ضربة موجهة للمحاصرين: لماذا تعزز قطر إنتاجها من الغاز؟

2017-7-8 | خدمة العصر ضربة موجهة للمحاصرين: لماذا تعزز قطر إنتاجها من الغاز؟

كتب الصحفي المستقل المقيم في بيروت، بول كوكرين، في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، أن القوة الاقتصادية تتحول تدريجيا بعيدا عن دول النفط إلى البلدان الغنية بالغاز، وهو ما رجح كفة قطر في نزاعها مع السعودية والإمارات.

قد تكون قطر تحت الحصار الاقتصادي، لكنها مع ذلك أعلنت في 4 يوليو أنها ستعزز إنتاج الغاز الطبيعي السائل بنحو 30 في المائة. وسوف تؤمن هذه الخطوة وضع الدوحة لسنوات قادمة، باعتبارها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

ونقل الكاتب عن الباحث ناصر التميمي، وهو محلل عربي متخصص في شؤون الطاقة، قوله "إن هذا الإعلان هام جدا لأنه سيفرض ضغوطا هائلة على مشاريع الغاز الطبيعي المسال الجارية في البلدان ذات التكاليف الاستخراجية العالية، كما يشير إلى أن قطر تكافح من أجل حصتها في السوق".

ويُنظر إلى هذا الإعلان أيضا على أنه رسالة إلى السعودية والإمارات، وهما يقودان الحصار، مفادها أن قطر لا تنكسر تحت الضغط.

وقال رودي بارودي، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة والبيئة القابضة، وهي شركة استشارية مستقلة في الدوحة: "خلاصة القول هذا قرار تجاري، وإذا كان للسياسة تأثير، فهو في التوقيت: فمن الممكن أنهم سرعوا هذه الخطوة للإشارة إلى عزم البلاد والتأكد من أنه إذا استمر الحصار فإن المزيد من العائدات ستكون متاحة للمساعدة في تخفيف الضربة".

وكانت قطر قد أشارت في وقت سابق من هذا العام إلى أنها ستزيد من إنتاج الغاز الطبيعي المسال بمقدار 15 مليون طن، ولكنها زادت بأكثر من الضعف لتصل إلى 33 مليون طن، لتنقل الإنتاج السنوي من الرقم القياسي العالمي الحالي 77 مليون طن إلى 100 طن متري.

وقد قلل المحللون بشكل عام من توقيت الإعلان الذي يتزامن مع رفض الدوحة لمطالب الرياض وحلفائها، لكن هذه الخطوة تبين بوضوح أن قطر تستخدم، على المستوى العالمي، السلطة عندما يتعلق الأمر بالغاز الطبيعي المسال.

لكن كلاوديو ستيوير، مدير شركة سينرجي، وهي شركة استشارية في مجال الطاقة مقرها المملكة المتحدة تركز على الغاز الطبيع، أوضح أن "توقيت قطر لا يستهان به لاستغلال الضعف في أنموذج الأعمال الحالية للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، واستباق المنافسة من روسيا وإيران وشرق أفريقيا وشرق البحر الأبيض المتوسط​​".

ومن المتوقع أن تصبح أستراليا أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال في العالم خلال العامين المقبلين، ولكن من المتوقع أن تعود قطر إلى أعلى مستوى بحلول عام 2022 بمجرد أن يبدأ الإنتاج الجديد من حقلها البحري الضخم.

وتزيد الولايات المتحدة أيضا من إنتاجها، ويُتوقع أن تصبح ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بحلول عام 2020، خصوصا وأن إدارة ترامب دفعت بصادرات الطاقة. وستؤدي زيادة قطر إلى درء هذه المنافسة، ويرجع ذلك أساسا إلى انخفاض تكاليف الاستخراج في حقل الشمال وفي مرافق تسييلها.

ومن شأن ذلك أن يمكن الدوحة من الحصول على حصتها في السوق في البلدان ذات الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال، وخاصة في آسيا، وهي الوجهة الحاليَة لثلثي صادراتها من الغاز الطبيعي المسال.

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن الاستشاري في الطاقة، ستيوير، قوله: "رغم الدعاية الأمريكية القوية، فإن تكاليف مشاريع الغاز الطبيعي المسال الحالية وأنموذج الأعمال التجارية ليست تنافسية في أسواق جنوب شرق آسيا المتنامية".

وأضاف أن التكاليف المرتفعة لاستخراج الغاز الطبيعي المسال الأمريكي لا تصبح قادرة على المنافسة إلا إذا تراوحت أسعار النفط بين 60 و70 دولارا للبرميل، الأمر الذي سيحد من حجم الزيادة المتوقعة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وعلى سبيل المقارنة، تراوحت أسعار النفط بين 40 و50 دولارا للبرميل خلال العام الماضي.

وأفاد "تريفور سيكورسكي"، رئيس شؤكة الغاز والكربون أن منتجي الغاز في الولايات المتحدة سوف يحتاجون من 8 إلى 8.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية -وحدة قياسية تستخدم في الغاز- لتغطية تكاليف النفقات الرأسمالية والتمتع بعائدات استثمارهم.

وقال إن القطريين يريدون الحصول على رقم مماثل لتغطية الاستثمار في قطارات التسييل الجديدة، وهي جزء من محطة الغاز الطبيعي المسال، مما يقلل من حجم الغاز عن طريق تقشيره إلى شكل سائل. وأضاف مستدركا: "لكن التكاليف الأميركية هي دولار أو اثنان اعلي مما تدفعه قطر، فإذا كان سباقا على الأسعار المنخفضة، فإن الولايات المتحدة ستخسر".

لكن قطر تواجه خطرا واحدا يتمثل في إيجاد مشترين، على المدى الطويل، للغاز الطبيعي المسال لضمان التمويل اللازم لتأمين التوسع. وكانت المشاريع السابقة للغاز الطبيعي المسال قائمة على توقعات بأن أسعار الغاز ستتضاعف على ما هي عليه حاليا من 5 إلى 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهم يكافحون الآن.

ووفقا لتقديرات كاتب المقال، فإن الرياض وأبوظبي لن تتمكنا من استخدام الرافعة المالية مع شركات النفط العالمية لمنع الاستثمار في قطر. وقد أظهرت شركات كبرى مثل "رويال داتش شل" و"توتال" و"إكسون موبيل" -المنخرطة عمليا بشكل كبير في قطر- حيادها تجاه أزمة دول مجلس التعاون الخليجي.

وتُعزز خطوة توسع الغاز الطبيعي المسال علاقات قطر مع شركات النفط الكبرى، بينما تشير إلى المشترين أن الدوحة يمكن أن تُبقي الصنابير قيد التشغيل، رغم حدة الأزمة.

وينقسم الرأي حول ما إذا كان إعلان قطر يثير الرهانات الإقليمية في التحول العالمي من النفط إلى الغاز. وفي هذا، رأى الكاتب أن السعودية والإمارات، وهما ليستا مصدرتين للغاز، سوف تكافحان لتواكبا إنتاج الدوحة.

ويُعدَ الغاز الطبيعي المسال وقواد أنظف من النفط. وقد انتقلت الاقتصادات الرئيسة، مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية، من محطات توليد الفحم إلى الغاز للحد من التلوث.

وهنا، نقل الكاتب عن استشاري الطاقة، ستيوير، قوله: "لأن الغاز هو الوقود الأحفوري الوحيد الذي يتمتع بآفاق مستدامة طويلة الأجل على مدى السنوات 25 المقبلة، فإن ذلك قد يعزز التوترات الحالية التي تشهدها السعودية وقطر".

وتعتبر أسعار النفط أساسية لتحقيق التوازن في ميزانيات السعودية والإمارات. ويحتاج كل منها إلى أسعار مستهدفة تبلغ 90 دولارا و60 دولارا للبرميل على التوالي في عام 2017 لتحقيق التوازن، وفقا لمعهد التمويل الدولي.

ووفقا لتقديرات الكاتب، فإن آسيا يُنظر إليها على أنها ساحة المعركة بين قطر والسعودية للحصول على صادرات الطاقة.

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن الباحص ناصر التميمي قوله: "أعتقد أن السعوديين سيخسرون أكثر من القطريين، لأن القطريين يعتمدون على الغاز والمكثفات أكثر من النفط الذي لا يُعد تصديرهم الرئيس".

وفي ديسمبر 2016، تفوقت روسيا على السعودية باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم. كما وسَعت موسكو حصتها السوقية في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم وثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال.

وأضاف التميمي موضحا: "كانت السعودية تمتلك 20 في المائة من السوق الصينية في عام 2011، ولكن في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017 انخفضت إلى 11 في المائة". وأفاد قائلا: "سيكون من الصعب أو من المستحيل أن نستعيد ذلك".

ورسالة قطر من وراء زيادة إنتاج الغاز، وفقا لأحد الباحثين، أن "الغاز الطبيعي المسال هو المستقبل والنفط ميت".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر