تقديرات: غارة إسرائيل على سوريا تجاوزت الخطوط الحمراء المرسومة من موسكو

2017-3-19 | خدمة العصر تقديرات: غارة إسرائيل على سوريا تجاوزت الخطوط الحمراء المرسومة من موسكو

أثارت الغارة الإسرائيلية "الثانية" التي استهدفت منذ يومين نقاطا تابعة لـ"حزب الله" في سوريا، بعد اقل من شهرين على الغارة التي نفذها الطيران الاسرائيلي في 13 يناير الماضي على مواقع للحزب في منطقة "البروج" القريبة من تدمر وسط سوريا، وعلى شاحنات تنقل أسلحة للحزب في السلسلة الشرقية المحاذية للقلمون السوري، تساؤلات حول توقيتها و"رمزية" الموقع المُستهدف.

ونقلت تقارير عن مصادر دبلوماسية أنه "لا يمكن تجاهل الجديد الذي فرضته الغارة الإسرائيلية في عمق الأراضي السورية من معطيات لمجرد وقوعها إلى جانب المواقع الروسية المنتشرة على طول الساحل السوري وتمدد القوة الإيرانية على كامل الأراضي السورية، تزامناً مع أولى الخطوات التي قادت إلى تعزيز الحضور الأميركي على الأراضي السورية من بوابتها الشمالية في المثلث السوري–التركي–الكردي".

وأشارت إلى أنها المرة الأولى التي تستهدف فيها الغارة مواقع لحزب الله قرب تدمر وريف حمص في العمق السوري ووسط البلاد، وذلك منذ الغارة المدمرة لموقع المفاعل النووي السوري في دير الزور في سبتمبر العام 2007، أي قبل اندلاع الثورة السورية".

وسجلت المصادر سلسلة الملاحظات حول شكل وتوقيت وأهداف الغارة:

في الشكل، يمكن وصف الغارة الإسرائيلية على الأراضي السورية بأنها الأولى في العمق السوري، أصابت هدفاً عسكرياً غير اعتيادي في منطقة هي الأقرب جغرافيا إلى الوجود الروسي العسكري البري والجوي والبحري في المنطقة الساحلية السورية وعمقها الممتد من ريف حمص إلى ريف حلب وفي أقرب منطقة إلى شبكة "الآس 400" التي نشرتها موسكو في الأراضي السورية قبل فترة ضمانا لحماية قواعدها المتعددة في المنطقة".

وفي التوقيت، تُشير المصادر الدبلوماسية والعسكرية إلى "أنها الغارة الأولى التي أعقبت عودة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبعد ايام قليلة على نشر القوات الأميركية مدرعاتها وأسلحتها الثقيلة للمرة الأولى في مدينة "منبج" على حدود الملتقى الفاصل بين الوجود العسكري لمجموعة من الجيوش السورية- التركية- الأميركية- الكردية-الإيرانية عدا عن الفصائل الأخرى السورية المتناحرة حول "منبج" والساعية إلى خوض السباق إلى مدينة الرقة".

أما في الأهداف، فتوضح المصادر أن "إسرائيل أرادت من خلال الغارة توجيه رسائل في اتجاهات عدة: أولها إلى القيادة الروسية بخرقها للمرة الأولى كل الخطوط الحمر التي رسمتها بدقة وعناية منذ سنوات عدة بين موسكو وتل ابيب، وهو ما دفع بالخارجية الروسية إلى استدعاء السفير الإسرائيلي المُعتمد لديها لمناقشته في الغارة وأسبابها وإبلاغه احتجاجا روسياً شديد اللهجة لأسباب، أبرزها ما يمكن أن تعتبره موسكو خطوة في اتجاه مواجهة سورية–إسرائيلية تسعى إلى تجنبها منذ تورطها المباشر في سوريا".

والرسالة الثانية، فيمكن اعتبارها بحسب المصادر "موجهة مباشرة إلى إيران التي وسعت نفوذها في تلك المناطق امتدادا إلى الحدود اللبنانية–السورية على طول منطقة القلمون السورية امتداداً إلى أرياف دمشق الغربية والجنوبية بما يضعها على تماس مباشر مع الحدود الإسرائيلية الممتدة إلى منطقة جبل الشيخ والجولان السوري المحتل منذ عقود من الزمن".

أما الرسالة الثالثة "فيمكن قراءتها في اتجاه الجانب الأميركي الذي اعتبرته إسرائيل أنه ما زال متهاوناً مع الوجود الإيراني و"حزب الله" وأدواته الأخرى على الأراضي السورية، ولم تلحظ تغيرات أساسية بعد تسلم الرئيس دونالد ترامب صلاحيته الدستورية في البيت الأبيض"، والرسالة الرابعة، موجهة إلى النظام السوري الذي أسقطته تل ابيب منذ زمن بعيد من حساباتها في الأزمة الداخلية السورية، وهي تعتبر أنها تتعاطى مع واقع جديد كأن يُقال إنها تواجه طهران وأدواتها في سوريا لتشريع عملياتها العسكرية المانعة لأي شكل من إشكال توازن الرعب معها كما تريد بناؤه كل من طهران والضاحية الجنوبية من بيروت"، وفقا للمصادر التي نقل عنها تقرير وكالة "المركزية" اللبنانية.

وأشارت المصادر ذاتها عن "التزامن بين المواجهة المحدودة مع الطائرات الإسرائيلية والمضادات السورية وتلك التابعة لـ"حزب الله" بانطلاق صاروخ ارض – ارض بالستي بعيد المدى في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة فدمرته دفاعاتها الجوية قبل الوصول إلى هدفه، وتناثرت أجزاء منه فوق الأراضي الأردنية كما قالت وسائل إعلام محلية".

ولم تستبعد "احتمال تكرار مثل هذه العملية ما سيؤدي إلى وقوع اشتباك سوري أو إيراني–إسرائيلي تريده دمشق وطهران في آنٍ بديلا عن مواجهة محتملة بين الروس والإسرائيليين الذين خرقوا دفاعات موسكو الجوية المباشرة فوق ريف حمص والقلمون وتدمر على مقربة أقل من 20 كيلومترا عن اقرب شبكة للصواريخ الروسية وشبكات الرادار في ريف حمص، وتحديداً في قاعدة الشعيرية الجوية الروسية المستحدثة في المنطقة دعما لقاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية".

**

وأفاد محلل للشؤون الإستراتجية في صحيفة "معاريف" العبرية، يوسي ميلمان، أنه لولا تفعيل منظومة الدفاع، لما اضطرت إسرائيل إلى الاعتراف بالضربة التي وجهتها، وكانت ستستمر في سياسة الضبابية، مُوضحًا أن هناك شعورًا بالحرج دفع المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إلى التصريح في وقتٍ مبكرٍ حول الغارة، وذلك بعدما أُطلقت صفارات الإنذار في منطقة غور الأردن والقدس.

ونقل المحلل الإسرائيلي عن مصدرٍ رفيعٍ في الجيش، أن إسرائيل ليست معنيةً أبدًا بتصعيد الأوضاع وتأجيجها، لكنها ستستمر في ردها وفق ما حددته من خطوط حمر بهدف منع حزب الله من امتلاك وسائل متطورة وإستراتيجية وكاسرة للتوازن، مُضيفًا أن حزب الله وإيران وسورية غير معنيين أيضًا بالدخول في حربٍ جديدةٍ ما لم تنته الحرب في سورية.

واستنتج أن الرد السوري أثبت أن تأثير الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في خيارات نظام بشار الأسد والجيش السوري غيرُ مجدٍ. واختتم ميلمان تحليله بالقول إن إعلان إسرائيل مسؤوليتها عن الهجمات في سورية أمر نادر، رغم أن تلك الهجمات تكررت كثيرًا خلال الأعوام الأخيرة.

أما المحلل العسكري لموقع (YNET) التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، فرأى أن الأسد يشعر بالأمان: صواريخ S-200 باتجاه طائرات إسرائيلية، وهو يشعر بالثقة في أعقاب الدعم العسكري الروسي، وهو ما يفسر إطلاق الجيش السوري صواريخ SA-5 لأول مرة باتجاه طائرات سلاح الجو. بالإضافة إلى ذلك أوضح أن الصواريخ التي أطلقها الجيش السوري، هي روسية الصنع، وحصلت دمشق على الأنموذج المحدث منها مؤخرًا، والأخير يتميز بخصائص اعتراضية عالية، ويصل مداه إلى مئات الكيلومترات، لكنه ليس حديثًا مثل S300 أو S400

وأوضح موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن سفير تل أبيب في موسكو، جيري كورين، والذي قدم أوراق اعتماده يوم الأربعاء الماذي، للرئيس الروسي، دُعي إلى وزارة الخارجية الروسية لمحادثة توضيح بعد الهجوم الإسرائيلي على سورية. ونقل الموقع عن مصادر رفيعة في تل أبيب قولها إن الحديث يدور عن خطوةٍ نادرةٍ وغيرُ مسبوقةٍ، ذلك أن روسيا درجت على تجاهل الهجمات الأخيرة لإسرائيل في العمق السوري، على حد تعبيرها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

lsmael

أرجو من أبي رزان أن ينشر هذا التعليق. لماذا لا تضرب إسرائيل النصرة وأحرار الشام وداعش و فصيلي نور الدين زنكي والسلطان مراد وأي فصيل من "الثوار" وتضرب دائما الجيش العربي السوري وقوات حزب الله؟ هذا دليل على أن الجيش السوري وحزب الله هم حقا أعداء إسرائيل والآخرين يخدمون مصلحتها.