آخر الأخبار

حرمان الخصوم من رموز الانتصار من "كاهنة" البربر حتى الموصل

2017-6-24 | وائل عصام 	حرمان الخصوم من رموز الانتصار من

لم يتمكن قائد أمازيغي من مواجهة العرب المسلمين في شمال إفريقيا، سوى ملكة أمازيغية تسمى "ديهيا"، نجحت في توحيد قبائل الأمازيغ واستعادة معظم شمال إفريقيا من القائد حسان بن النعمان، الذي تولى الأمر بعد مقتل عقبة بن نافع قرب جبال الاوراس بجزائر اليوم.

هذه المرأة التي يسميها بعض المؤرخين، الكاهنة أيضا، اشتهرت بقوة بأسها وشجاعتها وحنكتها العسكرية، حتى قال عنها ابن خلدون، "ديهيا فارسة الأمازيغ التي لم يأت بمثلها زمان، كانت تركب حصانا وتسعى بين القوم من الأوراس إلى طرابلس، تحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها".

حكمت ديهيا البلاد الممتدة من الجزائر لتونس لسنوات، بعد أن هيمنت قبيلتها القوية "زناته" على الامازيغ، معتصمة بمعقلها بجبال الاوراس في بلدة تعرف اليوم باسم خنشلة شرق الجزائر، وذاع صيتها حتى سماها البعض الكاهنة، رغم أن بعض المصادر تقول إن العرب، هم من أطلق هذا اللقب عليها، لعجزهم عن تفسير قوتها، فالمرأة لا تقود الجيوش عادة في بلاد العرب، فنسبوا قوتها للسحر والشعوذة. ولعل هذا ما يحصل حتى يومنا هذا، عندما لا يدرك قطاع من جمهور العرب مسألة سياسية فيردونها إلى المجهول "المؤامرة".

 ظلت ديهيا تهاجم العرب في القيروان وغرب ليبيا، لكن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، الذي كان قد انتهى للتو من مواجهة تمرد صديقه السابق ابن الزبير، بمعركة أدت لهدم جزء من الكعبة، بعد إصابتها بمنجنيق الحجاج، أمد حسان بن النعمان بالجند والعتاد، ليعاود مهاجمة جيوش القائدة الامازيغية، ويبدأ باستعادة المدن من تونس حتى الجزائر، وما إن اقتربت جيوش العرب من معقلها في خنشلة، حتى قررت ديهيا أن تحرق القرى الامازيغية التي ينوي العرب الهجوم عليها، قررت حرقها حتى لا ينعم العرب المسلمون بها، ولعلها أرادت بخسها بعيون العرب بجعلها خرابا، فتقطع رجاءهم فيها.

وينقل المؤرخون قولها "إن الأعراب لا يريدون من بلادنا إلا الذهب والفضة والمعدن، ونحن تكفينا منها المزارع والمراعي، فلا نرى لكم إلا خراب بلاد إفريقية كلها، حتى ييأس منها الأعراب فلا يكون لهم رجوع إليها، إلى آخر الدهر".

هكذا رأت ديهيا، ألا تمنح أعداء قومها فرصة الابتهاج بالنصر، بتدمير رمزية مشهد الانتصار، وهو ما يحدث في كثير من الحروب القومية الكبرى، إذ تتمثل بهجة الانتصار بسيطرة الغزاة على أحد رموز السيادة والسلطة عند خصومهم، كالقصور الملكية والميادين والتماثيل التي ترمز لسلطة المهزوم، كما أن جزءا من هذه السياسة يهدف لإزالة كل ما يرمز لثقافة معادية ما، كما فعل المسلمون بأصنام قريش، إنها ثقافة المخالفة للتمايز، وظلت ماثلة في الفقه الإسلامي، وإن في قراءة محدودة لظاهر النصوص بعيدا عن جوهرها الأصلي، عندما استمدت الكثير من المظاهر الدينية، كاللحية والزي الديني من باب مخالفة زي وثقافة غير المسلمين.

والأهم من ذلك هو المنظور الدعائي للانتصار، ليبقى أثر الهزيمة ماثلا في الذهن، إمعانا في النكاية بالخصم وترسيخا لواقع وتاريخ جديد، ولهذا توجه الأمريكيون أول ما توجهوا، بعد احتلال بغداد لساحة الفردوس، حيث تمثال صدام حسين، وكان المشهد الشهير، ولهذا أيضا قام نظام الأسد بسحب بعض تماثيله من مدن كانت مهددة بالسقوط، كما حصل بتمثال حافظ الأسد الذي سحب من مدخل مدينة حماة قبل أن يعاد ثانية هذا العام، بعد استتباب الوضع الامني للنظام، خشية أن يتعرض لمصير تمثال الأسد في الرقة، ومصير تماثيل أخرى لم تظهر للإعلام، كما رأيتها، في زيارة للقامشلي قبل الثورة، عندما كان الأكراد يستغلون ساعات الليل ليعلقوا سطلا من القمامة على يد تمثال حافظ الأسد، ليتفاجأ الجميع صباحا بالمشهد الذي لن ينسوه.

تدمير رموز السيادة إذن، أو إهانتها، هي من طقوس الانتصار إذن، وتحاول القوى المحافظة في كل امة الحفاظ على تلك الرموز من السقوط بيد أعدائها، ويمتد الأمر إلى ساحات المعارك، لكن بصورة أخرى ربما، إذ تحرص كل القوى على الحفاظ على مقرات السيادة في المدن، كمجلس المحافظة، والأجهزة الأمنية، والمقرات العسكرية، ولهذا تطول أحيانا معارك السيطرة عليها أكثر من غيرها، لما لسقوطها من أثر مضاعف بحكم رمزيتها، ويمكن ملاحظة ذلك مثلا في بعض معارك الثورة المسلحة في سوريا، إذ تطول معركة للسيطرة على مقر أمني واحد، كالمخابرات الجوية بحلب لسنوات، ويقاتل عنه النظام بشراسة، بينما يسقط شرق حلب بيد المعارضة بالكامل خلال أيام، وكذلك ثكنات عسكرية إستراتيجية كمطار كويريس وغيرها.

وإذا وصلنا إلى معارك تنظيم الدولة في العراق فسنجد الأمر نفسه، مع فارق التفوق العسكري الهائل لخصوم تنظيم "الدولة" الذي لا يمكنه الحفاظ على بعض تلك المراكز السيادية في المدن فيلجأ لتدميرها، بهدف حرمان القوات الحكومية والحشد الشيعي من رمزية الانتصار، وهذا ما حصل في معظم المدن التي فقدها التنظيم في الفلوجة والرمادي وتكريت وأخيرا الموصل، حيث دمرت مقرات مجالس المحافظة أو مقرات الشرطة والأمن، وفي الموصل دُمر مقر محافظة نينوى قبل تسعة أشهر تحسبا لذلك، وهو ما تسبب في استياء كبير من قبل الأهالي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق خدمية.

ولكن الأمر الجديد بالموصل هو أن أحد تلك المقرات لا ترمز لموقع سيادي للموصل، وفقط، بل لرمزية الإعلان عن مشروع "الخلافة الإسلامية"، وهو جامع النوري بمنارته الحدباء الشهيرة، إذ تحول هذا الجامع وانتقل من وصفه المجرد كجامع وأثر تاريخي إسلامي محبب لأهل الموصل عموما، لرمز مرتبط بمشروع "الخلافة" الذي صمد لأجله التنظيم شهورا طويلة في تلك المعارك الضارية.

ورغم خطورة الإقدام على عمل يمس بهذا الجامع لمكانته التاريخية الإسلامية والمحلية في الموصل، إلا أن تنظيم "الدولة" على ما يبدو لم يحتمل أن يرى علم الحكومة العراقية ورايات "لبيك يا حسين" للحشد الشيعي ترفرف فوق المنارة، التي أضحت أهم رموز "خلافته"، أو أن يصعد مقاتل من الحشد الشيعي للمنبر نفسه الذي ألقى منه زعيمه البغدادي خطبته الشهيرة، ويقوم بتسجيل فقرة مليئة بالسخرية، كما سبق أن فعلوا في عدة مساجد في الفلوجة، وحتى في مناطق أخرى في سوريا..

لهذا كله ولأسباب أخرى، اختار التنظيم على ما يبدو المجازفة بتدمير المنارة والجامع، غير عابئ بالكثير من الاعتبارات وردة الفعل السلبية من سكان الموصل، وهذا ما أدى إلى حدوث خلافات واعتراضات بين عدد من العناصر والقادة داخل الموصل، نزاع ونقاشات تواصلت منذ اليوم الأول الذي بدأ فيه بتفخيخ الجامع عندما حوصر الجانب الأيمن قبل شهور، واحتدمت أكثر خلال الأشهر القليلة الماضية باعتراض عدد من العناصر والقيادات الوسطية، وإن كان تأثيرها ضئيلا داخل التنظيم، على تجاوزات عدة، تبدأ بالطريقة المتبعة مع المقرات المدنية والخدمية، التي يفقد التنظيم السيطرة عليها، وتصل إلى موضوع أشد أهمية، وهو السياسة التي اتبعت في التعامل مع المدنيين النازحين من الموصل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

محمد

إلحق بالقافلة يا وائل اقسم بالله اني قبل 4 اشهر قلت لاصدقائي : "لا تنتصر الدولة حتى يظهر وائل عن حقيقيته"


نور الدين

هل هناك مصادر موثوقة لهذه الرواية , فبدون دليل يستطيع أي واحد أن يكتب ما يشاء


الرحالة

سقط وائل عصام هذا المقال كشف وجه اخر لهذا الكاتب ,,, مقاله و تبنيه الرواية الايرانية الشيعية الكاذبة وعدم انصافه الطرف الاخر مع ان الدولة قدمت ادلة كبيرة تنفي اشاعة تفجيرها للمسجد و لم يسبق لها ان انكرت شيء و وائل عصام يعلم جيدا ذلك لكن سبحان الله من جعله يكشف عن وجهه الحقيقي ليلحق بركب الساقطين ...