آخر الأخبار

الغاز عزز طموحاتها في كسر الهيمنة السعودية: حرب السيطرة على قطر

2017-6-7 | خدمة العصر الغاز عزز طموحاتها في كسر الهيمنة السعودية: حرب السيطرة على قطر

 (1)

كل المحاولات القطرية لتحييد السعودية عن بؤرة التوتر مع الإمارات باءت بالفشل، فيما بدا أنّ مساعي الكويت وعمان لاحتواء الخلاف ومنعه من الانفجار لم تثمر حتى الآن.

ابن زايد وابن سلمان لا يريدان منافسة قطرية في أي ساحة من ساحات النفوذ، وإن الوقت حان لتسديد "الضربة القاضية" للدوحة بعد تضييق الخناق عليها في شرق أفريقيا وشمالها وجنوب الجزيرة العربية، وفقا لتقديرات أحد المحللين.

ما يحصل اليوم، والكلام للمحلل نفسه، هو محاولة جنونية تقودها الرياض وأبو ظبي، بموافقة ضمنية أميركية، لتعديل صورة النظام الخليجي، بفرض تغييرات تدفع الجميع إلى الانضواء تحت سقف الصيغة الجديدة التي يتولاها المحمدان، وهي محاولة ستأخذ مداها، ومتى فشلا سيعودان إلى السيَد الأميركي طلباً لتدخله. وهذا أمر تدركه قطر التي تحاول المقاومة باعتماد سياسة "عدم الانجرار" إلى "معركة المحمدين".

ويُتوقع أن تغييرات كبيرة ستطرأ على دول الخليج العربي بعد أزمة قطر وآثارها وتداعياتها ستمتد لسنوات قادمة. ذلك أن ابن زايد وابن سلمان يقودان الخليج إلى الهاوية والتصدع، ومنحا إيران فرصة استثنائية لمزيد تدخل واستثمار في أزمات العرب. فرأسا الأزمة الأخيرة، الحاكم الفعلي للإماراتي والحاكم الفعلي للسعودية، يريدان إخضاع الجزيرة العربية لتوجهات وعهد سياسي جديد، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، يخضع لهيمنتهم وسطوتهم ولا يقبلان فيه أي منافس أو مزاحم أو توجهات مستقلة أو مغايرة.

من منظور سعودي، وفقا لبعض التقديرات، فإن زيارة ترامب هي بمثابة تفويض ضمني للمملكة بإدارة السياسة الإقليمية، كما كان الحال سائداً في مرحلة الحرب الباردة. وفي ظلّ التطابق شبه التام بين السعودية و"إسرائيل" في مقاربة الأخطار المشتركة، ينبعث أنموذج "الدولة الوظيفية" الذي كان على وشك التفسّخ في أواخر عهد أوباما.

(2)

وثمة أمر آخر مرتبط بحاجة السعودية والإمارات إلى فائض مالي بسبب العجز الكبير الحاصل لديهما، وشراء رضا ترامب، وهذا الفائض موجود في قطر ودول أخرى مثل الكويت. وواهم من يعتقد أنّ السعودية تتصرف على أنّ قطر دولة مستقلة.

 ويبقى أن المشترك بين الطرفين هو استرضاء الجانب الأميركي، إذ لثابت الوحيد في السياسات الخليجية هو استرضاء واشنطن. وهنا، يرى مراقبون أن الحملة على قطر ترمي إلى إجبارها على دفع حصتها من الأموال الواجب توفيرها للخزينة الأميركية مقابل الحماية والدعم. وحتى الذين يعتقدون أن دفع الأموال بدأ في قمة الرياض، فقط، يرون أن قطر لم تقدم على ما فعلته الرياض وأبو ظبي. وبالتالي، فإن واشنطن معنية بتحريك النار من حول الجميع، والتأهب لإطفاء أيّ حريق، شرط الحصول مسبقاً على ثمن كبير، وفقا لتقديرات المحلل ذاته.

ويرى مراقبون أن قطر بصفتها عضواً في "التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن" مطالبة بتسديد حصّتها من فاتورة الحرب، رغم أنها لم يُسمح لها أصلا بالمشاركة في صنع قرار الحرب والسلم في اليمن، وحضورها في التحالف ليس مؤثرا.

(3)

لكن من يستفيد من هذا الصراع؟ قطر، كما كتب المحلل الروسي، ألكسندر فرولوف، بلد مثير كثيرا للاهتمام. مساحتها صغيرة جدا لكنها غنية بموارد الطاقة. فهي إحدى الدول الأساس في سوق الغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تصدر سنويا أكثر من 105 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهذا يعادل 30 في المئة من احتياجات السوق. والأمر المهم أن كلفة استخراج الغاز هناك ضئيلة وكذلك كلفة النقل، مقارنة بكلفته في أستراليا مثلا.

وتصدِّر قطر الغاز إلى دول عديدة، من بينها: الصين والهند وبريطانيا وبلجيكا وإيطاليا، وكوريا الجنوبية التي تستورد 37 في المائة من احتياجاتها من قطر، واليابان التي تستورد 17.5 في المائة. كما تنوي بولندا الاعتماد كليا على الغاز القطري، مع أن كلفته ستكون أعلى من الغاز الروسي.

وهنا تجدر الاشارة إلى أن قطر اختارت في السنوات الأخيرة الأسواق الآسيوية لتسويق الغاز، ولم تعد السوق الأوروبية من أولوياتها. بيد أن النزاع المسلح مع قطر سيؤدي إلى تدمير البنى التحتية، وتاليا إلى ارتفاع حاد في سعر الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية على المدى القريب. وهذا سيصب في مصلحة شركات الغاز في الولايات المتحدة وأستراليا، التي ستدخل بقوة إلى أسواق الغاز وتجني الأرباح، وبخاصة الشركات الأسترالية.

والمسألة الثانية التي تجبر العالم على الاهتمام بقطر، وفقا للمحلل الروسي، هو غاز الهليوم، حيث يحتاج العالم إلى 170-190 مليون متر مكعب من هذا الغاز سنويا. صحيح أن هذا الحجم ليس كبيرا. ولكن: أولا، سعر هذا الغاز مرتفع جدا، وثانيا، يتمتع بأهمية إستراتيجية لاستخدامه في مجالات مختلفة مثل الفضاء، والفيزياء التجريبية، والتصوير بالرنين المغناطيسي ومختلف الأجهزة الإلكترونية وغيرها. ويستخدم هذا الغاز بكثرة في الصين واليابان وإندونيسيا وكوريا الجنوبية.

وإن أكبر الدول المنتجة لغاز الهيليوم هي الولايات المتحدة وقطر والجزائر وروسيا، علما أن قطر تنتج نحو 40 مليون متر مكعب منه. والأمر المثير هنا هو أن الولايات المتحدة تقلص تدريجيا حجم الغاز الذي تطرحه في السوق، بينما إنتاج الجزائر منه بقي ثابتا، أما روسيا فهي عمليا تستخدم حجم الهليوم الذي تنتجه محليا في الوقت الحاضر. وتخطط قطر لزيادة حجم إنتاج الغاز وكذلك روسيا خلال السنوات العشر المقبلة، أي أن الدولتين ستكونان المتنافستين الرئيستين في السوق.

أما الآن، فإن غياب قطر عن السوق سيؤدي إلى ارتفاع حاد في سعر غاز الهليوم، ما سيؤثر سلبا في القطاعات الصناعية لآسيا والمحيط الهادئ. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن حقول النفط والغاز العملاقة في شمال قطر، مرتبطة بحقل فارس الجنوبي الإيراني، أي أن إيران ستستفيد كثيرا من غياب قطر، وخاصة أنها ستحتل مكان قطر في سوق الغاز الطبيعي المسال وغاز الهليوم.

كذلك، فإن إنتاج قطر من النفط يتراوح بين 1.8-1.9 مليون برميل يوميا، وهذا الحجم يعادل الفرق بين العرض والطلب في أسواق النفط في أثناء الأزمات (مليونا برميل). ويبلغ، حاليا، حجم هذا الفرق نحو 500 ألف برميل فقط. ولكن، عندما ينخفض العرض بمقدار مليوني برميل، فإن ارتفاع سعر النفط سيصبح أمرا مؤكدا.

ويقول إن شركاء قطر التجاريين هم خارج العالم العربيـ، لذلك من غير المرجح أن تصبح قطر قربانا طقوسيا في سوق الكربوهيدرات. مع أن هذا سيكون مفيدا جدا لعدد كبير من اللاعبين في العالم. لكنه في الوقت نفسه سيمس مصالح لاعبين مهمين، مثل الصين، بما يعني أن كثيرين سيدافعون عن قطر حال نشوب نزاع عسكري، وستستمر في إنتاج وتسويق النفط والغاز في الأسواق العالمية. وهذا يعني أن خطة رفع أسعار النفط والغاز والهليوم ستنجح لفترة قصيرة فقط.

وفي السياق ذاته، يتحدث بعض المراقبين عن حرب غاز يخوضها محمد بن سلمان مع قطر، التي تتصدّر الدول المصدّرة للغاز المسال في ظلّ تزايد الطلب عليه في الأسواق العالمية، ما يعزّز من طموحاتها في التحرر من الوصاية السعودية.

وقد أرجعت وكالة "بلومبرغ"، الاقتصادية الأمريكية، في تقرير لها أسباب النزاع بين السعودية وقطر، إلى الاستقلال المالي لدى الأخيرة، ما أتاح لها الخروج عن دائرة سيطرة الرياض.

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر