سباق عسكري للسيطرة على الحدود السورية العراقية: واشـنطن تصر على منـع أي تواصل إيراني

2017-5-18 | خدمة العصر سباق عسكري للسيطرة على الحدود السورية العراقية: واشـنطن تصر على منـع أي تواصل إيراني

تحدثت تقارير أن الحدود السورية العراقية الأردنية تشهد حركة عسكرية قوية، إذ تنتشر في هذا المثلث الإستراتيجي جيوش بعتادها وآلياتها استعدادا لمعركة السيطرة على هذه المنطقة بعيد "تطهيرها"، إلا أن أكثر من لاعب يتنافس لبسط نفوذه على المناطق التي سيخليها "تنظيم الدولة"، بما يعقد خريطة الصراع أكثر.

فالنظام السوري وحلفاؤه، لا سيَما الميلشيات الشيعية (الحرس الثوري الإيراني وحزب الله) يتطلعون إلى وضع يدهم على هذه المنطقة ويحشدون في منطقة "السبع بيار" في اتجاه معبر الشبق الإستراتيجي على الحدود الأردنية السورية العراقية، معززين قواتهم بدبابات ومدفعية ثقيلة للسيطرة على المناطق التي سينكفئ عنها "داعش"، شمالا وجنوبا، ومنعا لسقوطها في يد أي طرف منافس.

وتفيد بعض المصادر اللبنانية بأن قوات "حزب الله" التي انسحبت من جرود عرسال في الأيام الماضية، توجّه القسم الأكبر منها إلى المناطق القريبة من الرقة شمالا، للمساندة في المعركة المرتقبة، موضحة أن النظام وحلفاءه يولون أهمية قصوى لتحرير طريق بغداد - دمشق الرئيسة ووضعها تحت سيطرتها، ذلك أنها شريان حيوي لمد أذرع إيران العسكرية وحلفائها في سوريا، بالسلاح.

غير أن واشنطن تتجه، في المقابل، لمنع التلاقي الشيعي في هذه المنطقة الإستراتيجية بين الحشد العراقي الذي يحارب لطرد داعش من الموصل في من جهة، وبين النظام والميلشيات الشيعية المحاربة لتنظيم الدولة "داعش" في الشرق السوري، من جهة أخرى، والذي من شأنه إبقاء طريق الإمدادات بين الجانبين سالكة.

وتشير المصادر إلى أن القوات الأمريكية المنتسرة في المنطقة والتي يفوق عددها الثلاثين ألفا منتشرة في درعا والسويداء والقنيطرة وفي دمشق (العباسية) وريفها وفي تل كلخ والدبوسي والبوكمال والحسكه والرقة وعلى الحدود التركية - السورية والعراقية – السورية، وتضع نصب عينيها ضبط الحدود ومنع التواصل بين قوى المحور الإيراني.

وعلى الحدود السورية – الأردنية، وفقا لوكالة أنباء "المركزية" اللبنانية، يحشد النظام والحلفاء قواتهم أيضا وجزء من مقاتلي حزب الله توجّه في الأيام الماضية إلى درعا، فيما استعدادات الأردن مدعوما من قوات أميركية وبريطانية، لبسط سيطرة قواته على البقعة الجغرافية هذه، تسير على قدم وساق.

وبينما يضغط البيت الأبيض ومعه الكرملين وأكثر من دولة غربية وعربية لوضع المناطق التي ستُحرر في عهدة قوات أممية تضم قوى دولية وإقليمية، بموجب قرار دولي يصدر عن مجلس الأمن، فتتولى فرض الأمن في هذه البقع تمهيدا لإعادة من نزحوا منها، إليها، ينتظر أن تكون التطورات الميدانية السورية حاضرة في مشاورات الرئيس الأمريكي ترامب في الرياض الأسبوع المقبل، حيث سيركز، وفقا للمصادر، على معرفة مدى استعداد الدول الخليجية والعربية للمشاركة في القوات المنوي إنشاؤها، كونها تشبه البيئة التي ستنتشر فيها، بما أنها "سنية"، ما يسهّل عملية قبولها في الميدان.

**

وفي السياق ذاته، كتب أحد المطلعين أن النظام وحلفاءه يسعون للتمدد أكثر في المنطقة الصحراوية، وفتح طريق صحراوي إلى مدينة ديرالزور، الطريق الإستراتيجي الذي يصل العراق بسوريا، والذي تسعى إيران إلى تأمينه، ما يُحتّم عليها تأمين مساره عبر قطع الطريق على منافسي النظام في الشمال والجنوب السوريين. ولا يتحقق ذلك إلا بالسيطرة على المناطق الصحراوية شرقي حماة وحلب، والتي تقع إلى الجنوب من الرقة.

وأضاف أن الخيارات مفتوحة أمام مليشيات النظام، وهي الآن تركز جهدها الحربي في محاور جنوب وشرق حلب ضد التنظيم، ولن تكون مسكنة المحطة الأخيرة. ومن المفترض أن تتابع باتجاه الرصافة، ونقطة تقاطع الطرق في البادية جنوبي الطبقة. وفي الوقت ذاته، من المحتمل أن تفتح مليشيات النظام محورا جديدا من إثريا شرقي حماة ليلتقي المحوران في الرصافة، ومنها يمكن التقدم باتجاه دير الزور حال تعثر التقدم في المحور الرئيس تدمر-السخنة-ديرالزور، والذي يُخشى فيه منافسة فصائل المعارضة المدعومة أميركياً القادمة من الجنوب السوري.

ووفقا لتقديراته، فإن النظام وحلفاءه يدركون أن فتح جبهة البادية والتطلع لأهداف كبيرة وصولاً إلى ديرالزور مكلف جداً، وهي تحتاج أعداداً كبيرة من المقاتلين. ولذلك كثف النظام من حملات "التجنيد الإجباري" خلال مايو، بشكل كبير في حلب. وكذلك توجهت تعزيزات إضافية لمليشيات شيعية من بينها "النجباء" و"حزب الله" و"فاطميون"، وغيرها إلى مناطق البادية. كما أعلنت مليشيا "لواء القدس" عن رغبتها في تجنيد أعداد كبيرة من الراغبين بالانتساب إلى صفوفها، بعدما حصلت مؤخراً على دعم عسكري من إيران يشمل سيارات دفع رباعي وأسلحة متوسطة ومدفعية. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر