هل يطيح اتفاق "الزبداني ومضايا – كفريا والفوعة" بإدلب؟

2017-4-13 | عماد السامرائي هل يطيح اتفاق

بقلم: عماد السامرائي / كاتب ومدون عراقي

  لم يعد للأسباب الإنسانية أي نصيب منطقي من الاعتبار في كل الأحداث التي تدور رحاها في الشرق الأوسط ويجب علينا دائما البحث عن الدافع الأم إن صح التعبير. فلا يمكن تخيل أن الأسباب الإنسانية تقف وراء اتفاق المدن الأربع في سورية. فلماذا توافق إيران وروسيا على مثل هذه الاتفاقية التي لا يبدو أنهما مضطران لها إن لم تكن متماهية مع خططهما وأهدافهما الديمغرافية والعسكرية في آنٍ معاً.

  الجميع يتحدث عن الأهداف المرجوة من التغيير الديمغرافي في الزبداني ومضايا وتحقيق التواصل الشيعي مع مناطق حزب الله في لبنان ومع ما يرتبط مع هذه التغيرات من فوائد جغرافية سياسية للمشروع الإيراني في المنطقة بمباركة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني معاً، كما يقول كثير من المراقبين، ليكون خط دفاع أول في وجه أي كيان سني خارج عباءة النظام العالمي قد يفرض نفسه على الساحة الإقليمية والدولية.

ولكن السؤال المهم هو: هل تفكر روسيا وإيران في التخلي عن الشمال السوري؟ الواقع العسكري على الأرض وانتشار قوات النظام يجيبان جازما بالنفي، على الأقل خارج الشريط الكردي، الذي "ربما" سيحظى برعاية دولية كبيرة. فما هي إذن مبتغياتهما من إبرام هذا الاتفاق وتنفيذه؟

  بعد أن فاجأ ترامب الجميع بتدخله العسكري المحدود في سورية بضربة قاعدة الشعيرات الجوية في سورية وتلويحه باتخاذ خطوات أكثر قوة، وإزاء هذا الوضع القلق ومع صعوبة الركون إلى قراءة خطابات ترامب، أصبح من الواجب على موسكو وطهران تغيير أولوياتهما أو تسريعها بأقصى سرعة ممكنة تفاديا لتفاقم مشاكل الإطالة في فترة الخطوبة التي بدأت تظهر في العلاقة بين بوتين وترامب!

فلا يمكن بعد اليوم الاستناد لنظرية التوافق المفترض بينهما، مما يجعل موسكو وطهران قلقتين جدا من حالة القوة التي ستعيشها الولايات المتحدة في سورية إذا ما نجحت في معركتها في الرقة ضد "تنظيم الدولة الإسلامية"، فهي بذلك ستفرض نفسها اللاعب رقم واحد حينها، وسيمكنها ذلك في أن تتحكم في قرار طهران وموسكو حول الشمال السوري وتقديم تنازلات مريرة لها، مما يعني أن لا خيار أمام موسكو وطهران، إلا أن يسابقا الزمن في إنهاء معركة ادلب قبل انتهاء معركة أمريكا في الرقة، ففي النهاية لا يمكن للعالم إلا أن يقف مع موسكو وطهران في مواجهة تنظيم الدولة، حتى وإن أقدمتا على ما يغضب المجتمع الدولي في ادلب.

وبناء على هذا، فإن روسيا وإيران، عبر اتفاق المدن الأربعة، قد تخلصتا من الخاصرة الرخوة لهما في الشمال السوري المتمثلة بكفريا والفوعة المحاصرتين، فهما يدركان أنهما سيعودان إليها بمجرد انتهاء معركة ادلب، وبذلك يكونان قد ربحا مضايا والزبداني ولم يفقدا كفريا والفوعة.

كما لا يمكن إسقاط رغبة روسيا في استرجاع هيبتها المهدورة بعد التدخل الأمريكي، مما قد يدفعها إلى استخدام كامل قوتها النارية في مثل هذه المعركة وبوحشيتها المعهودة.

اتفاق كفريا والفوعة له دلالات عدة، أهمها تأكيد الطبيعة الجغرافية السياسية للصراع من خلال آلية فرض التغيير الديمغرافي، كما يشير الاتفاق إلى أن التفاصيل الصغيرة أصبحت مهمة في السباق الأمريكي الروسي على مركز التأثير الأقوى والأكبر، وهذا بحد ذاته يجعل مصير النظام العالمي مهددا بالهفوات الصغيرة أكثر من أي وقت مضى، كما يثبت قصر نظر المعارضة في استخدامها "تكتيكات" مرحلية في مواجهة إستراتيجيات بعيدة المدى، ويثبت أيضا قصر نظر الدول الداعمة لها إن لم يكن تواطأ خفيا على التلاعب بها.

فهل اتفاق المدن الأربع هو أول مراحل الهجوم على ادلب؟


تم غلق التعليقات على هذا الخبر