آخر الأخبار

تُخمة التنظير: الانتظار موت بطيء وجبن وخذلان

2017-4-22 | خالد حسن تُخمة التنظير: الانتظار موت بطيء وجبن وخذلان

الدولة المستحيلة والممكنة و...موضوعات قُتلت بحثا واجتهادا، وهذا مهم، والاجتهاد فيها مُتجدد، لكن أين هي الدولة أصلا؟ غرقنا في التنظير في وقت يزداد فيه الحكم العربي طغيانا.

تعجب كل العجب عندما يُساق بلد عربي إلى الكارثة والجحيم وليس ثمة تحرك واع مؤثر يقود تيار الرفض الشعبي. السلبية أصابت مثقفيهم في مقتل.

أخشى أن نتسلى ونقضي أوقاتا ماتعة مع كثرة التأمل والنظر والسجون ملأى بالأحرار والأوطان مقابر ومعتقلات كبيرة، ولا أثر لأي تحرك عملي ضاغط ومؤثر.

لغة الرموز والكلام العام الفضفاض والتنظير المجرد والغرق في النقول والمقارنات التاريخية متاح ومتيسر، لكن من يتحرك على الأرض ضغطا وتأثيرا؟

ومما يُلاحظ تخمة التنظير والتفصيلات المجردة مع ضمور وتراجع التدافع والتلاحم في ساحات الضغط والتأثير.

الوعي ينشط وينضج بالمعارك السياسية والتلاحم في ساحات التأثير والضغط الشعبي، والمُوفق من جمع بين الفكرة العميقة الحية والتحرك المؤثر الضاغط.

تضخم التنظير والتجريد والعزوف عن خوض المعارك السياسية ضد التسلط والاستبداد يحمل معه تشوهات وخذلانا لأم القضايا والمعارك وهي مواجهة الطغيان.

نعيش على ما ينجزه ويحققه الآخرون ووضعنا كارثي يزداد سوءا، والأحرار مغيبون وراء القضبان لسنوات، ونهرب إلى الغرق في التنظير المجرد الأعزل، طلبا للسلامة والعافية أو تخففا من الأعباء والمسؤوليات.

المصلحون والغيورون ضحوا وغُيبوا ونكتفي بذكر مآثرهم أو لعن ظلمات الطغيان والانحطاط، ثم نستمر في "هوايتنا المفضلة": التنظير المجرد حتى التخمة.

ما لم نضغط ونتحرك لانتزاع الحقوق، وما يفرضه هذا من سجون واعتقالات وقطع للأرزاق ومكابدة الصعاب، فلن يتغير شيء في بؤسنا. أما الانتظار فهو عقدة وسلبية وموت بطيء، ومسايرة الأوهام والأمانيَ تضليل وتدليس وجبن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ismael

السلام عليكم يا أبا رزان ، أرجو أن تنشر رأيي وألا تكن مثل الحكام الذين تنقذهم. أرى أنه لا فائدة من خوض المعارك السياسية ضد التسلط والاستبداد والظلم والرداءة أو الثورات ضدها، لأن الشعوب والأحزاب السياسية سواء كانت إسلامية، أو وطنية أوعلمانية ،كلها متشبعة بثقافة التسلط والاستبداد والظلم والرداءة والتشبث بالكرسي لعشرات السنين (رؤساء الأحزاب الإسلامية دائمون في مناصبهم منذ التأسييس) .انظر إلى واقع وحقيقة الشعوب العربية والإسلامية ، لا فرق بين الحكام و المحكومين لأنهم سواء في الثقافة والتفكيروالسلوك لأنهم بعضهم من بعض. فالحاكم والوزيروالضابط والشرطي والمديرلم يأتوا من كوكب آخر، إنما من مجتمعهم . وفاقد الشيء لا يعطيه. .ألا تذكر من يسمون مجاهدي أفغانستان كيف ظلموا شعبهم في الإقتتال من أجل السلطة.انظر إلى مايحدث في سوريا وليبيا من ظلم وقتل ودمارمن الفئتين المتحاربتين. انظر إلى مثال من صاروا "مجاهدين" بين عشية وضحاها في سوريا، القاضي الشرعي لجبهة "النصرة" يعتنق المسيحية و يتبرأ من الاسلام: https://www.youtube.com/watch?v=fEIHsvovfVc المطلوب الآن أن يقوم أناس مخلصون، صادقون، بتربية المجتمع لعشرات السنين، بالنصيحة والقدوة الحسنة، لتكوين مواطنين مثل الصينيين و الكوريين واليابانيين، يقدسون أوطانهم، ويقدسون العمل، ويتقنونه. همهم التفوق في العمل والدراسة والعلوم على الغربي. نريد من يموت من الإفراط في العمل ويعمل يوميا 12 ساعة أو أكثر مثل اليابانيين، ولا نريد من يفجر نفسه قي الشرطة أو الجيش أو في أناس يختلفون معه. نريدشعوبا تفرض احترامها من الغرب بالتفوق عليه في جميع العلوم وبالعمل المتقن. نريد شعوبا تصنع غذاءها ودواءها وملبسها وسلاحها. كان ذلك ممكنا في الجزائرلو أن الشعب تجاوب مع السلطة الحاكمة في فترة 1962-1991 وأدى دوره على أكمل وجه في تحصيل العلم والتفاني في العمل والإخلاص فيه واتقانه.فالحكومات الجزائرية منذ فجر الإستقلال كانت في خدمة الشعب، بنت المدارس والمتوسطات والثانويات والجامعات والمصانع والمستشفيات. والله الجزائر من الدول القليلة التي تعطي سكنات مجانية لمواطنيها إلى حد الآن، أو بأثمان زهيدة عبرمشاريع عدل. لا يوجد هذا لا في فرنسا ولا في كندا ولا في أمريكا ولا بريطانيا ولا اليابان. لنأخذ أمثلة عن الثقافة الرديئة للشعوب العربية والإسلامية: 1 الإستبداد بالرأي وعدم قبول النقد والإعتراض الشعوب العربية والإسلامية لا تقبل النقد أوالإعتراض أو الرأي المخالف ولا ترحب به خصوصا إذاكان قوي الحجة، وتعتبره كاشفا للعيوب وانتقاص أو تعد أوتهديد لمصلحة ، فتلجأ إلى الحقد و العداوة على المخالف أو المعارض، وأحيانا إلى الإحتقارواستعمال العنف اللفظي كالسب أوإلى العنف الجسدي إذا كان المخالف قويا جسديا والمخالف ضعيفا. أما الحاكم فيستعمل سلطة الجيش أو الشرطة لقمع المعارض أوالمخالف. لم يسلم من هذا علماني أو إسلامي أو قومي. والدليل على ما أقول في الحزائر غياب ثقافة الحوار في المجتمع وفي السياسة وفي تسييرالمؤسسات، يوجد فقط مجاملات أو خصومات من أجل مصالح شخصية. وغياب المعارضة أصلاإلى يومنا هذا في دول كدول جزيرة العرب والمغرب وفي ليبيا ومصروالعراق وتونس وسوريا قبل ما يسمى بالربيع العربي. ولهذا إذا سقط الحكام أو انحصر نفوذهم على رقع من أوطانهم يعم الإقتتال والفوضى والظلم فيها. الأمثلة: ما فعلتها الجبهة الإسلامية في المناطق التي سيطرت عليها في الجزائرفي تسعينيات القرن الماضي، وما يقع الأن في ليبيا، وسوريا ممن تسموا ثواراوفي العراق ممن يشكون ظلم الشيعة . 2 الظلم والجور القوي يعتدي على الضعيف.شخص ضعيف البنية أو مصاب بداء أضعفه كالسكري أو بضعف البصرأو ضعف العقل كالتريزومك مستضعف من الأصحاء وأقوياء البنية فييستهزؤون منه أو يتنكتون بمرضه أوضعفه. المرأة مقهورة ومظلومة، فإذا غاب عنها من يحميها كالأب أوالأخ أوالزوج أوكانواضعافا، استبيحت بالتحرش أو بالنظرإلى جسدها برغبة جنسية. وهناك الظلم في التجارة ببيع أشياء دون ذكر عيوبها، وعقارات بوثائق مزورة وسكنات مغشوشة. وهناك ظاهرة قطع الطريق بالسلاح ونهب المسافرين. وهناك ظاهرة خاصة بالجزائر في الأراضي المخصصة للمواطنين للبناء في البلديات، وهي سرقة الناس بعض الأشبار أو الأمتار من مساحة الجاروضمها لمساحاتهم وبنائها إذا كان غائبا أومن أراضي البلدية كالرصيف والطريق العمومي. وهناك أيضا في الجزائر ظاهرة احتقار أهالي المدن لأهالي الأرياف منذ عهد الإستعمار، ونعتهم إياهم بصفات الإحتقاركال"كوافة زلقوا من الجبال"، و" الشبارق"، والقلاليط إلى آخر السلسلة الطويلة لصفات الإزدراء. وهي موجودة أيضا في المغرب وتونس ومصر. أما العرب، فتجد السعوديين والقطريين والكويتيين يظلمون المسلمين والعرب المقيمين في بلدانهم سواءا بالمعاملة السيئة جدا والعنصرية، أوبالأجرالضعيف أوانعدام شؤوط السلامة والضمان الصحي في العمل وحتى الحصول على رخصة السيارة فهي محرمة عليهم مثل الكويت. 3 تضييع الأمانة وغياب احترام القوانين والرداءة في العمل والكسل الطبيب والممرض والمهندس والعامل والبناء والتقني يغشون في أعمالهم ولا يؤدنها على أكمل وجه. والأستاذ لا يحسن مستواه بالتكوين الفردي ولا يجدد معلوماته ودروسه.والطالب يغش في دراسته، والتاجر في تجارته. الرشوة صارت منتشرة في كل مكان. والناس لاتحترم القوانين، قانون المرور والسياقة خيردليل على مخالفته من الجميع، وكذلك قوانين البناء. المواطنون يرمون الزبالة في كل مكان و من شرفات العمارات عندنا في الجزائر، حتى صارت الجزائر تنعت بزبالة كبيرة من كثرة وجود القمامة في شوارع وساحات مدنها. هم أعداء الجمال والأشجار والأزهار، والحدائق. أما الأولياء فقد تخلوا عن دورهم في تربية أولادهم أخلاقيا لرفقاء السوء في الشارع، ولا يشجعونهم على تحصيل العلم، بل يرددون على مسامعهم : هاجر وإلا اعمل مثل رابح ماجر. شعوب كسولة، أعمالها صفتها الرداءة. انظر إلى طرقاتنا ومدننا، مهترئة، فوضى ورداءة في العمارة. انظر إلى سلعنا ومنتوجاتنا وخدماتنا ، صفتها الرداءة. 4 غياب الوطنية والذل والهوان للأوروبي والغربي وقابلية استعماره انظر إلى الحكام والشعوب العربية والإسلامية، بأسهم بينهم شديد، لكن مع الغربي فهم عبيد منبطحون. غالبية فئة الشباب يحبذون الهجرة لقبول أي عمل في الغرب: بناء، زبال، حمال، سائق سيارة أجرة، حارس في شركة، يعمل بغيرتصريح للسلطات و يأخذون صدقات الإعانة الإجتماعية أو يشتغلون في سرقة الناس. المهم لدى هؤلاء الشباب العيش بين أقوام الأنجليز والفرنسيين والكنديين، وذوي العيون الزرقاء والشعرالأشقر، وسب أوطانهم وذمها بالخصوص كثير من الشباب الجزائري.