عملية الكرامة" تعود إلى مرحلة ما بعد الهجوم الذين نفذه جهاديون على القنصلية الأمريكية في المدينة عام 2012 وقتلوا فيه السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين.

وفي الأشهر التي تبعت العملية عاشت المدينة التي كانت تملأ سمع وبصر العالم أثناء الثورة حالة من الإهمال وتحولت إلى عاصمة للخوف والجريمة تتصارع عليها جماعات جهادية وإجرامية وتنتشر فيها الاغتيالات سواء لأسباب سياسية أو قبلية أو تصفية حسابات شخصية. وحن السكان لاستقرار و"مخلص"، وهنا ظهر حفتر الذي كان من بقايا النظام السابق وإن انشق عليه في تشاد وهرب بمساعدة من "سي آي إيه" إلى فرجينيا، حيث عاش هناك قريبا من ربع قرن ليعود مع بداية الثورة الليبية عام 2011.

ولم ينجح في قيادة الثوار واختفى بعد مقتل زميله السابق القذافي، إلا أنه ظل يبحث عن دور بين مئات الطامحين لأخذ المكان الذي تركه القذافي وزمرته. وفي سياق بحثه عن دور، ظهر في فبراير 2014 وأعلن عن حل البرلمان المنتخب، حيث قوبل إعلانه بالسخرية وتحدث الناس عن "الانقلاب الذي لم يكن".

وكان يرمي إلى إعادة تشكيل السياسة في ليبيا والتخلص من الإسلام السياسي الممثل بالإخوان المسلمين وهو ما لاقى هوى لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أصبح قمع وملاحقة الإخوان المسلمين هدفا مرتبطا بوجوده في السلطة. وتوقع حفتر أن لا يستمر القتال سوى أسبوع، وتحولت إلى أسابيع وأشهر وسنوات.

وخلال هذه الفترة بدأ الدعم يتدفق له وانضمت الإمارات العربية التي تعادي الإخوان أكثر من الجهاديين وقدمت له عربات مصفحة ومستشارين وطائرات عسكرية. وانضمت روسيا إلى الداعمين حيث استقبلت الجنرال في موسكو وفي مرة استدعته بطريقة مسرحية إلى بارجة بحرية كانت في طريقها لروسيا من سوريا للقاء مع المسؤولين الروس، بالإضافة للدعم الطبي وربما قوات خاصة. وانضم الفرنسيون والبريطانيون والأمريكيون للعبة، حيث قدم كل منهم دعما أمنيا له.

ويعلق "ويهري" أنه عندما زار بنغازي نهاية عام 2015 كانت الحرب قد دخلت حالة من الجمود وعانت فيها قوات حفتر من خسائر جسيمة. وتغير الوضع الشهرين الماضيين، حيث سيطرت قواته على معظم المدينة التي تحولت لأنقاض بسبب القتال الطويل، وطالت الحرب معالمها التاريخية والمهمة مثل سوق السمك والجريد وميدان الشجرة.

ويشير "ويهري" إلى أن الحياة مع ذلك بدأت تعود إلى طبيعتها، على الأقل في معظم الأحياء، حيث بدأت شرطة السير بالعمل وافتتحت المحال التجارية ومدينة الألعاب. إلا أن هذا هو وجه للمدينة، وهناك وجه آخر أعمق ويشير للنزاع الاجتماعي بين الجيران وأبناء العمومة والقبيلة، وهو نزاع بين قبائل الشرق والغرب وداخل القبيلة نفسها.

ولا تتوقف التقارير عن ذكر الاغتيالات والاختفاء القسري وتدمير الممتلكات وكذا الإعدامات الفورية. وارتكبت القبائل والأحياء التي سلحها حفتر بداية الحرب معظم الإعدامات. وفي مرحلة ما شكل جهاز الدعم السريع نسبة 60-80٪ من قوات حفتر، ولا يزال قويا رغم محاولات حله.

وقام عدد من أفراده بقتل وتدمير البيوت، حيث برر أحد قادة عملية الكرامة العمل بأنه في صالح النسيج الاجتماعي مع أن العكس صحيح. ولاحظ الكاتب أثناء زيارته للأحياء الفقيرة في المدينة مثل حي الليثي، التشويه والتخريب والنهب الذي يعبر عن محاولات انتقامية. ومعظم عمليات أخذ القانون باليد "فيجالانتي" موجهة ضد حفتر، حيث أجبرت الحرب آلاف العائلات البنغازية على الخروج من بيوتها فقط لأن بعض أفرادها كانوا يقاتلون مع الطرف الآخر. وهناك البعض ممن استهدف رجال حفتر بسبب أصولهم البعيدة خاصة الذين ينحدرون من مدينة مصراتة.

وقالوا إن الحرب أدت إلى زيادة حس الجهوية بين قبائل الشرق الموالية للجنرال. ويُنظر لمن لا ينتمي لبنغازي أو قبائل الشرق بـ"الغرباء" رغم هجرة عائلاتهم إلى المدينة منذ قرون ومشاركتهم في عملية البناء والتجارة. ويطلق عليهم بالمصراتيين الأتراك أو الشراكسة نظرا لعلاقة المدينة الساحلية الطويلة مع الدولة العثمانية. ومع أن الأمر ليس بالضرورة نزاعا بين الشرق والغرب، إلا أن خطوط الفصل تتضح بين طوائف المجتمع ومعها ستتواصل نزعة الثأر خاصة بين المهجرين ومن يقاتلون حفتر.

ولاحظ "ويهري" أن حفتر في حربه على التيار الإسلامي السياسي دفع باتجاه دعم الإسلام المحافظ السلفي النزعة، فقد دمج في صفوفه عددا من السلفيين "ولي الأمر". وانضم هؤلاء منذ البداية إلى عملية الكرامة وأرسل بعضهم إلى السعودية للحصول على "فتاوى" من شيوخهم لدعم حفتر، وتحركوا في الفترة الأخيرة نحو تعزيز قوتهم والسيطرة على الأمور الأمنية في بنغازي والشرق، وشكلوا ميليشيات خاصة بهم ونشروها في كل أنحاء المدينة وهم ناشطون أيضا في السجون، ويمارسون دور الشرطة الأخلاقية.

ومع هذا الشكل "المتشدد" عادت الأجهزة الأمنية التي كانت تتلقى رواتبها من القذافي للعمل وجرى عسكرة العمل الإداري والمجالس المحلية. ورغم معرفة الجنرال أن من يحكم بنغازي يسيطر على ليبيا إلا أن طموحاته تتعدى المدينة، فهو يريد السيطرة على كل ليبيا.

وأرسل في الخريف الماضي وفدا إلى واشنطن لطرح فكرة حكم ليبيا عبر مجلس عسكري، ورفضت الفكرة لأن أمريكا تدعو لسيطرة المدنيين على الجيش. وأظهر في الآونة الأخيرة قبولا للدور المدني في الجيش إلا أن نقاده يرون فيها بوابة خلفية للديكتاتورية. ويبدو أن الرياح تسير في اتجاه حفتر في ظل النشاطات المصرية- الإماراتية بالنيابة عن الجنرال وأزمة قطر التي تعتبر من داعمي التيار الإسلامي السياسي في ليبيا بالإضافة للإشارات المتعددة القادمة من ترامب الذي يرغب في توسيع الحملة ضد الجهاديين لمناطق أخرى وتبنيه الديكتاتوريين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر