آخر الأخبار

عندما اكتشف بعض العرب أن قطر أخطر عليهم ممَن يحتل عواصم اليمن والعراق وسوريا!

2017-7-1 | وائل عصام عندما اكتشف بعض العرب أن قطر أخطر عليهم ممَن يحتل عواصم اليمن والعراق وسوريا!

الدول العربية التي كانت تعرف بالمؤيدة للثورة السورية، والتي دعمت في مرحلة ما المعارضة السورية في مواجهة النظام وإيران، باتت اليوم في حاجة لمن يدعمها في أزماتها، فحمى النزاعات وحالة الشقاق تتصاعد بين الدول العربية، التي يفترض أن تشكل العمق مقابل النفوذ الإيراني المكتسح يوما بعد يوم..

فأي مشهد قاتم يمكن تصوره لمستقبل النزاع مع إيران في خضم هذا التراجع المطرد للنظام الرسمي العربي؟ الدول الخليجية متنازعة، وتركيا فقدت الثقة في معظم حلفائها الخليجيين في الرياض بعد التطورات الأخيرة، وهذا يعني أن الخلافات الخليجية الأخيرة أفقدت أصدقاء سوريا العرب حليفا مهما في وجه إيران، هو تركيا الدولة الإقليمية الأهم التي كان من الممكن أن تشكل ظهيرا للدول الخليجية الداعمة للمعارضة.

بالطبع سيدفع هذا التطور الأتراك للعمل منفردين، وبالتنسيق مع الأمريكيين والروس، دون الأخذ بالاعتبار وجود موقف عربي معارض للنظام، وهو موقف تلاشى عمليا في العامين الأخيرين، بل إن شريكا جديدا بات أكثر تأثيرا من تركيا في ما يتعلق بالموقف من الأسد، وهو السيسي، الذي يدفع باتجاه التطبيع العربي التام مع نظام الأسد.

يواصل النظام فرض واقعه العسكري على الأرض بالدم والدمار، مدعوما بحلف وثيق منظم من طهران إلى بيروت، لكن في المقابل، فإن أكثر ما يشغل القاهرة والرياض هذه الأيام ليس ضياع هذه الحواضر العربية في الشام والعراق، بل حسابات الثأر من الدولة التي لعبت دورا مهما في إيقاظ روح الثورة والتمرد العربي بوجه الأنظمة الرسمية، وإن كان محكوما بالسقف الأمريكي الذي لا يريد مثلا دعم حركات مقاومة كحماس في فلسطين، وغيرها من تيارات إسلامية، بات الثأر منها يهيمن على طموحات وخطط الدول التي قادت الثورات المضادة..

الكثيرون تعلقوا بالأمل بعد زيارة ترامب للرياض، وعلاقته الوطيدة مع هذا المحور الممتد من ابو ظبي للقاهرة، وظنوا أن الجعجعة التي رافقت هذه الزيارة ستنعكس طحنا للمشروع الإيراني في العراق وسوريا، وأن الدعم الأمريكي الوثيق سينعكس بقوة على جهود تلك الدول بمواجهة إيران، وبدأ البعض يسهب في التفاؤل بالحديث عن احتمالات إدخال قوات من أصدقاء سوريا العرب مستعينين بالدعم الترامبي الكبير. ولكن تبين أن ما كان يجمعه هذا الحلف من قوة ومن مؤازرة أمريكية، إنما توجه في النهاية ضد دولة شقيقة، كانت حليفتهم يوما بدعم المعارضة السورية! ولكنهم اكتشفوا أنها أكثر تهديدا لهم ممن يحتل عواصم اليمن والعراق وسوريا ويقتل يوميا المئات من العرب، العرب الذين ظنوهم يوما "أصدقاء".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر