آخر الأخبار

تقديرات: حصار السعودية قرب قطر وتركيا من إيران وعزز المحور الإقليمي لطهران

2017-6-28 | خدمة العصر تقديرات: حصار السعودية قرب قطر وتركيا من إيران وعزز المحور الإقليمي لطهران

كتب المحلل والصحفي الإيراني، سعيد جعفري، في موقع "المونيتور" أن الوضع في المنطقة يزداد تعقيدا أكثر من أي وقت مضى. ففي الخامس من يونيو، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر متهمة إياها بمخالفات من بينها دعم الإرهاب. في البداية، افترضت الرياض أنها يمكن أن تشكل بسرعة جبهة إقليمية موحدة ضد الدوحة وتعتمد على دعم واشنطن في هذا المسعى، لا سيما في ضوء الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة. ومع ذلك، فشلت الرياض في تحقيق هذا الهدف، بل ربما جعلت منافسيها أقرب إلى بعضهم البعض.

وتتماشى عملية حصار قطر مع التوجه السعودي، خلال السنوات الأخيرة، لاتخاذ قرارات جذرية في السياسة الخارجية، بما في ذلك حربها على اليمن. والآن، وفقا لتقديرات المحلل الإيراني، تكشف التصريحات التي أدلت بها مختلف الأطراف المتصارعة وكذلك الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية أنه من المتوقع تشكل جديد للقوى الإقليمية.

في تغريدة يوم 6 يونيو، أعرب ترامب عن دعمه لمناورة الرياض واتهم قطر ضمنا بأنها راعية للإرهاب. وتجدر الإشارة إلى أن قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، ولعل هذا هو السبب في دعوة ترامب أمير قطر في 7 يونيو، وعرض مساعدة الولايات المتحدة على حل الخلاف المتنامي بين الإمارة الصغيرة وجيرانها من الخليج.

وفى الوقت نفسه، دعا وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، في 9 يونيو الائتلاف الذي تقوده السعودية إلى تخفيف الحصار المفروض على قطر قائلا إن هذا الإجراء يعرقل القتال ضد "تنظيم الدولة"، وبعد بضعة أيام، وقعت الولايات المتحدة في 14 يونيو صفقة بقيمة 12 مليار دولار لبيع قطر عشرات الطائرات من طراز F-15، مما يسلط الضوء على سياسة واشنطن الملتبسة تجاه الأزمة، وهي سياسة لا يمكن تلخيصها في تغريدة واحدة لترامب.

ومع ذلك، فإن النظرة إلى المواقف المعارضة التي اعتمدتها الجهات الفاعلة الإقليمية تثبت أن الوضع أكثر تعقيدا. وقرار تركيا بالوقوف إلى جانب قطر قسم المنطقة إلى منطقتين. فمن جانب، هناك السعودية وحلفاؤها العرب الذين يعارضون الدوحة، ومن الجانب الآخر تركيا وإيران وبدرجة أقل روسيا التي تدعم الدوحة.

ولا تزال تركيا، وخاصة الرئيس رجب طيب أردوغان، تتمتع بعلاقات وثيقة مع قادة قطر، ودعمهما لجماعة الإخوان هو أحد القواسم المشتركة بين البلدين. بعد سقوط الرئيس المصري حسني مبارك، أعرب أردوغان عن دعمه الكامل لجماعة الإخوان والرئيس المصري آنذاك، محمد مرسي، ولقطر أيضا علاقات وثيقة مع الإخوان ومع حركة حماس الفلسطينية، وكانت هاتان المجموعتان دائما في قلب العداء السعودي، ولهذا السبب لم يكن من المستغرب أن يصدق البرلمان التركي في 7 يونيو على اتفاقات عسكرية سمحت بنشر قواته في قاعدة عسكرية تركية في قطر، وفقا لما أورده المحلل الإيراني.

وقبل التطورات الأخيرة، كانت تركيا تتمتع بعلاقات وثيقة مع السعودية. في الواقع، كانت إيران قلقة من أن هذه العلاقات الوثيقة يمكن أن تؤدي إلى انضمام تركيا إلى جبهة الرياض المناهضة لإيران. ومع ذلك، فإن محاولات السعودية لعزل قطر، دون النظر في علاقات الدوحة الوثيقة مع أنقرة، أعادت إثارة الخلافات بين الاثنين حول تعاملها مع التطورات في بلدان مثل مصر وتونس خلال الربيع العربي وانقلاب عبد الفتاح السيسي في 2013.

كما كان الحال في الماضي، يبدو أن تركيا دخلت أزمة قطر بحذر شديد. وفي الوقت نفسه، كانت إيران أكثر حذرا.

ونقل الكاتب عن مصدر مطلع في وزارة الخارجية الإيرانية الذي تحدث عن عدم الكشف عن هويته لموقع "المونيتور": "رسالة روحاني لأمير قطر ليست شيئا جديدا. لقد تمتعنا بعلاقات جيدة مع قطر من قبل. وكان هذا الاجتماع والرسالة متسقين أيضا مع سياستنا. وفي الرسالة، أكد روحاني للأمير القطري أنه يمكنه الاعتماد على إيران في المواد الغذائية واستخدام المجال الجوي الإيراني للطائرات القطرية".

ولم تقف قطر مكتوفة الأيدي في مواجهة الضغوط المتزايدة من جانب السعودية وحلفائها. فقد قام وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بعدة رحلات إلى العواصم الإقليمية في محاولة للحصول على دعمها. كما أرسلت الدول الإقليمية مبعوثين إلى قطر والسعودية في محاولة للتوسط وحل النزاع.

وبعد اجتماعه مع المسؤولين الأتراك في أنقرة، سافر وزير خارجية قطر إلى موسكو حيث اجتمع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في 10 يونيو، وانتهى اللقاء مع لافروف بالإشارة إلى أن الحوار هو أفضل وسيلة لمعالجة الخلاف السياسي في العالم العربي.

وقررت طهران وأنقرة شحن عدة أطنان من المواد الغذائية إلى قطر، يوميا، في محاولة للحد من تأثير العقوبات التي فرضتها السعودية والإمارات. وفى الوقت نفسه اتخذت روسيا موقفا حذرا جدا من الصراع.

ونقل الكاتب عن الدبلوماسي الإيراني السابق، نوسرات الله طاجيك، قوله: "يمكن التنبؤ منذ البداية بأن السعودية لم تتمكن من تشكيل جبهة موحدة ضد قطر. وكانت الكويت وعمان أهم اللاعبين العرب الذين لم ينضموا إلى الحصار الذي فرضته السعودية على قطر، لقد أرادت السعودية أن تتورط إيران في هذا الوضع، لكننا كنا حكمين وحذرين، ناهيك عن أن الإجراءات السعودية أزعجت تركيا أيضا، ويمكننا أن نتوقع تداخل المصالح بين طهران وأنقرة".

وتجد السعودية نفسها الآن في موقف صعب، فالرياض، التي كان من المتوقع أن تشكل جبهة موحدة ضد قطر بمساعدة جماعية من دول عربية أخرى، أوجدت بدلا من ذلك "شرق أوسط" ثنائي القطب.

وقال الكاتب إن السعودية اعتقدت أنها يمكن أن تُخضع قطر بالضغط، ولكنها بدلا من ذلك قربت قطر وتركيا من إيران وعززت المحور الإقليمي لإيران.

وبالإضافة إلى كل ذلك، كانت السعودية تعتمد على الدعم الأمريكي الكامل، غير أن أولوية البيت الأبيض هي بيع الأسلحة وكسب المال، وهو ما نجح ترامب في تحقيقه من كلا الطرفين المتنازعين في فترة قصيرة من الزمن. وتجدر الإشارة إلى أن سياسة ترامب قد تولد المزيد من الاضطرابات في المنطقة.

ووفقا لتقديرات الكاتب، فإنه سيكون من الغباء افتراض أن تدبير السعودية سيؤدي إلى تشكيل تحالف جديد بين قطر وتركيا وإيران وروسيا، ولكن سيكون له فوائد عديدة لطهران. أولا، يمكن أن تطمئن إيران إلى أن السعودية لن تكون قادرة على تشكيل تحالف موحد من الدول العربية والإقليمية ضدها، وثانيا، يمكن أن تجذب طهران اللاعبين الفاشلين والمتوسطين نحوها، كما يمكن أن توجه الانتباه الدولي إلى حقيقة أن الرياض، وليس طهران، التي لديها مشكلة مع أطراف إقليمية أخرى.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر