تقديرات: وقوف إيران مع قطر قد يساعدها على تقوية علاقاتها مع الدوحة وأنقرة والإخوان

2017-6-14 | خدمة العصر تقديرات: وقوف إيران مع قطر قد يساعدها على تقوية علاقاتها مع الدوحة وأنقرة والإخوان

في الخامس من يونيو، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر وفرضت حصارا على الدوحة. وقد أثارت هذه الحملة ضد قطر، بقيادة السعودية، نقاشا في طهران حول سياسة إيران تجاه هذا الصدع والعواقب التي قد تنجم عنه، وفقا لما كتبه الباحث الإيراني حسن أحمديان في موقع "المونيتور".

سارع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى التعليق بكتابة تغريدة في 5 يونيو، كتب فيها: "الجيران دائمون، لا يمكن تغيير الجغرافيا. الإكراه ليس حلا مطلقا. الحوار حتمي، خصوصا خلال رمضان المبارك". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، بهرام قاسمي، إن الخلافات بين جيران إيران تهدد مصالح جميع دول المنطقة، ودعاها للتغلب على الخلافات بالحوار.

وعلى هذا النحو، اختارت طهران انتقاد النهج الذي تقوده السعودية تجاه الدوحة من خلال التأكيد على ضرورة الحوار بدلا من المواجهة. ولكن، كما تساءل الكاتب، هل تريد إيران حقا التغلب على الخلاف داخل مجلس التعاون الخليجي؟

على مدى أكثر من عقد، شهدت العلاقات الإيرانية السعودية حالات عديدة من الصعود والهبوط، مما أدى إلى قطع علاقات الرياض مع طهران في يناير 2016، بعد اقتحام المكاتب الدبلوماسية السعودية في إيران إثر إعدام معارض شيعي بارز. وقد جعل الملك سلمان بن عبد العزيز من عزل إيران أولوية، وهكذا، حل العداء الصريح محل التنافس في العلاقة بين إيران والسعودية.

وأصرت السعودية على ضرورة مراجعة طهران لسياساتها الإقليمية. وفي محاولة لاحتواء إيران، كافحت الرياض لإبقاء قطر وتركيا، الداعمين الرئيسين لجماعة الإخوان المسلمين، على الخط نفسه.

ومن الواضح أن هذا التحالف الهش، الذي شمل دولا معادية ومؤيدة للإخوان في المنطقة، لم يتمكن من مواجهة الخلافات المتزايدة. وإذا كان التوتر مفهوم في عام 2014، انسجاما مع سياسة الملك عبد الله المناوئة للإخوان، فإن القطع الحالي للعلاقات مع قطر باعتباره جزءا من سياسة سلمان "إيران أولا" يفتقر إلى بعد واقعي.

مع حملة الرياض على قطر، يجب أن تشعر طهران بسعادة غامرة إزاء فقدان تركيز السعودية الإقليمي على مواجهة إيران، فلماذا تدعو طهران إلى الحوار بدلا من دعم قطر؟

قد تكون هناك أربع دوافع محتملة، وفقا لتقديرات الكاتب الإيراني:

أولا، هناك مؤشرات على استمرار التصعيد القطري السعودي، ولا يمكن لإيران أن تعيش في مواجهة شاملة في منطقة الخليج. والواقع أن استمرار التصعيد يمكن أن يضر بالأمن القومي الإيراني من حيث نشر عدم الاستقرار ودعوة المزيد من القوات الأجنبية إلى المنطقة. وإيران هي في غنى عن هذا، خصوصا في ظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ثانيا، تعرف إيران أنها لا تستطيع أن تحل محل السعودية وتأثيرها في المنطقة مع دور قطر ونفوذها. ولا يمكن أن تكون نهاية اللعبة بالنسبة لطهران خليجا مقسما إلى دول مؤيدة ومعارضة لإيران. ورغم أنها تفضل رؤية مجلس التعاون الخليجي مقسما بدلا من اتفاقه على موقف مناهض لإيران، إلا أن هذا لا يمكن أن يكون نهاية اللعبة، لأنه يعني استمرار اختلال إقليمي من جهة، ومساحة أكثر انفتاحا للقوات الأجنبية وشحنات الأسلحة إلى المنطقة من جهة أخرى. ولذلك، يقول الكاتب الإيراني، هناك حاجة إلى حل توفيقي. وتحاول طهران، بالدعوة إلى الحوار، إثبات اغترار السعودية بمحاولاتها التوصل إلى توافق في الآراء ضد إيران.

ثالثا، لا تريد إيران أن تظهر كما لو أنها قوة تستفيد من التوتر الإقليمي وعدم الاستقرار. وتحاول المملكة العربية السعودية، وقد نجدت في هذا إلى حد ما، إبراز صورة متوترة عن إيران في المنطقة. والانحياز إلى أحد الطرفين في الانقسام السعودي القطري يساعد على ترسيخ هذه الصورة.

رابعا، استفادة إيران من الخلافات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي دون أن تتدخل وتنحاز إلى أحد الطرفين في النزاع الحالي. وتفيد التجارب السابقة لصانعي القرار الإيرانيين بأن تبني موقف أحد الجانبين يمكن أن يعقد الأمور ويفضي إلى نتائج عكسية. ومن ثم تأتي دعوات إيران للحوار لتخفيف التوترات.

ولكن، يتساءل الكاتب، هل الموقف الإيراني الرسمي يخدم طهران بما تقصده؟

قد تظهر سياسة إيران المؤيدة للحوار على أنها توجه للتهدئة مع السعودية في وقت ترى فيه الرياض إيران تهديدها الرئيس وهنا رأى الكاتب أن حفاظ إيران على موقفها الحذر الحالي قد لا يخدم مصالح طهران على المدى الطويل، خاصة إذا توسعت الفجوة والمواجهة بين دول مجلس التعاون الخليجي.

الخيار المنطقي لإيران في هذه المرحلة هو الميل نحو قطر، كما أورد الكاتب. وقد كان وزير الخارجية ظريف واضحا في هذا الموقف من خلال دبلوماسيته الهاتفية مع العديد من نظرائه الإقليميين -بمن فيهم وزير الخارجية القطري- وزيارته الأخيرة لتركيا. والسؤال الآن هو ما إذا كان قرار إيران بالوقوف بحذر مع الدوحة سيخدم مصالح إيران في المنطقة. هناك أربعة أسباب تجعل الموقف الإيراني منطقيا، وفقا لتقديرات الباحث الإيراني:

أولا، إن الخلاف بين معسكري الداعم والمناهض للإخوان في المنطقة يصب، إستراتيجيا، في مصلحة إيران. وقد حاولت السعودية تجنب هذا الانقسام باعتماد سياسة "إيران أولا" باعتباره طهران التهديد الرئيس. ولكن بعد أن أصبحت قطر وتركيا مقابل الإمارات ومصر، تحول هذا إلى مشكلة أكثر من اللازم بالنسبة للرياض. من هذا المنطلق، فإن التحرك السعودي ضد قطر هو نتيجة عكسية تماما لحملتها المناهضة لإيران في المنطقة، ويجب على إيران ألا تساعد الرياض على تصحيح أخطائها، كما كتب الباحث الإيراني.

ثانيا، يجب النظر إلى أن الصدع لم يكن حول جماعة الإخوان، وفقط، بل وأيضا حول سياسة قطر تجاه إيران. ولذلك، لا يمكن ولا ينبغي لطهران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُعاقب الدوحة على نهجها المختلف تجاه إيران.

ثالثا، استنفدت الرياض خياراتها ضد إيران في السنوات الأخيرة. وبسبب الافتقار إلى الأوراق الضرورية، تحدث نائب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مطلع مايو عن المعركة مع إيران، متجاوزا الخطوط الحمراء المتفق عليها سابقا بين البلدين. وعلى هذا النحو، فإن إيران ليس لديها ما تخسره في دعم قطر ضد السعودية. على العكس من ذلك، يمكن لطهران أن تحصل على الكثير بإسناد الدوحة.

رابعا، وقوف إيران مع قطر قد يساعد في تقوية علاقات طهران مع الدوحة وأنقرة وحلفائهم الإخوان -ويُحتمل أن يتحركوا في اتجاه تفاهم إقليمي مع إيران وحلفائها- الذين يمكن أن يكون لهم تأثير بناء في سوريا واليمن وأماكن أخرى في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكن أن يعيق قدرة المملكة العربية السعودية على تشكيل تحالفات موجهة ضد إيران وقطر ودول أخرى في المستقبل أيضا.

والسؤال الذي تواجهه إيران الآن هو ما إذا كانت ستلتزم بسياستها الحالية والمحاولات التي تسعى إلى خفض التوتر في مواجهة الحملة التي تقودها السعودية. في الواقع، يقول الباحث الإيراني، هناك دلائل على التخلي عن هذا الموقف الافتراضي. فإذا كان على إيران أن تتعلم من التجارب السابقة، فلا بديل عن مواجهة السعودية على الصعيد الإقليمي، خاصة وأنه من الواضح، بشكل متزايد، أن طهران ليس لديها ما تخسره، وفقا لتعبير الكاتب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

لنترك جانبا إيران و لنحاول تشريح الموقف السعودي : السؤال المحير لماذا بالنسبة للسياسة الخارجية السعودية التركيز علي عزل إيران أولا ؟ لماذا لا يعزل الكيان الصهيوني القوة المحتلة لفلسطين ؟ لماذا تعاقب قطر علي إعترافها بحماس الفلسطينية و حق هذه الأخيرة في الوجود السياسي و العسكري ؟ لماذا سياسة الإملاءات التي ينتهجها نظام آل سعود مع دول العالم العربي الإسلامي ؟ نحن إلي حد الساعة لم نري من الرياض سياسة إنصاف لإخواننا المسلمين في مصر و لا في فلسطين و لا في بورما ؟ لماذا تصر الرياض علي خدمة أجندة واشنطن و تل أبيب ؟ هل يعقل أن حكام آل سعود كل همهم البقاء علي العرش و بعدهم الطوفان ؟ أي إستراتيجية هذه و أي سياسة خارجية هذه مع العلم أن أكبر ضمان للإستقرار الأوضاع الداخلية لأي بلد أن تستند سياسته الخارجية إلي مباديء و قيم آخلاقية دون المساس بالنهج البراغماتي في الحفاظ علي المصالح.