الثوار يتراجعون في حماة: هل وصلت المعارضة إلى طريق مسدود في الشمال السوري؟

2017-4-9 | خدمة العصر الثوار يتراجعون في حماة: هل وصلت المعارضة إلى طريق مسدود في الشمال السوري؟

نقل مراسل صحيفة "القدس العربي"، منهل باريش، أن المعارضة السورية المسلحة خسرت معظم المناطق التي سيطرت عليها على المحور بين بلدتي محردة والقمحانة في ريف حماة الشمالي، فيما ثبتت نقاطها في صوران ومعردس.

وتراجع "جيش العزة" عن نقاط سيطرته في خطاب والشير والمجدل بعد قصف جوي روسي كثيف، شنته قاذفات السوخوي، إضافة إلى قصف بالبراميل التي تحتوي مركبات الكلور العضوي، ما أسفر عن مقتل عدد مقاتلي الجيش الحر وإصابة العشرات. كذلك استهدف القصف مشفى اللطامنة الجراحي، والذي تشرف عليه منظمتا أطباء بلا حدود وسامز (الجمعية الطبية السورية الأمريكية)، ببرميل يحوي "الكلور"، ما أدى إلى استشهاد الدكتور علي الدرويش، أحد ابرز أطباء ريف حماة الشمالي.

وعزا الناطق العسكري في جيش العزة، النقيب مصطفى معــراتي، سبب التراجع، وفقا لما أوردته الصحيفة، إلى "ضربات السلاح الكيميائي، والدعم اللامحدود من قبل الطيران الحربي الروسي بشكل لا يحتمله العقل، بمئات الغارات".

وأوضح أنهم تراجعوا إلى قاعدة الانطلاق الأساسية بهدف إعادة تجميع القوى والوسائط وإعادة الانتشار من جديد على المحاور تحضيرا إلى المعركة من جديد.

وأشار معراتي إلى الخسائر الكبيرة التي ألحقتها فصائل الجيش الحر بقوات النظام والميليشيات الشيعية المساندة له، وقدر إجمالي عدد مقاتلي النظام الذين سقطوا في معارك ريف حماة الشمالي بنحو 600 قتيل، "إضافة إلى تدمير 7 دبابات وعدد من الرشاشات الثقيلة والمتوسطة، والسيطرة على 5 دبابات وعدد كبير من الأسلحة وكميات من الذخائر المتنوعة، كقذائف الدبابات والمدفعية".

وتحدث المراسل الصحفي أن اصطدام "هيئة تحرير الشام" بمقاومة عنيفة في بلدة قمحانة، مركز "الشبيحة" الأساسي في محافظة حماة، إلى جانب قرى وبلدات سهل الغاب. وفشلت "الهيئة" في كسر خطوط الدفاع الأولى رغم استخدامها العربات المفخخة على عدة محاور، ويعتبر جبل زين العابدين (شرق قمحانة) العائق الرئيس في تقدم مقاتلي "الهيئة" ودخول البلدة، حيث ترصد المدفعية والدبابات كل آليات المعارضة المتحركة شمال وغرب البلدة.

مدفعية النظام في جبل زين العابدين ساعدت في استعادة التلة الغربية لبلدة قمحانة، والمعروفة باسم "النقطة 50" بعد أيام من سيطرة الثوار عليها. ومع طرد مقاتلي هيئة تحرير الشام من هذه النقطة أمنت قوات النظام المحور الغربي للبدة، وأبعدت شبح خنقها ناريا من الجهتين الشمالية والغربية.

السبب الثاني، في فشل السيطرة على قمحانة، هو تمركز قواعد الصواريخ الحرارية في كل النقاط الإستراتيجية والحيوية على مداخل البلدة والأبنية المرتفعة، حيث استهدفت تلك القواعد بمئات الصواريخ كل آليات وعربات المعارضة. بالإضافة إلى فرق القناصة المنتشرة في كل مكان، والتي رصدت كل الأجسام المتحركة في جبهة إلى المعارضة.

وأفادت الصحيفة أن قوات النظام والميليشيات الشيعية شنت هجوما على معردس انطلاقا من تل العبادي وكامل الجهة الشرقية. وسيطرت عليها عدة أيام قبل أن تعود "هيئة تحرير الشام" إلى استعادتها، بعد تفجير عدد من العربات المفخخة ونصب كمائن في خطوط الإسناد، أدت لمقتل العشرات من مقاتلي قوات النظام. ويشار إلى أن معركة ريف حماة الشمالي هي الاختبار العسكري الأول لـ"الهيئة" منذ تشكلها نهاية يناير الماضي.

كما فشل "جيش النصر" و"حركة أحرار الشام" وفيلق الشام"، غربا، في تحقيق أي اختراق على الجبهة الغربية الممتدة من قلعة المضيق غربا، إلى كرناز المقابلة، وصولاً إلى بلدة السقيلبية.

عدم تحقيق انتصار إستراتيجي في ريف حماة وخسارة الأرض وعدم التمسك بها بعد تدخل الطيران الروسي، أصبح واقع حال وسمة أغلب المعارك التي شنتها المعارضة وخسرتها منذ بدء التدخل الروسي نهاية 2015. ومنذ ذلك التوقيت عندما خسرت الفرقة الساحلية الأولى كامل جبل الأكراد، واستعادت قوات النظام وميليشيا صقور الصحراء ومغاوير البحر كامل منطقة جبل التركمان، في ما يعتبر استعادة كامل محافظة اللاذقية، مع استثناء بلدات قليلة.

ووفقا لتقديرات الكاتب، فإن هزيـــمــة حـلـــب أصبحت عنوان التحول بعد عام على التدخل الروسي إلى جانب النظام السوري، إضافة إلى الخسائر العسكرية التي تلت هزيمة حلب سياسيا، متمثلة في أستانا، وكذلك عسكريا في وادي بردى وحي الوعر الحمصي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

علي احمد

هل من الصعب على الثوار اتباع أساليب حرب العصابات فيستنزفوا قوة عدوهم دون التعرض لنكسات كبيرة في سبيل التشبث بالارض؟