الإمارات والأردن الأكثر فعالية عربيا: حرب دول الخليج ضد "داعش"

2017-3-19 | الإمارات والأردن الأكثر فعالية عربيا: حرب دول الخليج ضد

المصدر: مجلة الناتو

دول الخليج من الشركاء الفاعلين في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (أو داعش، الدولة الإسلامية في العراق وسوريا) منذ انطلاقه في سبتمبر 2014.

ومع ذلك، يؤثر التنافس الإقليمي وتغير التحالفات التي تتضمن جهات فاعلة حكومية وغير حكومية بشكل متزايد على جهود دول الخليج ضد الخلافة المعلنة ذاتيًا. تحول العوامل الجغرافية السياسية دون تحقيق نهج تعاوني كامل ضد التهديد المشترك للجهاديين العابرين للحدود القومية.

* دعم الحملة العسكرية:

يتضمن اشتراك دول الخليج -وهي البحرين، والكويت، وعمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة- مع الأردن (ليست عضوًا في دول مجلس التعاون الخليجي) ثلاثة محاور تكاملية: العسكرية والاقتصادية والثقافية.

من وجهة النظر العسكرية، تعد الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة أكثر الشركاء العرب فعاليةً ضمن التحالف العالمي. بلغت غارتهما الجوية أشدها بعد احتجاز طيار أردني شاب من قبيلة مرموقة في مدينة الكرك الجنوبية وحرقه حتى الموت على يد داعش في فبراير 2015. من خلال مهاراتها العسكرية عالية التطور، تمثل الأردن الجبهة الغربية للخليج، ولكنها متصلة بعمق أيضًا بالنسيج الاجتماعي لدول الشام. وأدت عمان دورًا أساسيًا في تدريب الجيش السوري الحر.

وبخلاف دعم التحالف ضد داعش، تستضيف الأردن الجهود التي يقودها حلف الناتو لبناء قدرات الضباط العراقيين في مجالات مثل مواجهة العبوات الناسفة، وإبطال الذخائر المتفجرة وإزالة الألغام.

أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة سلاح الطيران الأكثر قدرة في مجلس التعاون الخليجي (GCC). ووفقًا لتقرير الدولة الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب، حققت أبو ظبي المركز الثاني في عدد الغارات التي شنتها على داعش بعد واشنطن.

تمتلك الإمارات قدرة متزايدة على التزود بالوقود في الجو وتنفيذ هجمات ضد أهداف ديناميكية، مثل العربات المدرعة وناقلات الجنود. في المقابل، تقصف المملكة العربية السعودية في الغالب أهدافًا محددة وثابتة مثل مراكز القيادة العسكرية، ومعسكرات التدريب والمنشآت. وكما كان عليه الحال خلال الحملة الليبية، لا تقوم قطر بالقصف لكنها تدعم التحالف العالمي من خلال إجراء عمليات دورية قتالية جوية على سوريا.

* قطع التمويل عن الجهاديين:

تمثل الإسهامات المالية الخاصة المقدمة للجهاديين المسلحين مسألة حساسة لدول الخليج بالنسبة للشركاء الغربيين. برزت الكويت كمركز مالي للأفراد أو المؤسسات الخيرية التي ترغب في دعم القوات السنية المتطرفة في سوريا. وكان هذا الاتجاه، الذي بلغ ذروته في عام 2012، ممكنًا نظرًا للتشريعات غير المنظمة التي تسمح بحرية تكوين الجمعيات وتحويل الأموال.

منذ عام 2014، بدأت دول الخليج في مراجعة تشريعاتها الوطنية وإصدار قوانين تمنع جمع الأموال للجهاديين، ومراقبة أنشطة الجمعيات الخيرية، وسحب الجنسية من المواطنين الذين يشتبه تورطهم في الإرهاب والتعامل مع تمويل الجهاديين وتجنيدهم على شبكة الويب.

صدرت مراسيم ملكية لزيادة العقوبات على الجرائم المرتبطة بالإرهاب وتقوية القوانين المالية المكافحة للإرهاب. ومع هذا، تُصر بعد المناطق الرمادية على القيام بذلك: على سبيل المثال، يمكن استخدام نظام الحوالة الكلاسيكي لتحويل الأموال (غير قانوني في عُمان)، باعتبارها وسيلة غير رسمية لتمويل أنشطة المتمردين.

في البحرين، استضاف المركز المالي الإقليمي العديد من المؤتمرات الدولية وورش العمل حول هذا الموضوع على مدار العامين الماضيين. وعلاوة على ذلك، في مايو عام 2016، بدأت دول مجلس التعاون الخليجي وكندا حوارًا إستراتيجيًا لوقف تمويل الجهاديين.
ومن بين الإجراءات الأخرى، شكلت الكويت وحدة استخبارات مالية مخصصة للتحقيق في الأنشطة غير المشروعة، في حين عرضت المملكة العربية السعودية حوافز جديدة للمبلغين عن المتورطين، حيث عرضت مكافأة مالية لأي شخص يبلغ عن تمويل الجهاديين وغسيل الأموال (شاركت الرياض أيضًا في رئاسة المجموعة المالية Counter-IS مع الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا).

رغم ضرورتها، أثارت بعض هذه التدابير المناهضة للإرهاب جدلاً بين المحللين، نظرًا لأنه يمكن أيضًا استخدامها أدوات فعالة لقمع المعارضة السياسية، وتعظيم السيطرة الملكية على المجال العام.

* مواجهة الروايات الجهادية:

بالإضافة إلى الأدوات العسكرية والمالية، يتطلب احتواء أنشطة الجهاديين واستئصالها جهود مكافحة أيدولوجية مُنسقة. تدرك الدول الخليجية أنه لا يمكن تحويل داعش لوكيل معادي لإيران: لم ينضم عدد كبير من مواطني الدول الخليجية إلى ما يسمى خليفة المجاهدين فحسب، لكن منذ عام 2015، تزايد عدد الإرهابيين الذين يقومون بهجمات على أراضي دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يستهدفون المناطق ذات الأغلبية الشيعية في المملكة العربية السعودية والكويت.

لذلك، أصبحت ضرورة هزيمة داعش تدريجيًا أمرًا حاسمًا للأمن الوطني لدول الخليج أيضًا، مما يزيد إدراك التهديدات في الخليج العربي، وبالتالي، يعزز فرص التعاون بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والدول الغربية.

وفقًا للبيانات الرسمية، انضم على الأقل 2500 مواطن سعودي و2000 مواطن أردني إلى داعش، بالإضافة إلى 70 مواطن كويتي و10 مواطنين قطريين و15 مواطن إماراتي (تقديرات غير رسمية). ضاعف الأئمة وشيوخ دور الإفتاء في الخليج العربي من إداناتهم العامة لداعش، ورفضهم للجوهر الأيديولوجي لما يسمى المشروع السياسي للخليفة، الذي يتحدى شرعية النظام الملكي لآل سعود، ووضح ذلك في الهجوم الفاشل الأخير بالقرب من مسجد المدينة المنورة.

تمثل الدعاية المضادة أحد الوسائل الرئيسية لتجريد الروايات الجهادية من مضمونها على المستوى الكلي والجزئي. على سبيل المثال، وزعت الكويت تعميمات على المساجد بلغة معتمدة ليتم عرضها في خطب الجمعة. ونظم مركز هداية الدولي بأبوظبي المتميز في مكافحة التطرف العنيف مؤتمرات وورش عمل حول الأيدولوجية الجهادية. كما أقامت دولة الإمارات العربية المتحدة بالاشتراك مع الولايات المتحدة مركز صواب في أبو ظبي، وهو منبر إعلامي اجتماعي يهدف لمواجهة الروايات المتطرفة والدعاية عبر الإنترنت.

* العامل الجغرافي السياسي:

جميع أعضاء التحالف العالمي لديهم نفس الهدف -وهو هزيمة داعش- لكن لكل شريك السيناريو المفضل الخاص به حول وضع منطقة الشرق الأوسط الأمثل بعد ذلك. لذلك، تميل المصالح التنافسية للقوى الإقليمية إلى تغليب الاستمرار في نهج تعاوني كامل ضد التهديد المشترك للجهاد عبر الحدود القومية.

أصبحت الحرب ضد ما يسمى الخلافة متشابكة بشكل معقد في ظل التنافس السعودي الإيراني على الهيمنة الإقليمية. ومثل تأثير السم، تُفاقم الطائفية الانقسامات المذهبية والعرقية لأغراض السياسات الاستبدادية، مما يؤدي إلى توفير فراغ أيديولوجي للشبكات الجهادية أكثر من ذي قبل، خاصةً في الدول الضعيفة. ب

الإضافة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه العام الماضي حول برنامج إيران النووي بين "P5+1" (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا) وإيران، عكس الصراع السوري عديد الطبقات خيبة الأمل بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية: حيث ترى واشنطن أن عدوها الأول داعش، في حين ترى الرياض أن أولويتها احتواء إيران.

انخفض دعم الولايات المتحدة للفصائل السورية المتنازعة منذ قرارها بعدم التدخل ضد نظام بشار الأسد. وبدلاً من ذلك عززت وجهات النظر المتقاربة بشأن سوريا من التوافق الاستراتيجي بين فرنسا والمملكة العربية السعودية في المنطقة. وأتاح تضامن محور إيران وحزب الله وروسيا في سوريا إمكانية تأمين نظام الأسد لدوره السياسي.

وأجبر الواقع المملكة العربية السعودية ودول الخليج على التخلي عن تطلعاتهم الإقليمية الرئيسية بكسر "الطوق الشيعي". يزيد النفوذ الإيراني من سيطرته على بغداد، في حين يظل منظور انتصار الجيوش التي تقودها السعودية في اليمن وهمًا.

* اثنان من الديناميكيات الإقليمية:

يمثل تبديل تركيا للتحالفات الإقليمية أحدث عامل تغيير في قواعد لعبة الصراع السوري. هذا الاصطفاف الذي يمثل نقطة أخرى لصالح رئاسة الأسد، سيزيد من ضعف التأثير العسكري والدبلوماسي للمملكة العربية السعودية، ويؤدي إلى تعقيد الحرب المشتركة ضد الجهاديين. في أغسطس من عام 2016، تدخلت أنقرة عسكريًا في سوريا لاستهداف داعش والقضاء على الميليشيات الكردية (وبشكل أساسي وحدات حماية الشعب، YPG، المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية).

وعلاوة على ذلك، عزز التقارب التركي مع روسيا بالنظر أيضًا إلى الملف السوري، موقف نظام الأسد في مواجهة المعارضة السنية المعتدلة المدعومة من دول الخليج، مما يهدد بتقديم مزيد من الدعم للعناصر السلفية مثل أحرار الشام وجبهة فتح الشام الجهادية.

في هذا السياق الديناميكي، ظهرت اثنتان من الديناميكيات الإقليمية. انتقل محور الأمن في الشرق الأوسط إلى الشرق، حيث تقود إيران، وروسيا وتركيا (كلها دول غير عربية) حاليًا السياسات الإقليمية، في حين تميل المملكة العربية السعودية إلى المبالغة في رد فعلها في تأكيداتها العسكرية، في محاولة لمواجهة الأحداث غير المواتية.

بالإضافة إلى ذلك، يشهد التعقيد الأمني الشرقي في دول البحر المتوسط دورًا استراتيجيًا متزايدًا، ليس فقط في التوازنات الشرق أوسطية ولكن حتى في الصراع العالمي لمواجهة داعش. لقد اكتسبت قبرص والقواعد العسكرية الجوية/البحرية الخاصة بها (التي تقلع منها الطائرات الفرنسية والبريطانية لقصف الجهاديين) دورًا مهمًا، بالنظر إلى الحشد العسكري الروسي في بلاد الشام.

افتتحت دولة الإمارات العربية المتحدة، والأردن والبحرين مؤخرًا سفارات في قبرص، ليحذوا حذو قطر والكويت وعمان (أعادت السعودية سفيرها في عام 2015). يشير هذا إلى أن الدول الخليجية من المرجح أن تعمل على زيادة تعاونها الإستراتيجي مع نيقوسيا. تمثل قبرص مقدمة الأمن الجغرافي البحري للخليج، حيث تقع على مفترق طرق بين قناة السويس، ومضيق باب المندب ومضيق هرمز.

* التوقعات المستقبلية:

تحاول دول الخليج كغيرها من القوى الإقليمية المتورطة في الصراع تحقيق أقصى قدر من المكاسب الإستراتيجية في المسرح السوري، من حيث التأثيرات الإقليمية والتحالفات المحلية. لا تتجاوز الحرب ضد ما يسمى بالخلافة جزءًا من سيناريو أكثر اتساعًا.

بالنظر لخسارته أراضي في سوريا والعراق (وليبيا)، تبدل حال تنظيم البغدادي من كونه جهة غير حكومية تتصرف كجهة حكومية، حيث ينفذ الآن هجمات إرهابية على نطاق واسع، مثل العمليات التي اعتاد تنظيم القاعدة القيام بها في البداية.

ونتيجة لهذا، من وجهة نظر المملكة العربية السعودية، يُنظر بشكل متزايد إلى داعش باعتباره تهديدًا أمنيًا داخليًا ينفذ هجمات محلية ويعمل على إعادة المجاهدين، وليس قضية جغرافية سياسية. وليس من قبيل الصدفة انخفاض المشاركة العسكرية للرياض ضد داعش منذ بدء الحملة اليمنية، التي تمثل أهمية جغرافية سياسية للسعودية في مواجهة طهران.

ولكن رغم التعقيد التي أحدثته العناصر والمنافسين المختلفين الذين يلعبون أدوارًا في المنطقة، فإن التحالف العالمي لمواجهة داعش يمثل فرصة ثمينة لاختبار التعاون العسكري بين الدول العربية والغربية عمليًا، مع التركيز أيضًا على الشراكة بين حلف الناتو والدول الخليجية. وضمن العمل هذا، أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي مثالاً نادرًا وفعالاً على الوحدة في تاريخها الحديث.

رابط التقرير الأصلي: http://www.nato.int/docu/review/2016/Also-in-2016/geopolitics-gulf-monarchies-fight-against-daesh/AR/index.htm


تم غلق التعليقات على هذا الخبر