آخر الأخبار

"فورين أفيرز": أخطأت السعودية بحصار قطر ومن غير المرجح أن يتراجع طرفا الأزمة قريبا

2017-7-13 | خدمة العصر

كتبت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية أن السبب الرئيس لإدانة قطر من عواصم الحصار والمقاطعة هو علاقة قطر مع إيران. وقد وصل الصراع بسرعة إلى الذروة. وكان مجلس التعاون الخليجي قد منح قطر موعدا نهائيا في الثاني من يوليو لتلبية 13 مطلبا تتراوح بين إنهاء العلاقات مع إيران وإغلاق شبكة الجزيرة. ولم يكن من المحتمل أبدا تلبية أي من المطالب، ذلك أن العديد منها كان مبنيا على دعاوى زائفة عن سلوك قطر، وفقا لما أوردته المجلة.

ورأت أنه من دون خطة وجود "ب"، فمن غير المرجح تجاوز التصعيد. وبدلا من ذلك، من المحتمل أن يمضي الطرفان قدما في الوقت الراهن في حالة من الشلل الدبلوماسي المتبادل. وقد يفرض مجلس التعاون الخليجي "عقوبات" إضافية، ولكن من غير المرجح أن يتراجع أي من الطرفين قريبا، وفقا لتقديرات المجلة الأمريكية.

 وقد قامت المجموعة التي تقودها السعودية باتخاذ إجراءات خاطئة منذ البداية، بدءا بدفع قطر إلى الارتماء مباشرة في أحضان تركيا وإيران بمقاطعتها وفرض الحصار الاقتصادي عليها، مما يتطلب شحنات غذائية فورية من هذه البلدان، وقد حقق هذا فوائد تجارية كبيرة لطهران، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية القطرية الإيرانية.

وعلى هذا، يُثبت حصار قطر أن لدى القيادة الجديدة في السعودية ميلا إلى المبالغة في إطلاق يده. فبالإضافة إلى السعودية التي تقود قطر إلى إيران، أدى سلوكها إلى إضعاف دول مجلس التعاون الخليجي.

والسؤال الأكثر أهمية، وفقا لما أوردته المجلة، هو لماذا ارتكبت الرياض مثل هذا الخطأ الكبير. مما لا شك فيه أن المخاوف السعودية حول دعم قطر للمتطرفين حقيقية، وفقا لتقدير المجلة، كما ترغب الرياض في خفض علاقة قطر مع إيران. ومن المفارقات أن الإمارات لها علاقة وثيقة مع إيران كما تفعل قطر. وبينما تغلق الإمارات مطاراتها أمام شركات الطيران القطرية بسبب الحصار، فإنها لا تزال زال مفتوحة أمام شركات الطيران الإيرانية.

وقالت المجلة إن الإمارات مسموح لها بعلاقات مع إيران لأنها، عموما، لا تتحدى الهيمنة السعودية في المنطقة. وعلى النقيض من ذلك، يُنظر إلى قطر على أنها ذات طموحات كبيرة وتقوض بانتظام الهيمنة السعودية.

ولسوء الحظ، وفقا لما كتبته المجلة، يبدو أن ترامب كان محفزا أساسيا للحصار عندما كان يتحدث بقوة ضد إيران ومصلحة السعودية خلال زيارته الأخيرة للمنطقة. ومن الواضح أن الحديث الصريح ضد طهران شجع الرياض، بل جعل من المناسب أن تضاعف ضغطها على قطر بسبب دعمها للمجموعات "المتطرفة" والشراكة مع إيران وتركيا، كما وجه رسالة خاطئة إلى إيران.

ومع ذلك، إذا استمر ترامب في التقليل من شأن إيران وتهميشها، فإنه سيأتي اليوم الذي تغش فيه طهران الصفقة، إن لم تتراجع عنها كليا.

وكانت إيران قد كبحت دعمها للمجموعات الشيعية في المنطقة في وقت التفاوض على الصفقة، ولكن ازداد الدعم الإيراني، بعد ذلك، لحزب الله (والأسد) في سوريا والميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن.

ورأت المجلة أن قطر ليست منسجمة مع المنطقة. وكانت بعض سياساتها سليمة إستراتيجيا، بما في ذلك استثماراتها العديدة في المنشآت العسكرية الأمريكية في قاعدة العديد ومعسكر السيلية، بينما السياسات القطرية الأخرى كانت غير سليمة، مثل دعم جماعة الإخوان المسلمين إلى أقصى حد، وفقا لتقديرات المجلة.

ومع ذلك، تقول المجلة، من الجدير بالذكر أن جماعة الإخوان المسلمين تحظى باحترام واسع بين عامة السكان في قطر، مما يجعل من الصعب القضاء على هذه المجموعة من منظور قطري.وتجادل بعض النخب السیاسیة في قطر بأن السماح لجماعة الإخوان بالبروز مع الحفاظ على مراقبتها عن قرب ھو توازن إستراتیجي یمنع الاضطرابات السیاسیة المحلیة في قطر وأیة أنشطة عنفیة محتملة من قبل جماعة الإخوان المسلمین نفسها.

وقد انتقدت السعودية قطر لتسامحها مع جماعة الإخوان، ولكن يمكن للمرء أن ينتقد بسهولة السعوديين ودول الخليج الأخرى لتسامحها مع الجماعات المتطرفة والأيديولوجيات داخل حدودها أيضا، وفقا لما أوردته المجلة.

 وخلاصة القول، كتبت المجلة، أن عدم الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط ليس في مصلحة الولايات المتحدة، والحصار هو سياسة سيئة، وقد أدت الاضطرابات مرارا وتكرارا إلى العنف المسلح في المنطقة.

 وفي أسوأ الأحوال، يمكن أن يؤدي هذا الصراع إلى إلحاق أضرار دائمة بعلاقات قطر مع جيرانها وتفكك شامل لدول مجلس التعاون الخليجي. وعلاوة على ذلك، فإن تقاربا وثيقا قطريا مع إيران قد يؤدي إلى تحول كبير في ميزان القوة في المنطقة بعيدا عن حليف الولايات المتحدة، السعودية، لمصلحة عدو أمريكا، إيران. وهذا بما يعاكس ما كان يتوخاه الحصار.

وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الخطاب العدائي تجاه إيران من إدارة ترامب سيؤثر في التزام النخبة الإيرانية بمقتضيات الصفقة. وإذا استمر البيت الأبيض في إثارة الأعمال العدائية بين السعودية وقطر، فقد يكون هناك أيضا فقدان للدعم السياسي المحلي في قطر للحفاظ على القواعد العسكرية الأمريكية، التي أثبتت أنها جزء لا يتجزأ من عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتقول المجلة إن أفضل أمل للسعودية وحلفائها هو العثور على بعض الحلول للصراع. إذ إن الحفاظ على الوضع الراهن هو وسيلة لا يمكن الدفاع عنها لتحقيق الأهداف الإستراتيجية السعودية، وسوف يستمر في إبعاد قطر ودفع أسافين وتعميق التصدع داخل مجلس التعاون الخليجي.

ولا يزال هناك مجال واسع للعمل الدبلوماسي من أجل التوصل إلى حل. ومن المرجح أن تشمل الصفقة، بما يحفظ ماء الوجه، التزاما قطريا خاصا بتخفيض دعمها لجماعة الإخوان المسلمين وأمثالها. ولكن من المرجح أن يستغرق التوصل إلى مثل هذه النتيجة بعض الوقت.

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2017-07-12/how-saudi-arabia-botched-its-campaign-against-qatar?cid=int-lea&pgtype=hpg


تم غلق التعليقات على هذا الخبر