إسرائيل تستثمر في اندفاع "ترامب": روسيا وأمريكا تتبادلان أوراق الضغط بينهما في المنطقة

2017-4-21 | خدمة العصر إسرائيل تستثمر في اندفاع

كتب المحلل الإستراتيجي الإسرائيلي، عاموس هرئيل، في صحيفة "هآرتس" العبرية أنه رغم التوتر الذي ساد في الأسبوعين الأخيرين بين واشنطن وموسكو بسبب استخدام نظام الأسد السلاح الكيميائي والقصف العقابي للولايات المتحدة لموقع سلاح الجو السوري، يبدو أن أجزاء الصورة الإستراتيجية التي سيقدمها وزراء الدولتين لليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، ستكمل بعضها.

ووفقا لتقديراته، فإن منطقة "الشرق الأوسط" تمر الآن بتغيير عميق آخر. فحتى لو كانت سياسة إدارة ترامب في المنطقة بعيدة عن أن تكون مبلورة وواضحة، يبدو أن الولايات المتحدة ماضية في الخطوات العسكرية في المناطق الساخنة. لقد زاد اهتمام البنتاغون بشكل كبير بما يحدث في الشرق الأوسط، كما تؤكد المحادثات بين الضباط الأمريكيين مع نظرائهم الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة.

ورأى أن روسيا لا تظهر في الوقت الحالي أي تراجع أمام ازدياد الاهتمام الأمريكي. التحول الذي ضمن بقاء نظام الأسد في سوريا، تحقق بفعل تدخل روسيا العسكري في سبتمبر 2015 وفيما بعد، ومنذ استسلام حلب في ديسمبر الماضي تقدم روسيا مظلة جوية للنظام لإعادة السيطرة على مناطق أخرى في البلاد.

ومع أن روسيا استطاعت أن تفرض نفسها لاعباً أول في سوريا، وفقا لتقديرات أحد الباحثين، لكنها بدأت تفقد أوراق قوتها مع تبدل قواعد اللعبة، إضافة إلى أولوياتها المهمة الأخرى في أوكرانيا وأوروبا، ما يعني تبادل أوراق ضغط بينها وبين الأمريكي.

"سوريا توجد في المكان الثاني الآن، وإيران في المكان الأول. وماذا عن روسيا؟ إنهم أبناء الله"، قال رجل أعمال سوري لمراسلة "الغارديان" البريطانية التي تحدثت هذا الأسبوع من دمشق.

وكتب المحلل الإسرائيلي أنه في عهد ترامب بالتحديد، يبدو الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة من جديد حلبة للعب القوى العظمى، فالرئيس بوتين يصمم على مكانة روسيا قوة عظمى، رغم ضعفها الاقتصادي مقارنة مع الولايات المتحدة. في ظروف كهذه أصبحت إسرائيل مرة أخرى لاعب ثانوي مطلوب منه عدم الإزعاج.

وفي هذا السياق، ذكر موقع "والاه" الإسرائيلي أن "وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، الذي وصل الخميس إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عقد منذ توليه منصبه نهاية شهر يناير لقاءين مع وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، في ميونخ وواشنطن، فيما سيُعقد اليوم اجتماع ثالث بينهما في مبنى وزارة الدفاع الإسرائيلية "هكريا" في تل أبيب، فضلاً عن الاتصالات الهاتفية التي تجري مراراً بينهما.

وتحدث أن إيران ستكون في صلب الحديث، "فهي تعتبر العدو رقم واحد لإسرائيل"، مستندا إلى أن "تصريحات كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الحالية توضح بشكل قاطع أنَّ انعطافة حادة جرت بخصوص الاتفاق النووي بين الغرب وإيران مقارنة مع إدارة باراك أوباما".

وأشار إلى أنّ "منظومة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة تبدو في ذروة لا سابق لها، حيث ترغب تل أبيب في رؤية هذه القوة العظمى فعالة في مواجهة "المنظمات الإرهابية".

وقد توقع ريتا بارسي، رئيس المجلس الوطني الأمريكي الإيراني، في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" حصول أزمة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران. ففيما دعت إدارة أوباما جميع الأطراف في المنطقة للمشاركة في السيطرة عليها، وفقا لما أورده الكاتب، يبدو أن إدارة ترامب ستجعل الصراع مع إيران مسألة خاصة بها. وتتركز البقعة الرئيسية لهذا الصراع في اليمن، حيث عززت الولايات المتحدة دعمها لجهود السعودية في مقاومة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى أنه إذا تخلت أمريكا عن التزاماتها الخاصة بالصفقة، فعلى الأرجح، ستتبع إيران النهج ذاته، وقد تبدأ في توسيع نشاطاتها النووية، بغض النظر عمن يفوز في الانتخابات الرئاسية. وكلما اقتربت إيران من حيازة سلاح نووي، أصبحت أمريكا أقرب من الحرب. وهذا ما كان عليه الوضع في عام 2012 و2013، حيث أدرك الجميع أن السياسة الأمريكية في فرض عقوبات ستقود إلى حرب وستخسر فيها واشنطن طهران.

التعليقات