آخر الأخبار

بغطاء أمريكي إسرائيلي: قادة الثورات المضادة ينتقمون من قطر

2017-6-10 | وائل عصام بغطاء أمريكي إسرائيلي: قادة الثورات المضادة ينتقمون من قطر

المحور الجديد الذي أخذ بالتشكل هو ردة فعل على الربيع العربي الذي دعمته قطر، وعارضته بشدة في ثورة مضادة الأقطاب نفسها التي تقف اليوم في واجهة الحملة المضادة لقطر، الدولة العميقة في مصر ممثلة بالسيسي، وداعموها في أبوظبي والرياض، المعادون بشدة لصعود التيار الإسلامي المعتدل.

وإضافة للدور المصري الناقم بسبب سقوط نظام مبارك، فإن تراكمات طويلة من النزاعات الخليجية ـ الخليجية كان لها الأثر الأكبر في الحملة الأخيرة، فصعود الدولة الخليجية الصغيرة، ونجاحها في تحقيق نفوذ كبير، عربيا وإقليميا، أثار حسد جيرانها، وبعد الأثر الكبير الذي حققه الدعم الإعلامي القطري لصالح حركة الثورات ضد الأنظمة في مصر وتونس وليبيا.

بدأ ذلك المحور بقيادة الثورة المضادة من المحيط العربي قبل العودة للخليج، وهكذا عملوا على استرجاع نفوذهم المفقود لصالح جارتهم في ليبيا ومصر وتونس، وهو ما حصل فعلا، حيث أُبعد الإخوان المسلمين بالقوة عن السلطة في القاهرة، وبالانتخابات عن السلطة في تونس بعد دعم منافسيهم، وهم أيضا من رجال النظام ما قبل الربيع العربي، وهكذا الأمر تواصل في ليبيا، حتى أصبح حفتر وهو من ضباط المؤسسة العسكرية القديمة في ليبيا أصبح الرجل الأكثر نفوذا في ليبيا، بعد إضعافه للعديد من القوى الإسلامية التي صعدت بعد الربيع العربي.

وبعد هذه الحملة التي شنها المحور عربيا في تثبيت أركان ثورته المضادة، عادوا لترتيب هذه الحملة الأخيرة ضد قطر، وهذه المرة بالاستقواء بحليف جديد وهو إسرائيل، التي ترى في سياساتهم أكثر انسجاما مع تطلعاتها في المنطقة الراغبة بتمرير تسوية تاريخية، وإنهاء بؤرة حماس في غزة، الحركة المقربة من قطر، التي تشكل إحدى نقاط الاتفاق بين المحور المضاد، بدءا من السيسي الذي يفرض حصاره على غزة، وانتهاء بأبوظبي المعادية بشدة للحركة، بنصائح من مستشارها المقرب دحلان.

لذلك، فلهذه الحملة بعد إقليمي مهم، يتعلق بهذا المحور المتآلف من ابوظبي للرياض للقاهرة لبنغازي، الأكثر قربا من إسرائيل، والذي يحظى بعلاقة خاصة مع الرئيس الأمريكي ترامب.

ولا تبدو الولايات المتحدة مكترثة للمنتصر في هذا النزاع، ما دامت النتيجة لن تؤثر في مصالحها، ولن تخرج عن إطار حلفائها، فالرضى الأمريكي، أو عدم الممانعة، واضح في الموقف الفعلي، وبمضمون التصريحات التي حافظت على حيادها بين أطراف الأزمة.

صحيح أن تصريحات ترامب أيدت صراحة الحملة، لكن الموقف العام يبقى في سياق الحياد الإيجابي، وهذا الموقف يشمل معظم المؤسسات الأمريكية، فـ"قاعدة العديد"، وهي تمثل المؤسسة العسكرية، لا يبدو أنها ستصطف لمصلحة أحد، ولأن الحكومة القطرية أيقنت، على ما يبدو، من أن القوة العسكرية الأمريكية في قطر لن تتدخل في النزاع، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها في حماية البلاد من أي مغامرات من حليف أمريكي آخر كالسعودية، سارعوا لطلب القوات التركية التي وصلت خلال ساعات من بدء الأزمة.

ومجرد ملاحظة الشخصيات ومراكز القوى التي تشن هذه الحملة، نعرف أن ما يحدث هو بضوء أخضر، ليس من طاقم ترامب، وفقطـ بل يحظى بعدم ممانعة على الأقل، إن لم نقل رضى مؤسسات أمريكية نافذة. فعندما نتحدث عن المؤسسة العسكرية في مصر والأردن ودحلان، والأهم من هذا كله إسرائيل الحليفة الأولى لأمريكا في المنطقة، فنحن بلا شك نتحدث عن اشتراك عدة مراكز ثقل أمريكي وحلفاء للمؤسسة الأمنية الأمريكية في المنطقة، وهذا ليس له علاقة بطاقم ترامب، وفقط، الذي هو في النهاية يملك حيزا كبيرا في توجيه السياسات، كونه الرئيس.

والحديث عن انقسامات بين المؤسسات الأمريكية، أو اختلافات حول الموقف من الحملة، فهذا مؤشر آخر على أن ما يحدث ليس أمرا يمس الأمن القومي الأمريكي ليحصل على إجماع، واختلاف الإدارات الأمريكية يحدث دائما في الأمور غير الإستراتيجية، وكثيرا ما وقع هذا التباين في وجهات النظر في خطة احتلال العراق، بين البنتاغون والمخابرات الأمريكية، وتكرر في الموقف من الأسد، كما كشفت هيلاري كلينتون في مذكراتها، وأخيرا في دعم الفصائل شمال سوريا.

لكن هل سمعتم مثلا أن المؤسسات الأمريكية قد تباينت وجهات نظرها في حماية الأردن، أو إسرائيل، أو حتى كوريا الجنوبية، حال تعرضها لتهديد من أعداء للولايات المتحدة؟ بالطبع لا، فالأمريكيون يختلفون في كل شي ما عدا مصالحهم القومية الكبرى، وسياساتهم الإستراتيجية، وهي في هذه الحالة مضمونة، لأن المتنازعين هم جميعا من حلفائها، وأيا كان المنتصر فلن تتأثر، وبالتأكيد وجود طاقم ترامب يزيد الأمور سوءا، كونه قد يكون أقرب للفريق الذي يشن الحملة على قطر.

من الواضح من سلسلة العلاقات التي يتمتع بها هذا الحلف وطبيعتها مع إسرائيل، نلاحظ أن هناك رغبة إسرائيلية في تعزيز هذا المحور، الذي يضم حليفها المقرب السيسي، وتتوازى مع هذا رغبه جامحة لدى السيسي ومؤسسته العسكرية الناقمة على قطر، أبرز داعم للثورة المصرية، وكل هذه الرغبات تستند إلى أرضية تباغض خليجي ـ خليجي ممتدة منذ نحو مئة عام، إذ نشرت قبل أيام وثيقة تاريخية تتحدث عن نصائح قدمها والي البصرة لحكام قطر وابوظبي، بنبذ الخلافات والتصالح، واللافت أنهم كانوا ينتمون للعائلات الحاكمة اليوم نفسها.

ولعل هذا يضعنا مجددا أمام تكرار لحالة الشقاق العربية والتنافس الذي أدى بإيران لتحقيق كل هذه المكاسب في العمق العربي، ويكفي النظر للمحور الإيراني المنسجم والمتكاتف، من طهران إلى صنعاء، لنعرف أحد أسباب هذا التفوق، مقابل دول عربية مشتتة مشغولة بنزاعاتها.

ولعل الحلف الإيراني في أسعد حالاته اليوم، ليس لأنه يرى هذه الخلافات بين الدول التي يفترض أن تقود المواجهة ضده، وفقط، بل لأنه يرى فيها أيضا فرصة أمامه سانحة جدا للتدخل مجددا في الخليج العربي، فهذه الضغوط الهائلة والحملة المنسقة قد تمنح إيران أرضا خصبة لعرض الحماية والتدخل، ولا ننسى أن حماس لم تتوجه يوما لإيران وتحصل على دعم عسكري منها، إلا لأنها وجدت كل التنكر والمعاداة من هذه الدول العربية نفسها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

نشكر للكاتب الكريم هذا التحليل الصائب إنما لي ملاحظات حول ما جاء في آخر المقالة حول الدور الإيراني، أولا إيران مثل تركيا لها مصالح و لها إستراتيجية و منذ الثورة الإسلامية في 1979، كانت تنشد الدولة الإيرانية إلي تأمين علاقات حسن الجوار مع دول الخليج و ضمان أمن المنطقة بشكل مستقل عن الحضور العسكري الأمريكي، أشدد علي هذه المسألة ترغب إيران في خليج خال من أي تواجد عسكري أمريكي بإعتبار أن أمريكا هي إسرائيل و طبعا لا أحد يرتاح لعلمه بان علي حدوده قواعد عسكرية أمريكية تتحرك وفق صلاحيات واسعة. و أي تدخل لإيران في المنطقة، مؤداه هذه المعضلة كيف السبيل لتأمين عمقها الإستراتيجي الذي يمتد من بحر قزوين إلي الخليج إلي البحر الأبيض المتوسط.