آخر الأخبار

حارسه الشخصي أوصل القرار: "ترامب" حفر لنفسه فخا مظلما بإقالة رئيس جهاز "اف.بي.آي"

2017-5-11 | خدمة العصر حارسه الشخصي أوصل القرار:

كتب المحلل الإسرائيلي، نداف ايال، في صحيفة "يديعوت" أن القرار الذي تضمن قرار الرئيس الأميركي إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي، سلمه لمكتب المباحث الحارس الرئيس لدونالد ترامب، الذي أصبح هذه الأيام مسؤولا في البيت الأبيض. اسمه كيت شيلر، ضابط شرطة نيويوركي سابق مقرب جدا من ترامب الآن. هذا يقول شيئا ما عن الرئيس الأمريكي، زعيم القوة العظمى في العالم، الذي يسلم كتاب الإقالة من خلال حارسه الشخصي. هذا يروي قصة عن مدى ثقته بالمنظومة المحيطة به.

يعتبر جيمز كومي، وفقا لما أوردته الصحيفة العبرية، أحد الأشخاص المقدرين جدا، إن لم يكن الأكثر تقديرا، في ديوان موظفي الدولة الأمريكية. ولم ينسَ مؤيدو هيلاري له الخطوة الفضائحية لفتح تحقيق ضدها، الأمر الذي على ما يبدو كلفها الانتخابات. وقد مدح ومجد رجال ترامب، في حينه، كومي على عدم تحيزه.

وقد حلت محل المدائح في الأشهر الأخيرة الوجوه المتكدرة والاستياء المتعاظم، حين تبين أن مدير جهاز "اف.بي.آي" يحقق دون خوف في قضية العلاقات بين قيادة ترامب الانتخابية ومقربيه وبين عملاء أجانب روس. وتطارد هذه القضية إدارة ترامب من اللحظة الأولى، من اللحظة التي أقال فيها الرئيس الجديد القائم بأعمال النائب العام، تسالي ييتس، التي حذرته من مستشار الأمن القومي الذي اختاره، مايكل فلين. تحذيرها، كما روت هذا الأسبوع للكونغرس كان أن فلين عرض نفسه لابتزاز الروس.

لقد حبذ ترامب أن يتجاهل عدة أيام طويلة إلى أن أُقيل فلين أيضا. وقضى "اف.بي.آي" إلى جانب "سي.آي.ايه" بأن الكرملين عمل بشكل نشط على انتخاب ترامب كرئيس للولايات المتحدة، وبالتوازي وسع جدا التخطيط الجاري تحت ستار من السرية، وانعقد محفل خاص من المحلفين في فيرجينيا.

 وأول أمس قبل عدة ساعات من الخطوة المثيرة التي اتخذها الرئيس، أصدر دعوات لشركاء فلين. شيء ما آخر حصل قبل بضع ساعات من كتاب الإقالة: بيان من الناطق بلسان البيت الأبيض بأن الرئيس استأجر مكتب محامين خاص لتمثيله في موضوع التحقيق الجاري.

ينبغي أن نفهم شيئا ما عن واشنطن، يقول الكاتب الإسرائيلي: عندما تجرى تحقيقات فيدرالية وتصدر أوامر من أعضاء المحلفين، يفكر الناس مرتين قبل أن يكذبوا أو يطمسوا أو يشوهوا الحقائق، فدواليب العدالة الأمريكية تطحن بقوة وشدة. لقد اهتم كومي وطلب من مساعد النائب العام المزيد من المال والمقدرات كي يوسع التحقيق؛ ولعل هذا هو ما قرر مصيره، لأن ذاك المساعد هو الذي كتب الوثيقة التي تشرح إقالته.

ترامب غاضب من التحقيق، فهو يشعر أنه لا ينجح في التحرر من ظله العظيم. وفي وسائل الإعلام الأمريكية يصفون رئيسا كثير الغضب والانفعال قليل العقل والتفكير، يصرح على التلفزيون في الوقت الذي يبلغ فيه هناك عن خطوة أخرى وغيرها من الخطوات. ومن جوقة المتزلفين التي تحيط به سمع أن إقالة كومي ستلقى التصفيق من كل الأطراف، فالديمقراطيون أيضا يمقتونه، وهكذا يكون حفر لنفسه فخا عميقا ومظلما وقفز قفزة رأس إلى داخلها.

معظم أعضاء مجلس النواب الجمهوريين، وإن كانوا وقفوا إلى جانبه، إلا أنهم فعلوا ذلك باستياء، بلا رغبة. أحد منهم لا يريد أن يذكروه مثل أعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين أيدوا الرئيس نيكسون حين أقال المدعي العام الخاص في قضية ووترغيت اشبيلد كوكس. ومن أجل الوصول إلى ذلك اضطر نيكسون لأن يقيل في مساء واحد المدعي العام ونائب المدعي العام (كلاهما رفضا التوقيع على إقالة المدعي الخاص)، والوصول إلى النائب الثاني للنائب العام، الذي وافق على دعم الخطوات المشينة في الطريق الدستوري الأمريكي. كانت هذه خطوة مشينة ولكنها غبية بالأساس: فقد كانت النتيجة فقدان تام لثقة الجمهور بالرئيس.

ترامب لا يوجد في هذا المكان، بل بعيد عنه. معقول الافتراض بأنه لا توجد أدلة ذات مغزى ضده، وأن التحقيق ليس موجها له، ولكن الطريقة التي يتصرف فيها تشير إلى حالة الضغط، تكبير القصة وتوسيع الضرر. يبدو أنه ليس في محيطه من يقول له هذا في وجهه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر