بلغت حدا جنونيا: ثلاثة دوافع وراء حملة الأميرين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد على قطر

2017-6-3 | بلغت حدا جنونيا: ثلاثة دوافع وراء حملة الأميرين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد على قطر

ترجمة وتحرير: أحمد ماهر العكيدي / كاتب مصري

رأى الكاتب البريطاني "ديفيد هيرست" في مقاله الأخير أن الأميرين السعودي محمد بن سلمان والإماراتي محمد بن زايد محشوران في الحقبة الاستعمارية، فهما زعيمان قبليان يدفعان مقابل الحماية، وفي سبيل ذلك يبددان ما في المنطقة من موارد.

وكتب أن الأميرين النافذين باستطاعتهما المكر والتآمر، وبإمكانهما السعي لإسقاط هذا وخلع ذاك، ولكن ليس بإمكانهما الحكم وليس بإمكانهما جلب الاستقرار. وليس لديهما رؤية للمنطقة، فهما لا يريان بعينيهما سوى نفسيهما.

من تحت ركام هذه الفوضى التي يثيرها الأميران، ستنشأ في نهاية المطاف حالة جديدة مستقلة وعصرية في المنطقة العربية، وفقا لتقديرات الكاتب البريطاني.

فبعد وقت قصير من انطلاق المدافع الثقيلة لوسائل الإعلام المملوكة للإمارات والسعودية لتقصف قطر بعنف، خرج من يذكر أمير قطر بمصير الرئيس مرسي

تصور الأميران أن قطر طريحة بين الأنقاض ينبعث منها الدخان، وما عادت قادرة على استضافة أحد أو أي شيء، ناهيك عن أن تستضيف كأس العالم.

وقد بلغت المزاعم ضد قطر حدا جنونيا من التضخيم، وتضمنت الزعم بأن قطر مولت كل الإرهابيين، وبناء عليه لا ينبغي السماح لقطر "بتخريب منطقتنا. وكتب "هيرست" أن هذا مثير للاستغراب، فقطر أرسلت قواتها للمساهمة في حماية الحدود السعودية الجنوبية مع اليمن، وهو ما لم تقدم على فعله مصر.

ذلك كله يأتي بعد أن زار الملك سلمان قطر ورقص مع أميرها. وربما ما عاد سلمان على دراية بما يفعله باسمه ابنه البالغ من العمر ثلاثين عاما

ورأى الكاتب البريطاني أن اختراق وكالة الأنباء القطرية في24 مايو مجرد الطلقة الأولى. بعد دقائق من الاختراق، بدأت العربية وسكاي نيوز بالاقتباس من النص "المفبرك". ثم سارعتا خلال عشرين دقيقة ببث تحليلات حول دلالات ما ورد في النص، وكذلك نشر تصريحات وتغريدات تعليقا عليه.

وتقول قطر إن العربية وسكاي تيوز في الفترة ما بين الساعة 12:51ليلا والساعة 03:28 فجرا، تمكنت من العثور على أحد عشر سياسيا ومحللا لاستضافتهم. وترى الدوحة أن هذا جهد خارق لمحرر الفترة المسائية الذي كان "يتفاعل"، فقط، مع خبر جاءه في منتصف الليل، ما يؤكد أنه أمر دُبر بليل.

والمصادفة العجيبة أن كل ذلك سبقه نشر ثلاثة عشر مقالا في الصحافة الأمريكية حول الخطر الذي تشكله قطر على الاستقرار في المنطقة، وهذا أمر محير.

ومن الواضح، يقول الكاتب، أن تلك كانت هجمة مُدبرة مع سبق الإصرار والترصد ضد قطر وأميرها وجزيرتها إلا أنه ما ليس واضحا هو لماذا ولماذا الآن؟

ورأى أن قناة الجزيرة أصبحت، بسبب الضغوط التي تمارس على قطرمثل التي تمارس الآن، مجرد ظل باهت لتلك الشبكة التي غطت أحداث الربيع العربي. فتغطية الجزيرة لزيارة  ترامب إلى الرياض غاية في التملق، وكذلك تغطيتها لحرب اليمن، وهذا أمر حُبك بعناية لتجنب إغضاب السعوديين.

يتساءل ديفيد هيرست ويجيب: ما الذي حرك، تحديدا، عش الدبابير ضد قطر؟ هناك ثلاثة دوافع محتملة للأميرين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد للقيام بذلك:

الدافع الأول: إتمام المهمة التي بدأها الملك عبدالله مع الأمير محمد بن زايد  في يونيو 2013 من الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب والربيع العربي. فمصر لم تستقر رغم كل المليارات التي أنفقت عليها، والتحالف بين ابن سلمان وابن زايد والسيسي غير مستقر كذلك. كما تشهد ليبيا صراعا على السلطة بين ثلاث حكومات مختلفة، وحفتر لا يستطيع دخول طرابلس، وأما اليمن فمازال الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء.

التحالف بين بن زايد وبن سلمان والسيسي، وفقا لتقديرات "هيرست"، مستقر لمهمة واحدة، ألا وهي إتمام الثورة المضادة وسحق الإخوان وكل من يخالفهم من الدول العربية الأخرى.

والدافع الثاني لهجوم نائب ولي العهد السعودية الأمير محمد بن سلمان على قطر ليس إسكات المعارضة الخارجية، وفقط، بل داخل العائلة الحاكمة أيضا، قبل خلع الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد.

يظن المحمدان أنهما حصلا على بوليصة تأمين لهما بربط مصيرهما بترامب، لكن ذلك يتوقف على استمرار ترامب في الرئاسية

ولا يرى كثيرون في واشنطن أن بقاء ترامب بات مضمونا بعد شهادة مدير مكتب المباحث الفيدرالي السابق جيمز كومي أمام لجنة الاستخبارات بعد أسبوع.

وكتب "هيرست" أن وسائل الإعلام السعودية والإماراتية التي تستهدف قطر الآن، هي نفسها التي عبرت عن سرورها حينما بدا أن انقلاب تركيا قد أطاح بأردوغان. ورأى أن تركيا ستبقى موجودة قوة إقليمية منافسة وحليفة لقطر، وذلك رغم أنها بدت كما لو أنها تلاشت لعدة ساعات يوم 15 يوليو الماضي.

ويُفترض، منطقيا، أن محفزهم للرغبة في رؤية أمير قطر يُطاح به ويخلع أنه من مول ثورات الربيع التي تشن السعودية والإمارات حربا شعواء عليها.

الاختفاء هو الدافع الثالث، فمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد يرغبان فعليا في رؤية قطر نفسها، الدولة المستقلة، تختفي، ويبدو ذلك جنونيا، وهو كذلك فعلا، فقطر مقر القاعدة المتقدمة للقيادة المركزية للولايات المتحدة، وهذا ما يفسر سعي محمد بن زايد في واشنطن لإقناعها بنقل قاعدتها من قطر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

"قطر مقر القاعدة المتقدمة للقيادة المركزية للولايات المتحدة،" هذه الجملة مأخوذة من آخر المقالة القيمة، هذا و قطر تعترف بحق إسرائيل في الوجود عبر تبنيها لمبادرة فهد و عبد الله و سبق لتسيبي لفيني مثلا أن زارت قطر و أستقبلت من علية القوم، قطر جزء من التحالف العسكري في اليمن و تريد غزة سلمية بعيدة عن أي مقاومة مسلحة فقطر تستثمر في قطاع غزة، الحديث عن إستقلالية القرار القطري فيه مبالغة، أما عن هذيان أولياء عهد آل سعود و الإمارات فهي مهاترات جديدة متجددة و لا خير نتوقعه من هؤلاء.