تشاركهم حملاتهم العسكرية: الحلفاء العرب السَرَيون لإسرائيل

2017-7-15 | خدمة العصر  تشاركهم حملاتهم العسكرية: الحلفاء العرب السَرَيون لإسرائيل

كتب نيري زيلبر، الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن حلفاء إسرائيل العرب السرّيين الذين لا يستطيعون الحديث عن تحالفهم هذا في العلن، موضحًا بعض ملامح هذا التحالف الذي يشهد تمددًا جغرافيَا ونوعيًّا في المرحلة الحاليَة.

وأضاف زيلبر: "في مختلف أنحاء الشرق الأوسط حالياً، وبعيداً عن أعين الإعلام في أغلب الأحيان، تجد إسرائيل نفسها منخرطة بقوة في الحروب الجارية في الدول العربية". والأمر الذي ما عاد محل تساؤل –وفقا لما أورده "زيلبر"- هو الدور الذي تلعبه إسرائيل في منطقتها الحدودية مع سوريا. فإسرائيل تعمل منذ العام الماضي على أقل تقدير لإنشاء "منطقة عازلة صديقة" في الجانب الآخر من هضبة الجولان (المحتلة).

ويدعي الكاتب الأميركي وجود "وحدة عسكرية إسرائيلية متخصصة بدور المُنسِّق لمساعدة المدنيين، وتقديم المواد الغذائية الأساسية، فضلاً عن علاج مصابين سوريين، ومن بينهم مقاتلون تابعون للمعارضة، في مستشفيات إسرائيلية".

وفي السياق ذاته يرصد زيلبر بمقاله في نيويورك تايمز مظاهر ما يُسمى بـ"الشرق الأوسط الجديد" في سوريا، حيث أشار ترامب بشكلٍ فاضح إلى الامتداد الإستراتيجي لإسرائيل حين أخبر دبلوماسيين روساً بمعلوماتٍ جرى الحصول عليها نتيجة عمليات استخبارية إسرائيلية سرية ضد تنظيم الدولة (داعش).

ويشير إلى اختراق الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شبكات الحاسوب الخاصة بمُعدِّي المتفجرات التابعين لتنظيم داعش في سوريا. وبعد بضعة أسابيعٍ من ذلك، ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنَّ إسرائيل تُكثِّف تعاونها الأمني والاستخباري مع الأردن في جنوبي سوريا، لتجنُّب حصول إيران على مكاسب في المنطقة، بحسب قوله.

وأفاد قائلا: "لم يحمل التعاون الإسرائيلي-الأردني، في حد ذاته، أخباراً جديدة؛ إذ كانت إسرائيل قد أرسلت مروحياتٍ هجومية من طراز كوبرا إلى الأردن في عام 2015، فضلاً عن أنَّ الحكومة الإسرائيلية تتبنى سياسةً لدعم استقرار الأردن يعود تاريخها إلى عام 1970. ومع ذلك، هناك عمليةٌ كبيرة ينفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة انطلاقاً من الأردن لدعم جماعات المعارضة السورية المتعددة. ويبقى السؤال الذي يحتمل عدة إجابات في هذا الإطار مُتمثِّلاً فيما إذا كانت إسرائيل مُشترِكة في هذا الأمر، أو بالأحرى كيف تشارك فيه الآن".

ويذكر الكاتب بمقاله أن إسرائيل “تساعد” مصر في حملتها المستمرة منذ فترةٍ طويلة ضد متمردي تنظيم ولاية سيناء، التابع لتنظيم داعش. مضيفاً: "هنا أيضاً، يعي المسؤولون الإسرائيليون خطورة التحدُّث علانية بشأن هذا التعاون، وكما هو الحال في الحالات المشابهة، غالباً ما تُفرض رقابةٌ على وسائل الإعلام المحلية لعدم الإدلاء بأي معلوماتٍ تعرفها بالفعل". ووصف التنسيق العسكري بين مصر وإسرائيل بأنه "رفيع المستوى"، وتبادل المعلومات الاستخبارية بينهما حقيقتان واقعتان.

وكشف أن هناك علاقات أمنية حميمة بين إسرائيل وسلطة رام الله وبدعم من أمريكا تطور هذا التنسيق وربما كان أنجح جوانب عملية السلام   برمتها". وفي هذا أفاد قائلا: "أخبرني مسؤولٌ أمني فلسطيني ذات مرة أنّ المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين يناقشون يومياً التهديدات المشتركة على الوضع المستقر في كلا الجانبين".

وتتصدر قائمة تلك التهديدات حركة المقاومة الإسلامية حماس، وفقا للباحث الإسرائيلي زيلبر، وكتب أنها "(حماس) لا تُعد تهديداً إرهابياً واضحاً على إسرائيل فحسب، بل وتشكّل أيضا تهديدا داخليا كبيرا على السلطة الفلسطينية...".

ووفقا لتقديراته، فإن علاقات إسرائيل الوثيقة على نحو متزايد مع دول الخليج العربي، مثل السعودية والإمارات، أقل شهرة. وكثيرا ما يُشير وزراء الحكومة الإسرائيلية إلى هذه العلاقات بشكل غير مباشر، باعتبارها تمثّل "مصالح مشتركة" في مجالي الأمن والاستخبارات ضد التهديد الإيراني المشترك".

ويشير إلى أنه "في الأعوام الأخيرة، ظهرت تقارير عن اجتماعاتٍ سرية بين قادة الاستخبارات الإسرائيلية ونظرائهم الخليجيين. ويُزعَم أنَّ مائير داغان، رئيس الموساد السابق، سافر إلى السعودية عام 2010 لإجراء محادثاتٍ سرية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وصارت اللقاءات العامة بين مسؤولين إسرائيليين ومسؤولين سعوديين متقاعدين أمراً شائعاً، سواءً في واشنطن، أو ميونيخ، أو في القدس نفسها، بالإضافة إلى أنَّ العلاقات التجارية تنمو أيضاً، بما في ذلك مبيعات منتجات الزراعة الإسرائيلية، وكذلك التكنولوجيا السيبرانية، والاستخبارية، والتكنولوجيا الخاصة في مجال الأمن الداخلي إلى دول الخليج"، قائلاً: "وعادةً ما تحدث عمليات البيع عبر أطراف ثالثة".

وبشكل عام، كما كتب الباحث الإسرائيلي، ما عاد بالإمكان النظر إلى الأنشطة الإسرائيلية في سوريا والأردن والضفة الغربية ومصر والخليج بمعزل عن بعضها البعض. بل إن إسرائيل تشارك الآن في الحملات العسكرية للعالم العربي ضد كل من إيران ووكلائها وكذلك ضد "تنظيم الدولة"، ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا مجرد زواج مؤقت ضد الخصوم المشتركين أو بداية عملية إعادة تنظيم إستراتيجية دائمة.

ويرجح الكاتب أن تستمر لبعض الوقت، إذ لا تظهر حروب المنطقة أي علامة على التراجع في المستقبل القريب. وعلى أقل تقدير، ما عادت إسرائيل تعتبر المشكلة الرئيسة التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط. ولهذا السبب، حث السيد ترامب الدول العربية على "الاعتراف بالدور الحيوي لدولة إسرائيل" في شؤون المنطقة.

وفي غياب الحركة الكبيرة على الجبهة الفلسطينية، فإن هذا الدور الإسرائيلي الجديد لا يحتمل أن يجلب تطبيعا كاملا وعامة للعلاقات أو ينهي الصراع في المنطقة، لكنها قد تساعد على كسب الحروب الحالية، ومعها، مظهر من مظاهر السلام في الشرق الأوسط، وفقا لتقديرات الكاتب

 

** رابط المصدر الأصلي: https://www.nytimes.com/2017/07/14/opinion/israels-secret-arab-allies.html


تم غلق التعليقات على هذا الخبر