آخر الأخبار

قواتها محاصرة وعالقة في الشمال: الانشغال الأكبر لتركيا في سوريا هو أمنها القومي

2017-5-14 | خدمة العصر  قواتها محاصرة وعالقة في الشمال: الانشغال الأكبر لتركيا في سوريا هو أمنها القومي

كتب المحلل الأمريكي المقيم في بيروت، سام هيلر، أن المعارضة السورية الآن، في الشمال، هي أكثر اعتمادا على تركيا من أي وقت مضى في معركتها ضد نظام بشار الأسد، ولكن تركيا مشغولة إلى حد كبير بأمنها القومي وشؤونها الداخلية. والأولوية التركية الرئيسة في سوريا الآن هي "مكافحة الإرهاب".

لم تنس تركيا حلفاءها السوريين، غير أنه في الآونة الأخيرة لم تكن مهتمة بتشجيع تغيير النظام في سوريا أو مساعدة الثوار السوريين بطرق لا تخدم أهداف تركيا الأمنية الوطنية.

ويرى الكاتب أن حظوظ المعارضة السورية معلقة بالنفوذ الدبلوماسي التركي وقدرته على عقد الصفقات بنجاح، لكن علاقات تركيا الدولية مضطربة، غير أن تدخل الولايات المتحدة الآن قد يعطي تركيا فرصة جديدة لكسر عزلتها وتأمين مصالحها.

بعد ست سنوات من الصراع، وصلت الحرب في سوريا إلى نقطة تحول. فعلى مدى العام ونصف العام الماضي، وفقا لتقديرات الباحث الأمريكي، تمكن نظام بشار الأسد وحلفاؤه، روسيا وإيران، من ضرب الثوار وهزيمتهم في ساحة المعركة وتجاوزهم سياسيا. وكانت تركيا راعية حاسمة للمعارضة وقناتها الرئيسة للعالم الخارجي. وهي الآن، بالنسبة لكثير من الثوار السوريين، مفتاح بقائهم. إذ إن المعارضة، خاصة في الشمال السوري، لم تكن أكثر اعتمادا على الأتراك من اليوم.

لكن تركيا لم تستثمر أبدا في معركة المعارضة ضد نظام بشار الأسد. لقد كانت أنقرة منشغلة بأولوياتها الأمنية، وجندت وكلاءها من الثوار السوريين في خدمة جدول أعمال لا علاقة له بالثورة السورية إلا عرضيا. ويرى الكاتب أن مستقبل الثوار السوريين قاتم، وقد يكون مستقبلهم في الغالب مرتبطا بالمشروع التركي، موجها نحو الغايات التركية إلى حد كبير.

أصبحت الأولوية الرئيسة في تركيا في سوريا هي معركتها ضد حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني وقواته المسلحة الموازية، وحدات حماية الشعب (YPG)، والمجموعتان هما امتداد لحزب العمال الكردستانى، الحركة اليسارية التي شنت حرب عصابات منذ عقود ضد الدولة التركية.

كل من حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب الشعب الشعبي مرتبطان إيديولوجيا بحزب العمال الكردستاني. وبدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "تنظيم الدولة"، سيطرت الوحدات الكردية معظم شمال شرق سوريا وأعلنت "اتحادا ديمقراطيا" على جزء طويل من الحدود الجنوبية لتركيا.

وقد اعتمدت تركيا إستراتيجية ضيقة في التركيز على أمنها القومي، وتعتبر حزب العمال الكردستاني تهديدا وشيكا. فحزب العمال الكردستاني شن مؤخرا سلسلة من الهجمات والتفجيرات ضد مؤسسات الدولة التركية. ويقول المسؤولون إن الهجمات استخدمت الرجال والمواد والخبرات انطلاقا من معقل حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في شرق سوريا.

ويرى المحلل الأمريكي أن معركة المعارضة السورية ضد نظام بشار الأسد، التي يقاتل معظمها في غرب سوريا، والتي تعتمد فيها المعارضة على الدعم التركي، كانت مصدر قلق ثانوي بالنسبة للحكومة التركية.

ونقل الكاتب عن دبلوماسي غربي في تركيا، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن "الأتراك يحتاجون لتحديد قائمة الأولويات ولا يمكنهم محاربة الجميع في الوقت نفسه، لكنهم قرروا إعطاء الأولوية لحزب العمال الكردستاني".

وفقا لما أورده، فإن المقابلات التي أجريت في تركيا مع أكثر من اثني عشر مسؤولا تركيا وخبراء ومحللين أتراك ودبلوماسيين أجانب مقيمين في تركيا ومقاتلين سوريين وغيرهم سلطت الضوء على التحول الإستراتيجي التركي في سوريا. ذلك أن الانشغال الرئيس اليوم لأنقرة هو تركيا.

ويرجح الكاتب أن يُحدد مستقبل المعارضة السورية وفقا لما يناسب "أجندة" تركيا وبناء على نجاح تركيا الإستراتيجي أو فشلها. ولكن، للأسف، بالنسبة للمعارضة، يبدو أن تركيا في الآونة الأخيرة غير قادرة على تحقيق حتى أهدافها الأمنية الضيقة. وقبل هجوم الأسد الكيماوي في 4 أبريل، استنفدت تركيا معظم خياراتها السياسية المفيدة وأحرقت العديد من علاقاتها الرئيسة، ولكن الآن، ربما يكون الهجوم قد عطل القوى السياسية الدولية التي انحازت ضد تركيا، وقد يُتاح لهذه الأخيرة نافذة لتحقيق أهدافها الخاصة، وفقا لتقديرات الكاتب.

ونقل المحلل الأمريكي عن مسؤول تركي مطلع على سياسة تركيا في سوريا، وتحدث معه في مارس الماضي شريطة عدم ذكر اسمه، قوله إن أولوية تركيا في سوريا كانت تغيير النظام، أما الآن، أصبح قلق تركيا الرئيس مكافحة الإرهاب، فالاعتبارات السياسية منعت تركيا من القول ذلك بصراحة وعلنا.

فبعد ست سنوات من المشاركة والاستثمار في الحرب السورية، تواجه تركيا اليوم ملاذا آمنا لحزب العمال الكردستاني على الحدود التركية السورية، علاوة على ذلك، فإن وحدات حماية الشعب الكردية -بصفتها الطرف الرئيس في قوات سوريا الديمقراطية-  فرضت نفسها الشريك المفضل للولايات المتحدة وتحالفها الدولي في الحرب ضد "تنظيم الدولة"، وحصلت على دعمها.

والتداعيات الأمنية الخطيرة على تركيا بالسماح لجناح "حزب العمال الكردستاني" في سوريا، وبرعاية دولية، بالتمركز على طول الحدود الجنوبية لتركيا، أدت إلى تفاقم الضغوط على أنقرة.

تبنت تركيا خطا سياسيا جديدا مستقلا بشكل متزايد عن الولايات المتحدة، وانتقلت بسرعة إلى إصلاح العلاقات مع روسيا التي انهارت في وقت سابق بعد أن أسقطت تركيا طائرة روسية فوق سوريا في نوفمبر 2015. وقد سمحت المصالحة الروسية التركية المفاجئة لأنقرة بضمان موافقة روسيا على عملية درع الفرات. وكان الثمن، على ما يبدو، سلبية تركية تجاه مساعدة روسيا لنظام الأسد على اجتياح الأحياء الشرقية التي يسيطر عليها الثوار في حلب.

 وكتب أن المعارضة السورية في الشمال مقسمة الآن بين منطقتين منفصلتين جغرافيا: جزء من ريف حلب الشمالي الشرقي المعروف باسم درع الفرات (بعد العملية المذكورة). والثوار الإسلاميون الذين يسيطرون على محافظة إدلب. ويعتمد كل منها على تركيا للحصول على إمدادات عسكرية وإنسانية عبر الحدود، بأقدار متفاوتة.

الأتراك موجودون الآن على الأرض داخل مناطق سيطرة درع الفرات، يشرفون على العمليات العسكرية وترتيبات الحكم الوليد. وقد أمدتها بالكهرباء والمرافق الأخرى ودفعت المقاتلين إلى الخروج من بلدتي عزاز وجرابلس الحدوديتين، واستبدلتهم بـ"شرطة سورية" مدربة تدريبا تركيا. وتشرف على رعاية برنامج موسع للإغاثة والاستقرار، في محاولة لتشجيع اللاجئين السوريين على العودة.

هناك ما يصل إلى خمسين فصيلا من المقاتلين الآن داخل درع الفرات، وفقا لما نقله الكاتب عن سوريين، لكنهم يقاتلون جنبا إلى جنب مع القوات التركية الخاصة، ومعظمهم يعملون تحت التوجيه التركي النشط، وأصبحت مناطقهم كما لو أنها "محمية تركية، سياسيا". وكل هذا صار ممكنا بسبب اتفاق تركيا مع روسيا.

ولكنَ مقاتلي درع الفرات مقيدون بالترتيبات السياسية والدبلوماسية الخاصة بتركيا. فبينما كانت القوات التركية والمسلحون المدعومون من أنقرة يقاتلون من أجل الاستيلاء على مدينة الباب، قامت قوات النظام السوري بفرض منطقة عازلة جنوب المدينة وأعاقت تقدم فصائل "درع الفرات"، وتمكنت من ربط جنوب الباب، جغرافيا، بمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، لتجد "در الفرات" نفسها محاطة من ثلاث جهات.

فالنظام وقوات سوريا الديمقراطية من جهة الشرق، إلى جانب انتشار القوات الأمريكية والروسية على الأرض إلى جانب الميلشيات الكردية لردع أي هجوم يشنه مقاتلو درع الفرات والقوات التركية على قوات قوات "قسد" أو العكس. إلى الجنوب والغرب، تسلل الروس إلى مناطق النظام والأكراد للفصل بين القوات المتنازعة. وما لم تتمكن تركيا من التوصل إلى اتفاق آخر، وهو أمر يبدو غير محتمل حاليا، سيظل مقاتلو "درع الفرات" عالقين.

ومن الواضح، وفقا للمحلل الأمريكي، أن "درع الفرات" تستخدمها تركيا لصد تقدم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ووسيلة لتأمين نفوذ تركي إضافي.

وقد كان من المفترض أن تكون معركة الرقة الخطوة التالية لدرع الفرات، حيث أرادت تركيا أن تسيطر على المدينة باستخدام المقاتلين المدعومين من طرفها وقواتها الخاصة، ونقل الكاتب عن مسؤولين أتراك أنهم البديل المقترح لهجوم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. فالمسؤولون والخبراء الأتراك قالوا إن حزب الاتحاد الديمقراطي لا يحظى بشعبية وهو قوة غريبة، ولا يمكنه أن يحكم بشكل دائم مدينة عربية مثل الرقة. ونقل عن دبلوماسيين غربيين أن الولايات المتحدة وغيرهم اعتبروا البديل التركي، على عكس الضمانات التركية، غير جدي أساسا.

ويبدو، كما أورد الكاتب، أن الولايات المتحدة وروسيا قد توصلتا إلى اتفاق ضمني على استبعاد "درع الفرات" وتركيا من الرقة، هذا في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة التركية محاولة بيع خطتها في الرقة، ولكنها ربما تدرك أنها فشلت.

في 29 مارس الماضي، أعلن مجلس الأمن القومي التركي ورئيس الوزراء بينالي يلدرم رسميا أن عملية درع الفرات قد نجحت واكتملت، ولكن يبدو أنه لا يوجد انسحاب تركي قريبا. ويبدو أن منطقة درع الفرات ستبقى منطقة شبه دائمة للنفوذ التركي داخل الأراضي السورية، وفقا لرؤية المحلل الأمريكي.

وربما يستحق "درع الفرات" الاهتمام التركي المستمر، باعتباره موطئ قدمها الرئيس داخل سوريا وبسبب ارتباطه جغرافيا وسياسيا بالنضال التركي ضد حزب الاتحاد الديمقراطي.

وكتب المحلل الأمريكي أن نفوذ تركيا أكثر محدودية في شمال غرب سورية، حيث يهيمن على المنطقة حاليا هيئة تحرير الشام، ذات التوجه الجهادي، والتي لا تملك تركيا السيطرة الفعلية عليها. وتبقى "أحرار الشام" الثقل الوحيد الغامض المنافس للهيئة، والحركة حليف قريب من تركيا، ولكنها أقل خضوعا من الفصائل الشمالية الأخرى، وقد رفضت حضور محادثات أستانا، مما أدى إلى توتر علاقاتها مع تركيا، وأعلنت مؤخرا أنها ستستوعب فصائل المنطقة الأصغر حجما لحمايتها من هجوم هيئة تحرير الشام. ونقل الكاتب عن مسؤولين في "الأحرار" أنهم يرفضون الدخول في مواجهة مفتوحة غير محدودة مع تحرير الشام، مما يصرفهم عن معركتهم ضد النظام.

تركيا لا تستطيع جرَ خيوط إدلب بالطريقة نفسها التي عملت بها داخل درع الفرات. إنها ليست موجودة داخل المحافظة، ونقل عن الثوار قولهم إنها لا تقدم دعما ماديا لهم، لكنها تقوم بالاتصال بهم و"تلعب دورا لوجستيا" مهما وتراقب حركة تنقل الثوار عبر الحدود والأراضي التركية والشمال الغربي ككل.

ووفقا لتقديرات المحلل الأمريكي، ففي الآونة الأخيرة، لم يكن النضال ضد الأسد أولوية بالنسبة لتركيا. فالسياسة التركية غير المعلنة، كما نقل عن مسؤول تركي، ترمي إلى تخفيف الصراع المركزي السوري للمعارضة ضد نظام الأسد. ولهذا السبب، دفعت تركيا محادثات "أستانا" وشجعت المعارضة، سواء بشكل مباشر أو عبر مراكز أبحاثها، على القبول بإشراك روسيا في الحوار. وقال المسؤول إن تركيا لا تزال تستثمر في حلفائها المحليين في الشمال الغربي، وتريد حماية مصالحها، ولا يوجد دليل يذكر على أنها ستتخذ خطوات جوهرية نحو إعادة فتح العلاقات مع الأسد. لكن تغيير النظام في سوريا ما عاد هدفا تركيا رئيسا.

ويبدو أن محاربة "هيئة تحریر الشام" داخل شمال غرب سوریا، وفقا للمكاتب، لا تمثل أولویة تركیة رئیسة، وقد تزايد قلق الولايات المتحدة وغيرها إزاء ما تسميه "شبكة القاعدة في سوريا".

ولا يبدو، يقول المحلل الأمريكي، أن هناك طريقة لوقف سيطرة "هيئة تحرير الشام" على المعارضة الشمالية دون اتخاذ إجراءات صارمة من قبل الأتراك، على الأرجح بتحريك "درع الفرات". ولكن بينما اتخذت تركيا خطوات لثني الفصائل عن الانضمام إلى تحرير الشام، إلا أنها لا تبدو مهتمة بما هو أبعد من ذلك.

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن أولوتاش، من مركز الأبحاث "سيتا"، قوله: "عندما يتعلق الأمر بالنصرة، لا أعتقد أنه يجب أن تكون أولويتنا"، مستطردا: "دع الروس أو الأمريكيين يتعاملون معها، إذا كانوا يريدون حقا أن يفعلوا ذلك. وهذا لا يعني أن تركيا لن تساعدهم، ولكني لا أعتقد أن تركيا سوف تساعدهم عسكريا..".

وقال مسؤول تركي، وفقا لما أورده المحلل الأمريكي، إنه إذا نفذت "هيئة تحرير الشام" هجمات داخل تركيا، فإن الحسابات سيتغير، وأضاف أن تركيا فككت خلايا "تحرير الشام" داخل الأراضي التركية. لكنه اقترح أن يكون العمل المتضافر ضد تحرير الشام داخل شمال غرب سوريا جزءا من المقايضة، على سبيل المثال، مقابل المشاركة التركية في معركة السيطرة على الرقة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

Jaberti

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ليتك يكون لك قناة ع التلغرام بدلا من استخدام موقع justpaste ففي القناة تجتمع المواد ولا تنشتت، ويمكن عمل فورورد الى قنوات أخرى. ودمتم بخير.. الجبرتي