اتفاق وقف النار سيمكن نظام الأسد من إضعاف"الثوار" والسيطرة على معظم الأراضي السورية

2017-7-12 | خدمة العصر اتفاق وقف النار سيمكن نظام الأسد من إضعاف

كتبت النائبة الإسرائيلية، كسانيا سبتلوفه، أنه بعد اتصالات مكثفة ومفاوضات سرية أعلن الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في نهاية الأسبوع الماضي عن وقف النار في جنوب سوريا. كما أعلنا عن اتفاق، الأردن جزء منه، لإقامة منطقة "تخفيف توترات" في محافظتي القنيطرة ودرعا على مقربة من حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة والحدود الأردنية.

هذه المنطقة (واحدة من بين أربعة اتفق حولها في شهر مايو في الاستانه) مخصصة لوضع حد للاقتتال بين قوات الأسد والثوار في المنطقة المتفق عليها وتوسيع نفوذ الدول المجاورة في داخل المنطقة.

لم تكن إسرائيل جزءا من الاتفاق، ولكنها اطلعت على كل تفاصيله، فالأنباء عن وقف نار في جنوب سوريا وعن الاتفاق لإبعاد حزب الله وإيران عن الحدود الإسرائيلية، هي أنباء مشجعة، وفقا لتقديرات النائبة الإسرائيلية.

المشكلة هي أن  الاتفاق يحمل ثغرات عديدة. فمن جهة، ستسمح المنطقة المذكورة لقوات الثوار المعتدلين بحكم ذاتي بدعم من الأردن، بل ومن إسرائيل أيضا. ومن جهة أخرى، لن تكون هذه المنطقة محصنة تماما، إذ سيكون في وسع نظام الأسد أن يعمل في داخلها ضد جهات "جهادية متطرفة". وعندما نعرف بأنه حسب تعريف الأسد تكاد تكون كل المعارضة السورية هي من "الجهات الجهادية المتطرفة"، نفهم بأن احتمالات إن يسود وقف النار على مدى الزمن ليست عالية.

وقد اتفقت القوى العظمى، في شهر مايو، بل وقبل ذلك، بما في ذلك روسيا وتركيا وإيران، إقرارا بالأمر الواقع، على تقسيم سوريا، بحيث إنها قبلت فكرة أربع مناطق تخفيف التوتر -في إدلب، في الغوطة الشرقية، في حمص وفي الجنوب- في درعا وفي القنيطرة.

ولكن يبدو أن إنشاء هذه المناطق بالذات، بخلاف مناطق الفصل التي تحدث عنها قبل بضعة أشهر الرئيس ترامب، سيساعد نظام الأسد على إضعاف الثوار وإحاطتهم وقطعهم وأخيرا السيطرة على معظم الأراضي السورية. كما إن السؤال من سيحرس هذه المنطقة لم يتفقوا عليه بعد. فقد عرضت روسيا خدماتها، وعلى ما يبدو رفضت إسرائيل العرض، بينما لم يعجب موسكو العرض لنشر قوات أمريكية في جنوب سوريا.

وقبل شهرين، بعد الإعلان عن إقامة مناطق تخفيف التوتر في الاستانة، أعلنت الحكومة السورية بأنها لن توافق على أن تكون قوات الأمم المتحدة مسؤولة عن تنفيذ الاتفاق.

هل من سينشر قواته في محافظتي درعا والقنيطرة سيتمكن في نهاية المطاف من منع تسلل قوات إيرانية أو وحدات لحزب الله؟ فهذه القوات تسيطر منذ اليوم في دولة البعث على مسافة 3 كيلو مترات فقط عن الحدود مع إسرائيل؟. أفلا يؤدي هذا الاتفاق في نهاية المطاف إلى سيطرة، أكثر مغزى، للمحور الشيعي -إيران وحزب الله- على أراضي سوريا؟


تم غلق التعليقات على هذا الخبر