الإمارات تريد "الاستسلام لا التفاوض": واشنطن "تأمر" بالتهدئة مع قطر

2017-7-10 | خدمة العصر 	الإمارات تريد

نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن مصادر دبلوماسي أن الإمارات تظهر حماسة استثنائية للتصعيد في أزمة قطر والذهاب في المواجهة حتى النهاية، وتقترح على الدوام برنامج عقوبات يجعل قطر في وضع "الاستسلام لا التفاوض" إن أمكن.

أما السعودية، التي تريد آليات ضغط قاسية، وفقا للصحيفة، فهي مع فتح الباب أمام احتواء الإمارة، وخصوصاً أن ولي العهد الجديد محمد بن سلمان وجد نفسه أمام مهمة تطويع جميع القيادات السعودية داخل العائلة الحاكمة وخارجها، ومنع أي معارضة لتوليه إدارة البلاد. وتضيف المصادر أنّ للسعودية أسباباً أخرى، من بينها حذرها في فتح ملفات يمكن أن تصيبها لاحقاً، وخصوصاً في ما يتعلق بملف الحريات و"الإرهاب".

أما مصر، استنادا لما أوردته الصحيفة، فتريد الخطط المدروسة ولا تنوي الذهاب بعيداً، وخصوصاً أنها ليست متوافقة على كل الأهداف مع الآخرين، كما أنها وضعت مسبقاً سقفاً لخطواتها، وهي ليست في وارد التوجه نحو مواجهات تتطلب منها مساهمات غير سياسية. وأوضحت المصادر أنه بعد الإعلان عن المقاطعة وفرض الحصار على قطر، بالغ السعوديون والإماراتيون في النتائج المتوقعة. كما ضغط الإماراتيون للبدء بجرعة ثانية وسريعة من العقوبات التي يعتقدون أنها ستربك النظام القطري وتدفعه إلى التنازل، أو إلى المواجهة الشاملة التي تبدي أبو ظبي رغبة فيها.

لكن الرياض، تقول الصحيفة، عادت سريعاً إلى ربط خطواتها اللاحقة بنتائج الاتصالات مع الولايات المتحدة والغرب، علماً بأنّ قطر تسعى أيضاً إلى حصر التفاوض مع دول الخليج. والجميع، حاليا، في انتظار نتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي يأمل انجاز مهمة ناجحة خلال وقت قصير.

وتكشف مصادر الصحيفة أنّ اختيار القاهرة مكاناً لعقد الاجتماع التشاوري عقب الرد القطري على لائحة مطالب الـ 13 جاء استجابة لنصائح وضغوط -بعضها مباشر- من عواصم غربية، بينها واشنطن، أرادت من الاجتماع عدم التصعيد، وهو ما حصل.

وتقول المصادر إن الاتصالات التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل يومين من اجتماع القاهرة مع قادة السعودية والإمارات وقطر كانت تصب في اتجاه احتواء التصعيد. لكن اتصال ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تضمن طلباً مباشراً من القاهرة بالتهدئة والبحث فعن سبل للتفاوض في المرحلة اللاحقة. وكان الاتفاق بين القاهرة وواشنطن على حصر الأمر بمطلب "وقف دعم الإرهاب تمويلاً وتحريضاً".

وأشارت المصادر الدبلوماسية العربية إلى أن أهم قرار صدر عن اجتماع القاهرة، هو اعتبار لائحة المطالب الأولى (13 بنداً) لاغية، وأن الحديث يدور الآن حول بند متعلق بالإرهاب. وفي هذا السياق، كشفت أنّ عدم اهتزاز الموقف القطري في الأيام الأولى للأزمة والهجوم الدبلوماسي المضاد للدوحة وعدم وجود موقف موحد داخل الإدارة الأميركية، مكنا قطر من الصمود.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة أن خلاصة النقاشات والاتصالات والوساطات التي جرت في الأسابيع الماضية، أفضت إلى نتيجة تفيد بأنّ التركيز يجب أن يكون على إمكانية إقرار تسوية ترضى عنها دول الحصار أولاً، وتحظى بدعم غربي ثانياً، وتكون، أيضاً، قابلة للتنفيذ من الجانب القطري.

وتضيف المصادر أنّ الدوحة قرّرت رفع شعار "التماثل في الخطوات"، استناداً إلى نصائح عربية ودولية بعدم الذهاب بعيداً في المواجهة، وهو ما يعني استعدادها للسير في خطوات "شرط أن تلتزم بها بقية الدول الخليجية"، وحسب المصادر، كما نقل تقرير الصحيفة اللبنانية، فإن النقاش ينحصر الآن في ملف "الإرهاب"، وتحت العناوين التالية:

- استغناء قطر طوعاً عن كل هوامش المناورة الخاصة بها في التعامل مع كل المعارضين المدنيين أو العسكريين الذين يعملون في سياق مناقض لإستراتيجية الرياض.

- تتعهد الدوحة بالامتناع عن دعم أي وجهة أو شخصية أو جهة معارضة في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، وتتولى إعادة صياغة علاقتها مع "الإخوان المسلمين"، بما يتناسب والسياسة العامة لمجلس التعاون ومصر.

- توافق قطر على عمليات تدقيق تمنع "تسرب" الأموال إلى هذه المجموعات سواء مباشرة، بعض الأفراد أو الشركات التجارية الوهمية، أو عبر الجمعيات الخيرية.

- تتعهد إلزام وسائل الإعلام التابعة لها بسياسة جديدة، على قاعدة الالتزام بوقف التحريض المباشر ضد أي حكومة في دول المقاطعة، أو الترويج لنشاط وعمل المجموعات المسلحة في الدول العربية، والتوقف عن دعم أي نشاط سياسي أو ثقافي يخصّ هذه المجموعات أو الداعمين لها.

- تلتزم انجاز خطّة خلال فترة معينة، تنتهي بابتعاد غالبية المعارضين لأنظمة الحكم في دول الحصار، ويُخضع من يبقى إلى شروط شبيهة بتلك المعتمدة في سلطنة عمان، بإلزام كل لاجئ سياسي بعدم القيام بأي نوع من النشاط السياسي.

- تلتزم الصيغة المعتمدة حالياً من قبل الدول الأربع في طبيعة العلاقات التي تربطها بكل من تركيا وإيران، مع تركيز من جانب السعودية على ضرورة إلغاء أي نوع من التواصل بين قطر وبين قوى سياسية مثل حركتي "حماس" و"الجهاد" في فلسطين و"حزب الله" في لبنان.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر