آخر الأخبار

مع انشغال العرب بصراع القبائل وملوك الطوائف: الصيت لترامب والغنى لبوتين

2017-5-27 | وائل عصام مع انشغال العرب بصراع القبائل وملوك الطوائف: الصيت لترامب والغنى لبوتين

غادرت ضوضاء ترامب المنطقة ومعه رحل صخب زيارته الاستعراضية، الصيت له ولكن الغنى يبدو انه لبوتين، الذي يعمل بصمت ومعه حلفاؤه الإيرانيون بأقدامهم الثقيلة على فرض واقعهم المقيم في بلادنا، لا الزائر المرحلي كالأمريكي.

سيحل بوتين ضيفا على عاصمة خليجية جديدة هي الكويت، ولا نعرف إن كان سيرقص العرضة أيضا هذه المرة، بسيف دمشق الذي غنمه هدية حربه الأخيرة مما يُسمى "أصدقاء الشعب السوري".

وبعيدا عن العراق وسوريا وليس بعيدا عن الكويت، تتشكل ملامح شبكة موالاة روسية جديدة في المنطقة، من أبوظبي حتى القاهرة فبنغازي، تتوطد ارتباطات حلفاء بوتين بمشروعه، يتحدثون بصخب عن علاقاتهم مع واشنطن، لكنهم ينسجون بصمت خيوطا نيابة عن العنكبوت الروسي في بلادنا، حيث تزاحم موسكو لاستعادة موطئ قدم لها في ميادين ظلت ملعبا للأمريكيين لعقود طويلة، وما بين الأمريكي والروسي، والتمدد الإيراني الأشد وقعا، يبقى العرب في حالة الفراغ، عملنا هو ترقب من يملأ الفراغ، نقبع في غرفة الانتظار، انتظار المفعول به للفاعل الجديد.

العلاقات المتينة التي تربط ابوظبي بالقاهرة بحفتر الليبي، باتت تحالفا وطيدا، برعاية روسية حثيثة، تتخذ من العداء المطلق لكل تيارات الإسلام السني عاملا موحدا، وهو ما يجعل إيران في أتم الرضى عن هذا الجهد الروسي الذي يصب تماما في توجهات المشروع الإيراني نفسها ويعضده.

ويظهر أداء هذا الفريق واضحا على الأرض في كل بقعة، من عدن حيث اشتبكت المصالح الإماراتية مع حلفائها الخليجيين السابقين في حرب اليمن، ما منح حلفاء الإيرانيين في صنعاء، وهم الأكثر تماسكا وانضباطا، فرصة أكبر لتثبيت أقدامهم، والحال نفسه في ليبيا، وقصة اشتباك جديد بين حلفاء الدول الخليجية من طرابلس ومصراته ذات الميول الإخوانية فصائليا، والمقربة من قطر وتركيا، إلى بنغازي حفتر المدعوم من الإمارات والسيسي، وأخيرا روسيا بحاملة طائراتها التي رست قرب الشواطئ الليبية المصرية، وأمنت دعما لوجستيا من فرق عسكرية خاصة لحفتر، وحتى في سوريا رغم أنها ساحة صراع تدار مباشرة من إيران والأسد ومن بعدهم روسيا.

ولا حاجة ملحة تستدعي معاونة الروس من هذا الفريق، إلا أنه لم يبخل بمساعدته، وأحد الأمثلة البسيطة على ذلك هي تحويل الجربا رئيس الائتلاف السابق، من مسؤول عن كيان سياسي يمثل المعارضة، إلى متعهد روسي لجمع المقاتلين لجانب وحدات الحماية الكردية، بعد أن أسس حزبه في القاهرة برعاية كل عرابي التكتل العربي الروسي الجديد. 

هذا التشظي المتواصل في الساحة الخليجية والعربية لمصلحة الروس، وبالتالي الإيرانيين، لن ينعكس على سوء إدارة الملفات العربية في مناطق النزاع في سوريا والعراق واليمن لمصلحة إيران، وفقط، بل سيفضي أيضا إلى نزاعات بينية حادة، ستجعل مجرد ذكر القضايا الرئيسية الكبرى في سوريا والعراق وفلسطين ضربا من العبث، إذ إن الانشغال بصراعات القبائل وملوك الطوائف في بلادنا سيطغى على أي تحد وجودي ماحق.  


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

نترك جانبا أمريكا و روسيا فلعبهم مكشوف و لنولي بعض الإهتمام لإيران و مصر و الإمارات، أولا هل وجدت إيران صف عربي موحد و مشروع منافس لها يضع مصلحة الأمة الإسلامية و ليس مصلحة قطر أو أقليم فوق كل إعتبار ؟ من صفق للإنقلاب العسكري في مصر ؟ أنظمة الخليج و العجيب أن موقف إيران كان حذر و إن كانت تتعامل مع سيسي اليوم بمنطق البرغماتية المنفعية الممجوجة، و أما الإمارات فدورها تدميري بالدرجة الأولي لتبقي علي نفوذها لن تتحرج من إثارة النعرات و التسبب في حروب عبثية، يلعب الكبار بالصغار، و قصة الهوان مستمرة...