آخر الأخبار

بعيدا عن ضرب قاعدة عسكرية أُفرغت قبل تدميرها: هل العالم في مأزق؟

2017-4-8 | عماد السامرائي بعيدا عن ضرب قاعدة عسكرية أُفرغت قبل تدميرها: هل العالم في مأزق؟

بقلم: عماد السامرائي / كاتب ومدون عراقي

لا خلاف أن الكبرياء والغطرسة الروسية قد أصابها الضرر الكبير بعد العمل العسكري الذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية في سورية، إلا أنه من الواضح أن روسيا لا تفكر بالرد السريع رغم أنها من الطبيعي أن تعمد إلى اتخاذ إجراءات عسكرية احترازية لتجعل الولايات المتحد تحتاج للتفكير أكثر من مرة قبل أقدامها على عمل مماثل. وهنا يمكن القول إن الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية دخل مع روسيا مباراة في "الروليت" الروسي الخطير.

روسيا الآن تفكر في أمرين الأول هو كيف يمكن لها أن تمنع الولايات المتحدة من تكرار الإساءة للكبرياء الروسي والثاني هو أنها قطعا تفكر في رد الصاع. وأمام هذا الموقف، فلابد أن تكون روسيا تحت الضغط والتوتر، ولا يمكن الركون إلى أنها ستبقى منطقية في اتخاذ قراراتها القادمة.

 لكن القضية الأخطر، والتي من الممكن أن تبلغ ذروة التعقيد، فيما إذا كان الغرب قد وصل إلى قناعات جديدة حول الصراع الدائر في المنطقة بأنه غير قابل للحسم حتى وإن فرضت السيطرة على جميع المدن "السنية"، وأن العالم متجه نحو حرب طويلة لا يستطيع الاقتصاد العالمي تحمل تكاليفها الباهظة، وعليه التكيف مع هذه الحقيقة.

وبدأت هذه الآراء والقناعات تطفو على سطح الإعلام الغربي بين الفينة والأخرى، وهذا يعني دون شك أنها حظيت بالاعتبار والاهتمام داخل الغرف المغلقة أن هذه القناعة إن توفرت لدى الولايات المتحدة والغرب، فلن تُعالج هذه الهواجس إلا على حساب الأهداف الروسية والأحلام الإمبراطورية الإيرانية في المنطقةـ وهنا بالتحديد يقع مفترق الطرق بين مصالح الغرب بقيادة الولايات المتحدة وبين الحلف الروسي الإيراني الصيني، وإذا ما وصلنا إلى نقطة تضارب المصالح، فإننا سنكون أمام حقيقة، مفادها أن جميع الاحتمالات تملك نصيبا من الحظ.

لقد نجح الإسلاميون في فرض أنفسهم لاعبا مهما وخطرا في ساحة الشرق الأوسط، ورغم أن البعض يعتقد أنهم جمعوا المتناقضين ضدهم، إلا أن الحقيقة هي أنهم جاءوا في لحظة تاريخية فارقة يمر بها النظام العالمي بعد غزو العراق وما تسبب به من مشاكل عميقة في الاقتصاد العالمي نتيجة التكلفة العالية لتبعات الغزو، والتي أدت إلى وضع الولايات المتحدة والغرب معها في منحدر الهبوط الذي تصل إليه دائما الإمبراطوريات المدمنة على خوض الحروب البعيدة، وإن كان يبدو أن الغرب متحالف مع روسيا ومحورها، إلا أنه يدرك أن روسيا تتحين الفرص للقفز على منصب القوة الكبرى المتحكمة في العالم.

 من الواضح جدا أن كلا الطرفين يحاول استخدام الآخر لتحقيق مصالحه بحجة محاربة "الإرهاب"، ما يزيد الأمر خطورة هي طبيعة الزعمين الروسي والأمريكي فكلاهما أسير الغطرسة والغرور وحب السيطرة المطلقة، والعالم لا يسع زعيمين من هذا النوع في وقت واحد.

 ولذلك، ومع ما سبق من أسباب، فإن الأمر لا يتعلق بقاعدة عسكرية حليفة للروس أُفرغت من طاقمها قبل تدميرها فحسب، بل يتعلق أيضا، وبشكل أكبر، بطبيعة التحولات التاريخية التي تطغى إرهاصاتها على واقع النظام العالمي.

كما يبدو أننا إزاء وضع عالمي مشابه للوضع الذي كان فيه العالم قبل الحربين العالميتين من حيث هو قابل للاشتعال لسبب أو لآخر.

ويبقى السؤال.. هل العالم بعد الضربة الأمريكية هو نفسه قبلها؟


تم غلق التعليقات على هذا الخبر