آخر الأخبار

كيف استفادت قطر وإيران من اتفاق المناطق الأربعة؟

2017-4-15 | خدمة العصر كيف استفادت قطر وإيران من اتفاق المناطق الأربعة؟

أفادت صحيفة "الحياة" اللندنية أن مقايضة شيعة من الشمال السوري بسنة من الجنوب التي اقترحتها إيران قبل سنتين، بدأ تنفيذها أمس بعد تدخل الدوحة بالضغط على "هيئة تحرير الشام" التي تضم "فتح الشام" (النصرة سابقاً) ووعود بمساعدات مالية لقبول عرض شمل تعهد طهران إدخال قطريين مخطوفين من ميليشيات شيعية في العراق ضمن صفقة "التغيير الديموغرافي" بين الزبداني والفوعة المحاصرتين من فصائل إسلامية في ريف إدلب والزبداني ومضايا المحاصرتين من قوات النظام و"حزب الله" في ريف دمشق.

ونص اتفاق الزبداني - الفوعة الذي أبرمه "جيش الفتح" الذي يضم "أحرار الشام" و"هيئة تحرير الشام" من جهة و"حزب الله" من جهة أخرى، وفقا لما أورده تقرير الصحيفة،، على تبادل تهجير حوالي 20 ألف مدني ومسلح من ريفي إدلب ودمشق في مرحلتين يفصل بينهما شهران، إضافة إلى إطلاق سراح 1500 معتقل لدى الطرفين.

ونقلت الصحيفة عن الناشط "يامن ناصر" ومسؤول في المعارضة، أن المفاوضات على اتفاق الزبداني- الفوعة تعود إلى أغسطس 2015، عندما بدأت في إسطنبول برعاية تركية "مفاوضات مع الطرف الإيراني حول موضوع الزبداني لمنع اجتياحها بعد حصار أكثر من سنتين وتحصن المعارضين في الكيلومتر المربع الأخير مع نفاد الذخيرة والمواد الطبية، بالإضافة إلى وجود بعض المدنيين مع حوالي 1000 مسلح مهددين بالقتل أو الأسر".

وقتها، فتح "جيش الفتح"، الذي يضم سبعة فصائل بينها "أحرار الشام" و"النصرة" (قبل أن تغير اسمها إلى "فتح الشام") قناة تفاوض مع إيران من طريق الأمم المتحدة، حيث عُرض اتفاق تهدئة وتثبيت خطوط القتال وإدخال مساعدات، و"كشفت أول جلستين مع الطرف الإيراني نيته تنفيذ سياسة تهجير طائفي ممنهج، وأبدى استعداده لمبادلة الشمال السوري مع الجنوب وإدخال نبل والزهراء (في ريف حلب) والفوعة وكفريا في الاتفاق مقابل إدخال كافة المناطق السنية المحيطة بدمشق".

رفض "جيش الفتح" الفكرة وأصدرت "أحرار الشام" في 5 أغسطس 2015 بياناً حذرت من نيات إيرانية لتغيير ديموغرافي. وأفاد قيادي في "أحرار الشام" في الزبداني أن "المفاوضات فشلت، الإيرانيون يطلبون ما لا نستطيع تقديمه لهم ولا يحق لسوري أن يقدمه، لم يبق لكم سوى القتال".

وبعد موافقة "النصرة" على شن هجوم على الفوعة وكفريا، عرض "جيش الفتح" شروطه بينها إدخال منظمات إنسانية وحقوقية، وأُعدت لوائح بحوالي 40 ألف معتقل بينهم حوالي 15 ألفاً من النساء والأطفال، وتوصلوا إلى اتفاق في نهاية سبتمبر 2015. نص على بنود أهمها: "تجميد الجبهات في البلدات الأربع والمناطق المحيطة بها وتطبيق وقف إطلاق نار كامل لمدة 6 أشهر، وخروج مقاتلي الزبداني بسلاحهم باستثناء الثقيل ومعهم عائلات الزبداني التي نزحت إلى مضايا ولبنان، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية وإخلاء الحالات المستعجلة بصورة دورية، وخروج الراغبين من الأطفال والنساء والرجال من الفوعة وكفريا على ألا يتجاوز عددهم عشرة آلاف وإطلاق سراح 500 معتقل بينهم 325 امرأة و25 حدثاً".

لكن تدخل روسيا العسكري في نهاية سبتمبر 2015، جمد تنفيذ الاتفاق، خصوصاً بعد شن حملة قصف على أرياف إدلب وحماة وحمص. وجرت محاولة إحياء الاتفاق في بداية 2016 بإخراج دفعتين من الجرحى في صورة متزامنة وآمنة إلى لبنان وتركيا. وقال ناصر: "كان السبب الرئيس لفترات التأخر بين عمليات الإخلاء هو شراسة الحملة العسكرية الروسية على الشمال السوري في شكل عام التي كان يستثمرها الطرف الإيراني للتلاعب بشروط الاتفاقية، واختُزلت الاتفاقية بأمرين أساسيين: إخراج الحالات الحرجة وإدخال بعض المساعدات الإنسانية، والامتناع عن اجتياح المناطق المشمولة بالاتفاقية، بينما تم تجميد بقية البنود. وامتنع الطرف الإيراني عن تطبيق بند "تصفير" المعتقلين، وامتنع "جيش الفتح" عن إخراج أهالي الفوعة وكفريا. وعلى رغم أن الغالبية الكبرى من أهالي الفوعة وكفريا كانوا غير راغبين في ترك بيوتهم، فإن ضغطاً كبيراً كان قد مورس من قبل الطرف الإيراني لإخلاء المنطقة".

وفي مايو الماضي، بدأ الطيران الروسي باستهداف المناطق المشمولة في اتفاق البلدات الأربع ما أوقف تنفيذ الاتفاقية في شكل كتمل.

اللافت، وفقا للصحيفة، أنه في الجولة التفاوضية الأخيرة في نهاية مارس، وافقت "هيئة تحرير الشام" على شروط الصفقة. ونقل الكاتب عن قيادي معارض قوله: "هناك بند سري في الاتفاق تضمن تعهد إيران إطلاق قطريين مخطوفين من الميليشيات الشيعية في العراق، إضافة إلى وعد الدوحة بتقديم عشرات ملايين الدولارات إلى فتح الشام وتقديمها طرفا سياسيا يتعاطى بشكل واقعي".

وبحسب الاتفاق، فإنه نص على "تثبيت وقف إطلاق النار شاملاً القصف الجوي والمدفعي وعمليات الاقتحام والاشتباكات لمدة تسعة أشهر في المناطق الآتية: الفوعة، كفريا، بنش، مدينة إدلب، معرة مصرين، تفتناز، رام حمدان، زردنا، شلخ، طعوم ومدينة الزبداني، مدينة مضايا، جبل بلودان، إضافة إلى مناطق جنوب دمشق: يلدا، ببيلا، بيت سحم، التضامن، القدم، مخيم اليرموك، مع السماح بإدخال المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية لجميع البلدات المشمولة بهذه الاتفاقية بصورة دورية مدة وقف إطلاق النار".

ونص الاتفاق على أنه في المرحلة الأولى، التي تأخر تنفيذها أسبوعاً، يتم إخراج :ثمانية آلاف من الفوعة وكفريا (ستة آلاف مدني، ألفا مسلح) كما يقابلهم بالتزامن إخلاء حوالي ثلاثة آلاف مدني ومسلح من الزبداني، مضايا، جبل بلودان". فيما تشمل المرحلة الثانية بعد شهرين "إخراج العدد الباقي في الفوعة وكفريا ويقدر عددهم بحوالي ثمانية آلاف مدني ومسلح مقابل إخراج الراغبين في الخروج من مخيم اليرموك ويقدر بحوالي ألف مدني ومسلح وإطلاق سراح ألف وخمسمائة سجين: ألف سجين في السجون على خلفية الأحداث الحالية من دون تعيين وخمسمائة سجين من مناطق سيطرة المعارضة"، فيما يتعهد "حزب الله" بـ"السعي إلى إخراج أكبر عدد ممكن من شريحة الألف سجين من النساء ومن أهالي مناطق سيطرة المعارضة وألا يتم إعادة اعتقال المفرج عنهم على خلفية هذا الاتفاق مجدداً".

**

وفي السياق ذاته، أشار الكاتب في صحيفة "الفارديان" البريطانية، مارتن تشولوف، إلى أن قضية مصير 26 قطريا الذين اختطفوا في العراق وكانوا في رحلة صيد واحتُجزوا رهائن لأكثر من عام في العراق، ومنهم أفراد في الأسرة الحاكمة، استُخدمت للمساعدة في التفاوض على مبادلة سكانية في سوريا، أو ما سُمَي باتفاق المناطق الأربعة.

وقال الكاتب البريطاني إنهم توصلوا إلى الاتفاق في الأيام الأخيرة بعد عامين تقريبا من المفاوضات بين إحدى جماعات المعارضة الرئيسة في سوريا، أحرار الشام، وإيران. كما إن حضور حزب الله اللبنانى وقطر كان بارزا، وخصوصا عندما أُدرجت قضية أفراد الأسرة الحاكمة في قطر المختطفين في العراق ضمن صفقة المبادلة.

وأُطلق سراح اثنين من القطريين، وهما عضوان في أحد أطراف صيد الصقر الذي عبروا من المملكة العربية السعودية إلى العراق حيث تم القبض عليهم في ديسمبر 2015، في وقت سابق من الأسبوع، حيث اقتربت الصفقة من التنفيذ. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات لصحيفة الجارديان إن الجهود العاجلة لتأمين مصير الرجال المتبقين أدت إلى وضع اللمسات الأخيرة على الخطة.

وأفاد الكاتب في "الغارديان" أنه أُطلق سراح اثنين من القطريين في وقت سابق من هذا الأسبوع مع اقتراب تنفيذ الصفقة، وهما من المجموعة التي عبرت السعودية إلى العراق واختُطفت في ديسمبر 2015. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات للصحيفة إن الجهود الحثيثة لتأمين مصير أفراد مجموعة رحل الصيد المتبقين أدت إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

وقد جرت مناقشات بين الأطراف الأربعة في الدوحة منذ بداية العام، ومن المعلوم أن المجموعة التي اختطفت أعضاء من الأسرة الحاكمة في قطر هي كتائب حزب الله، وهي واحدة من الوكلاء الرئيسيين للحرس الثوري الإيراني في العراق، الذي قاد زعيمه السابق أكرم الكعبي الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا.

ويعني هذا أن الاتفاق ما كان ليُنجز، بعد تمنع "النصرة" ابتداء، لولا تدخل الدوحة ووعود بمساعدات مالية قطرية لقبول عرض شمل تعهد طهران بإدخال قطريين مخطوفين من ميليشيات شيعية في العراق ضمن صفقة التغيير الديموغرافي، وعلى هذا، قبضت "النصرة" مبلغ الفدية من قطر، وكان أقل مما طالبت به.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

لا يهمنا من المستفيد مثل ما يهمنا هذا الصمت المطبق من مجلس الأمن فيما يخص مجزرة الراشدية و كيف أزهقت أكثر من 70 روح من المحاصرين من الفوعة و كفريا و لا أحد عاقب المعتدين و لا أمر بتحقيق...