عُقدة العلاقة مع الروس تطارده: "ترامب" قصف لأن "أوباما" لم يقصف!

2017-4-9 | المحرر السياسي عُقدة العلاقة مع الروس تطارده:

من يومه الأول في البيت الأبيض، يصارع ترامب عقدة مستعصية: أن يكون النقيض لأوباما، وربما لم يسبق أبدا لرئيس أمريكي كان معنيا هكذا بالتنكر لأفعال وتدبير سلفه كما هو حال ترامب مع أوباما.

لقد تعهد اوباما بالعمل عسكريا ضد نظام الأسد إذا استخدم السلاح الكيميائي. وعندما استخف الأسد وقصف تراجع اوباما واكتفى بالوعد الروسي لإخراج كل السلاح الكيميائي من سوريا. اوباما تراجع، وبوتين سارع إلى ملء الفراغ. وانتقل مركز القرارات في شؤون المنطقة من واشنطن إلى موسكو، ولو إلى حين.

أما ترامب فقصف، لأن اوباما لم يقصف، وبهذا أبعد نفسه عن أخبار العلاقات السرية بين رجاله ورجال بوتين. فإغضاب بوتين سيفقد تحقيقات جهاز "اف.بي.آي" بريقها، وهذا جيد لترامب وربما جيد لبوتين أيضا، حتى إن أحد المراقبين كتب أن "كل قرار، تقريبا، اتخذه ترامب في الأسبوع الماضي يمكن قراءته رد فعل على تصاعد التحقيق حول العلاقة مع روسيا".

وإذا بقي هذا القصف حادثة معزولة ومحدودة، فهو لن يغير مسار الحرب في سوريا. بشار الأسد يمكنه بسهولة استيعاب الضربة الأمريكية. فقد خسر مطارات كثيرة في مواجهة الثوار خلال سنوات الحرب، وكل يوم يُقتل العشرات من جنوده في المعارك. فالقصف الأمريكي بالنسبة له هو إصابة بالجناح وهو يستطيع التعايش مع ذلك والبقاء، بل أكثر من ذلك، وبمساعدة أصدقائه الروس والإيرانيين، يمكنه الاستمرار في قتل أبناء شعبه، ولكن باستخدام السلاح التقليدي.

الأمر الهام، وفقا لتقديرات متابعين، أنه بعد القصف الأمريكي أصبح واضحا للجميع، وبما في ذلك بشار الأسد نفسه، أن مصيره ومصير سوريا ليس في يديه، وليس في أيدي بوتين، وفقط، فواشنطن تملك أيضا تملك، وقد تحدث الانعطافة في الحرب، كما يمكنها أيضا الحفاظ على الأسد في منصبه ولو إلى الفترة الانتقالية.

ترامب معتوه أخرق، ليس في ذهنه أي اعتبار للسوريين، كل ما يعنيه صورته وحساب الربح والخسارة. وقد كان القصف الأمريكي عملية عقاب وليس جزءا من خطوة إستراتيجية، فليس لإدارة ترامب إستراتيجية، لا في سوريا ولا في أماكن أخرى في العالم، على الأقل حتى الآن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر