حقائق موثقة عن فظائع القوات العراقية في الموصل: ليسو أبطالا ولكنهم وحوش

2017-5-23 | حقائق موثقة عن فظائع القوات العراقية في الموصل: ليسو أبطالا ولكنهم وحوش

وثق مصور مجلة "دير سبيغل" الألمانية، العراقي علي اركادي، حالات اختطاف قوات الأمن العراقية وتعذيبهم واغتصابهم وقتلهم للمدنيين في جميع أنحاء الموصل. وقد رافق القوات العراقية ليعد تقريرا بعنوان: "ليسوا أبطالا، لكنهم وحوش"، بعدما عاين الحقائق الدامية المروعة.

ترجمة خاصة:

حسب التقرير، فإن الصحفي علي أركادي شهد أول عملية تعذيب وإعدام في يوم 22 أكتوبر عام 2016، عندما اعتقلت قوات الرد السريع شابين في قاعدة القيارة جنوب الموصل وقامت بتعذيبهم لعدة أيام، لتعدمهم بعد ذلك.

يقول الصحفي علي أركادي إنه أخذ إجازة وعاد إلى منزله، وبعدها ذهب إلى حمام العليل بتأريخ 11 نوفمبر عام 2016، ومنذ ذلك الحين حدثت أمور أكثر: تعذيب واغتصاب وقتل الناس لمجرد الشك وفقط.

وأضاف الصحفي أن القوات الحكومية بعد أن سيطرت على قرية "قبر العبد" قرب "حمام العليل"، قام أفراد الاستخبارات باعتقال عدة أشخاص من بينهم (رعد هندية)، وهو حارس لأحد المساجد في القرية، حيث أخذوه واستجوبوه وضربوه لعدة ساعات وأطلقوا سراحه؟

وبتأريخ 22 نوفمبر، قامت قوة مكونة من 10 أشخاص بمداهمة ليلية، وكانت القوات الأمريكية في مكان قريب وتراقب المداهمة عبر طائرة مسيرة، كان رعد هندية نائماً مع عائلته عندما اعتقلوه للمرة الثانية وقاموا بتعذيبه لساعات قبل أن ينقلوه إلى مقر الاستخبارات، وهناك عُذب لمدة أسبوع، وبعدها قتلوه مع عدد آخر من المشتبه فيهم، وهذا حسب قول النقيب "ثامر الدوري"، أحد ضباط الاستخبارات.

وفي الليلة نفسها، اعتقلوا شابا يدعى "رشيد"، وكان بريئا، وشهد له أفراد الاستخبارات في الجيش، لكن ذنبه أن شقيقه الأكبر التحق بـ"داعش" هو و زوجته، توفي رشيد بعد 3 أيام من التعذيب ورأيت جثته في مقر الاستخبارات.

وحسب توثيق الصحفي، فإن الكابوس قد بدأ الآن، قوات الرد السريع قامت باعتقال العديد من الأشخاص من حمام العليل، من بينهم أب وابنه البالغ من العمر 16 عاماً، واقتيدوا إلى مقر العمليات، الأب "مهدي محمود" اعتقلوه واضعا يديه خلف رأسه وهو معصوب العينين، وقاموا بضربه على ظهره، وكان ابنه في الغرفة المجاورة وبإمكانه سماع صراخ أبيه، وكنت هناك وقمت بالتصوير ولم يحاولوا منعي، ثم قاموا بضرب الابن أمام أعين أبيه وبعدها قتلوه.

وأصبحت الأمور خارج السيطرة أكثر فأكثر، وكنت أفكر وأقول كيف استطعت الوصول إلى هنا؟ لماذا يجعلونني أصورهم وهم يعذبون الناس؟ كيف يكون هذا وثائقياً عن التحرير من "داعش"؟ لكنهم لا يفكرون مثل الصحفيين، فبالنسبة إليهم أصبح هذا الشيء أمراً عاديا، وفي الوقت ذاته، قلت في نفسي يجب أن توثق هذا وتثبت أنهم فعلوا هذه الأمور وتظهر كيف ارتكبوا جرائم الحرب.

في المنطقة التي كنت فيها، كان هناك صحفيون غربيون، لكنهم يأتون في النهار، فقط، ويعودون إلى أربيل في المساء، وكنت أبقى لوحدي مع القوات التابعة لوزارة الداخلية. في منتصف شهر ديسمبر، نقلونا إلى مقر آخر في "بازوايا" في الأطراف الشرقية لمدينة الموصل، كان هناك شقيقان ليث وأحمد اعتقلتهما الفرقة الذهبية، وأُطلق سراحهما لنقص الأدلة، ليعتقلوهما مرة أخرى وأُحضرا إلى هنا.

في المساء، لم يكن هناك ضباط وإنما جنود، فقط، وكانوا مسؤولين عن التعذيب، بدأوا أولاً بضرب الاثنين أولا، وبعدها وضعوا سكينا خلف أذن أحمد وكانت تقنية تعلموها من الجنود الأمريكيين. "علي" أحد الجنود الذين تفاخروا بذلك، وفوجئت بأنهم سمحوا لي بالتصوير وبقيت هناك لمدة ساعة، وفي الصبح أخبرني أحد الجنود أن كلا الشقيقين عُذبا حتى الموت، وأظهر لي فيديو فيه جثثهم، حتى إنه أرسله لي على الواتساب.

في يوم 16 ديسمبر، وصلت قوة من الرد السريع إلى "بازوايا"، وكانوا قد حصلوا على بعض الأسماء من أحد المخبرين، قيل إنهم أشخاص قاتلوا مع "داعش"، وفي الليلة نفسها خرجت معهم في حملة مداهمة، قاموا بمداهمة أحد المنازل وأخرجوا رجلا يُدعى "فتحي أحمد صالح"، سحبوه من غرفة النوم، حيث كان إلى جوار زوجته وأطفاله الثلاثة.

أحد الجنود يُدعى "حيدر علي" دخل إلى الغرفة، وقال إنه سيقوم باغتصاب المرأة، بينما رافقت البقية لأرى ماذا سيفعلون بزوجها، بعد 5 دقائق شاهدت المدعو "حيدر علي" أمام الباب المفتوح، والمرأة في الداخل تبكي، فسأله النقيب "عمر نزار": ماذا فعلت؟ فأجاب حيدر: "إنها حائض"، قمت بتصوير المرأة وهي داخل الغرفة وبين يديها أصغر أطفالها، فنظرت إلي ولكني كنت أصور بلا تفكير.

وفي أثناء ذلك، قام بقية الجنود بإخلاء المنزل وسرقوا ما استطاعوا حمله معهم. السجين الأخير في تلك الليلة كان أحد مقاتلي الحشد العشائري السُني، لكن الحشد الشيعي لا يحبون السُنة، لذا أخذه لأحد الأبنية وقام أحد الجنود باغتصابه. وعندما عادوا إلى المقر سألهم المشرف الأمريكي عبر اللاسلكي ماذا فعلتم؟ فأجابه النقيب عمر نزار: "كل شيء، لقد أخذنا الرجال والنساء وقمنا بنهب المنازل"، فرد المشرف الأمريكي: حسناً أنتم تعرفون ما تفعلون، فالأمريكان كانوا على دراية بكل ما يحدث.

وكان هناك نوع من المنافسة بين الشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع، عندما اعترف أفراد الشرطة الاتحادية أنهم وجدوا امرأة حَسنة المظهر في أحد المنازل وقاموا باغتصابها، قال أفراد الرد السريع إنهم يريدون الذهاب إلى ذلك المكان مرة أخرى.

في آخر أيامي مع قوات الرد السريع، ما عاد باستطاعتي تحمل ذلك، تخيلت أن تلك قد تكون زوجتي أو ابنتي، وعندما كان النقيب وأحد الجنود يضربون المعتقلين طلبوا مني أن انضم إليهم وأشاركهم في ضرب المعتقلين، لقد كان موقفا عبثيا، والجميع عاملني كأني جزء من فريقهم.

كان علي فعل ذلك لأني كنت خائفاً، فأنا كردي وأعمل لدى وكالة صحفية أمريكية، وكانوا أربعة أشخاص ويحملون السلاح وطلب مني عدة مرات أن أشاركهم، قمت بصفع أحد المعتقلين لكن ليس بقوة، كان أمراً فظيعاً، وهو آـخر شيء فعلته هناك. ادعيت أن ابنتي مريضة وعدت إلى عائلتي في "خانقين"، وبقيت هناك بضعة أيام، وبعدها أخذتهم إلى مكان آمن خارج العراق، لأنه كان من الواضح أن حياتي ستكون في خطر فور نشري للأدلة التي تثبت هذه الجرائم.

الآن عرفت كيف استطاعت "داعش" السيطرة على الموصل وغيرها من المناطق السُنية بسهوله.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر