"إيكونوميست" عن أزمة حصار قطر: "عداوة عائلية" أم إعلان حرب؟

2017-6-11 | خدمة العصر

تحدثت مجلة "إيكونوميست" عما أسمته "عداوة عائلية"، حيث قالت إن الخلافات بين آل ثاني وآل خليفة وآل الصباح وآل سعود ظل وعبر القرون أمرا عاديا. إلا أنهم وفي خضم التناحرات القبلية "كانوا يحترمون القوانين الشفوية عن حماية اللاجئ والكرم" و"عندما أصبحت القبائل دولا قبل خمسة عقود ظل أبناؤها يتنقلون ويعيشون معا ويتزاوجون عبر الحدود المرسومة بالرمل". فقد يسحب شيوخهم السفراء عندما يغضبون ولكنهم لم يطلبوا أبدا من أبناء رعايا القبائل الأخرى مغادرة مناطقهم.

ومن هنا، فطرد الإمارات والبحرين والسعودية رعايا قطر "كان صادما أكثر من كونه إعلان حرب، فقد مزق ما تعارفوا عليه بينهم في الماضي". وتشير إلى أثر القرارات على الزيجات المختلطة ومنع البضائع من دخول قطر التي تعتمد على نسبة 40٪ من بضائعها غير النفطية على المعبر البري الوحيد مع السعودية. وفجأة أصبحت الكثبان الرملية حواجز تمنع دخول الناس والبضائع. وتوقفت السياحة المتبادلة بين البلدان بل وجرمت الإمارات العربية كل من يظهر التعاطف مع قطر، بما في ذلك التغريدات على التويتر.

وكتبت مجلة "إيكونوميست" أن قطر، البلد الصغير دائما، ما كان مصدرا لغضب جيرانه، إلا أن المسوغات التي قدمت للإغلاق المفاجئ وغير المسبوق ليست كافية. فقبل أسبوعين وقف أمير قطر مبتسما إلى جانب من يقومون اليوم بنفيه وعزله. وتقول إن زعم السعودية دعم قطر للإرهاب لا ينفي أنها نفسها كانت تواجه اتهامات بتمويل الإرهاب، بل وزادت تعليقات أخرى أن بريطانيا قررت عدم نشر تقرير حول دور التمويل الخارجي في تزايد نزعات التشدد بين المسلمين البريطانيين، حيث أشار التحقيق بأصابع الاتهام للسعودية.

ومثلما يغضب الملوك وعلماء السعودية من علاقات قطر بإيران التي تشترك معها بحقل الغاز الكبير تقول المجلة إن الكويت وعمان تقيمان علاقات جيدة مع طهران، كما أسهمت دبي في تخفيف الحصار عن إيران أثناء العقوبات من خلال تمرير البضائع لها.

وأبعد من هذه الاتهامات، فما أثار حنق الحكام الآخرين في الخليج، هو ما أثار غضبهم نفسه عن الدور الذي بات يلعبه آل ثاني على المسرح الدولي، من وساطات ومصالح تجارية. فقد قدمت الدولة ملجأ للإخوان المسلمين، وكان بإمكان الدبلوماسيين العثور على مكان للحديث مع الشيخ يوسف القرضاوي أو خالد مشعل، عباسي مدني من الجزائر أو قادة طالبان. وأكدت إمبراطورية "الجزيرة" الإعلامية تأثير قطر وتوسع المشاهدين لها، خاصة وأنها قدمت منبرا للمعارضين من غالبية المنطقة وقدمت صوتا للغضب الشعبي الذي اندلع على شكل ثورات الربيع العربي عام 2011.

ومن هنا "لم تعد شبه الجزيرة العربية كافية لتحقيق طموحات حكامها، فقد زاد التنافس بينهم مع محاولة كل منهما إنشاء موانئ بحرية وخطوط جوية وأذرع إعلامية وقوات مساعدة ومناطق مالية. فإذا كان هم الحكام السابقين تغليب المصالحة والإجماع والحفاظ على الاستقرار، فإن أموال البترودولار وترسانات الأسلحة الضخمة ومباركة ترامب قد تحول أحفادهم إلى مستبدين يملأهم الغرور وكل مواهبهم هي إشعال الحروب لا تقديم التنازلات".

وعن مسار المواجهة تقول المجلة البريطانية إن آل ثاني لديهم الوسائل للصمود أمام الهجوم، فالدولة تعتبر من أكبر المزودين للغاز المسال في العالم. وقد يحتفل ترامب بمعاقبة قطر في تغريداته لكن عليه أن لا ينسى أنها تستقبل 10.000 جندي أمريكي في أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط.

كما إن مصر لن تغامر وتمنع الناقلات القطرية من عبور قناة السويس حتى لا ترد هذه بترحيل مئات الألوف من العمالة المصرية. ولكن الأمور قد تزداد سوءا، فلو قررت قطر التعاون مع إيران التي فتحت ثلاثة من موانئها للبضائع القطرية فسترد الدول الجارة بعقوبات جديدة.

وفي النهاية لن يكون هناك رابحون من كل هذا المسلسل، وتعتقد المجلة أن مقترحات ترامب إنشاء ناتو عربي وتوحيد سياسات مجلس التعاون الخليجي لم يعد له تلك السطوة بعد قرار حصار قطر. وتنصح المجلة ترامب التركيز على الدبلوماسية لا بيع السلاح.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر