نظرة عميقة في الترسانة الحربية لـ"تنظيم الدولة": "من التكتيكات إلى العقيدة"

2017-3-18 | نظرة عميقة في الترسانة الحربية لـ

ترجمه بتصرف: رامي القباطي

نشر موقع misterxanlisi.wordpress.com مقالا في فبراير الماضي حول الأسلحة الدفاعية والهجومية التي يستخدمها "تنظيم الدولة" في معاركه والأساليب القتالية التي يتبناها.

* أسلحه "تنظيم الدولة" الهجومية:

بحسب مقدار المفاجأة التي خطط لها "تنظيم الدولة" عند مهاجمته هدف معينا، فإنه يوظف أساليب مختلفة عن تلك التي توظفها جيوش الأنظمة.

في معظم الأحيان، فإن التنظيم يوظف الاقتحامات الراجلة مدعومة بإطلاق ناري من مركبات مشاه قتالية أو دبابات. ورغم أن هذا الأسلوب بدائي، إلا أنه ذو فعاليه ضد قوات غير مؤهلة كما هو الحال في سوريا والعراق.

أما إذا كانت هنالك أراض مستوية شاسعة بين مقاتلي"تنظيم الدولة" وأعدائهم، وخصوصا الكرد المدعومين بغطاء جوي كبير، فإنهم يتقدمون بسرعة كبيرة وعنيفة مستخدمين السيارات المفخخة.

السيارات المفخخة تعمل على فتح الطريق للمقاتلين الراكبين على عربات مسلحة متحركة بسرعة كبيرة، والذين يطلقون النار في اتجاه العدو. هكذا، فإن مقاتلي "تنظيم الدولة" يصيبون العدو بالرعب. هذا الأسلوب يعتبر في عرف الجيوش النظامية، بسبب السرعة الكبيرة، ذا مخاطر عالية.

والأسلحة التي يستخدمونها عند القتال الراجل اعتيادية: رشاش كلاشينكوف M-16 أو رشاش PK، بالإضافة إلى هذه الأسلحة التي يوظفونها لإحداث زخات نيرانية، فإنهم يستخدمون القنابل اليدوية قبل التوجه إلى مواقع العدو أو استخدامها لفتح ثغرات على امتداد طريقهم. كما يستخدمون أيضا الار-بي-جي لاختراق الجدران والحواجز.

وأما بخصوص الأسلحة التي تزود بها مركبات المشاة القتالية، فإنها متنوعة ولكنها في الأغلب رشاشات من عيار 14,5، 23 مم من عيار 37 مم وM1939 من عيار 57 مم، وأحيانا رشاش S-60 أو مضاد الطائرات.

أما بالدبابات، فإنها تستخدم دروعا متحركة تسمح للمقاتلين بالتقدم من الخلف والتعامل مع دبابات العدو. وبالنظر إلى أن الحصول على ذخيرة الدبابات قد يكون في أوقات ما شحيحا، فإنهم يقومون بوضع رشاشات على رؤوس مدافع الدبابات..

استخدام "تنظيم الدولة" للدبابات سلاح هجوم في المدن لم يلق تغطية كبيرة في إصداراتهم، ربما يعود السبب إلى أن تقدمها في المدن بطيء، مما يوثر في الهالة الإعلامية التي يحاول "تنظيم الدولة" إبرازها في إصداراته.

وآلية هجوم مقاتلي التنظيم على أعدائهم هي كالتالي: في العادة الهجوم على موقع يكون من عدة جهات، مستهدفين نقاط الضعف، مستخدمين أسلوب الكماشة لقطع طرق الإمداد واستغلال حالة الرعب التي تصيب العدو..

وللتعامل مع طيران العدو، فإن مقاتلي "تنظيم الدولة" يقومون بتضليل العدو عبر التنقل في مجموعات صغيره من سيارتين إلى ثلاث، فيترجم هذا الوضع كمجاميع مدينة فلا تستهدفها الطائرات.

في حال التعرض لهجوم عنيف، فإن الحركة في مجاميع كبيرة تكون لا مناص منها، ولكن التحرك يكون ليلا، حيث التفوق بسبب الطيران يكون محدودا.

مما شاهدته، فإن الفصيل المهاجم يتكون في العادة من ثلاث سيارات تويوتا رياضية متعددة الأغراض، إحدى هذه السيارات تُستخدم لأغراض لوجستية. الفصيل يتكون من أشخاص يصل عددهم إلى 10 بأسلحتهم، مدفع أو مدفعين رشاشين، مطلق صواريخ والعديد من القنابل اليدوية.

بطبيعة الحال، لا يشبه مقاتلو "تنظيم الدولة" في الهيكل التنظيمي بما عند عند الجيوش النظامية، فبالتالي مثل هذا التشكيل لا يمكن اعتباره موحدا، ولكن يمكنه إعطاء نظره عن عملهم.

من الأساليب التقليدية التي استخدمها مقاتلو "تنظيم الدولة"، والتي استخدمها الجيش العراقي في حرب الخليج الثانية 1991: إحداث غطاء من الدخان لإعاقة الطيران وقوات المدفعية عبر إحراق مواد قابلة للاشتعال. وهذا الأسلوب استخدمه "تنظيم الدولة" قبيل بدء عمليه استعاده الموصل.

ويستغل مقاتلو التنظيم أيضا العواصف الترابية لإطلاق هجوم كبير، وقد شاهدت بعض تلك الغارات التي نفذها أفضل مقاتليهم، حتى إن بعضهم استخدم مسدسات صامتة..

من الأساليب المعروفة التي يستخدمها مقاتلو "تنظيم الدولة"، هي استعمال مجسمات للدبابات. وهذا الأسلوب يوحي بأن خلفه أفراد من جيش صدام، لأن هذا الأسلوب لا تشتهر به المليشيات.

نعتقد أن هذه المجسمات لم تستخدم بكثافة إلا في حالات، والهدف منها إرباك العدو وإشغاله عن استهداف التنظيم، بينما العملية الأساسية تسير كما هو مخطط لها في مكان آـخر.

معظم هذه الأساليب فعالة عند القتال ضد الجيش السوري، حيث إن طائراته قديمة وأنظمتها لا تسمح باكتشاف مثل هذه الخدع.

أسلوب آخر هو الإنفاق، يستخدمه مقاتلو "تنظيم الدولة" في كافة المراحل للحماية من القصف أو نقل المعدات وحتى العيش بداخلها..

* سلاح "تنظيم الدولة" الدفاعي:

- الأرض، المواقع وديناميكية الحركة:

يختار "تنظيم الدولة" التحصن في المدن متوسطة عدد السكان، يبني فيها شبكات أنفاق كبيرة لربط النقاط المهمة مع محيط المدينة لمنع دخول العدو، فإن حصل ذلك فإنها تقيم نقاطا أمنية مخندقة وتضع فيها الكثير من العبوات الناسفة لإعاقة تقدم العدو.

عند الانسحاب من المناطق، فإن مقاتلي "تنظيم الدولة" يفضلون أداء ذلك ليلا، ويشنون عمليات "انتحارية" في مؤخرة القافلة لإعاقة العدو.

ما تناهى إلى مسامعي ولم أتحقق منه هو استخدامهم لقوات صغيرة مزودة بمركبات مشاه قتالية ومضادات دبابات.

يعي "تنظيم الدولة" تماما أن التموضع لا يعني بناء جدران عالية، لأن هذا ببساطة يسهل مهمة العدو. الأساليب التي تلجأ إليها الجيوش النظامية لإعاقة تقدم العدو من أمثله: شق الخنادق، وضع عوائق في طريق مركبات العدو، إسقاط البنايات لقطع الطرق، استخدام الحواجز وحتى أغطية الأسرة لمنع العدو من رؤية حركة أفراد الجيش، كل هذه الأساليب معروفة عند التنظيم.

في أحيانا عدة، شاهدناهم يحفرون خنادق ثم يصبون النفط ويشعلونها لغرض إعاقة الرؤية لدى العدو سواء كان على الأرض أو في الجو.

من غير الشائع دفاع "تنظيم الدولة" في مناطق مفتوحة، لأن هذا ببساطة ليس في مصلحتهم من جهة نقص السلاح الثقيل، مواد لبناء خطوط دفاعية في العمق، نقص الخبرة بالمكان، وقبل هذا البروز للعدو بسهولة.

ما نعتقده أن "تنظيم الدولة" يبني خطوط الدفاع في أماكن مأهولة بالسكان، وعند الهجوم عليه يستعينون بمركبات المشاة القتالية أو السيارات العادية لسرعة الحركة ونقل المعدات، وخصوصا مضاد الدبابات. إذا انتقل القتال إلى داخل المدينة، فالأمر يتحول إلى معركة استنزاف.

في اعتقادنا، لا يوجد نمط واضح للدفاع عند "تنظيم الدولة" شبيه بأنماط الدفاع الاعتيادية من شاكلة: الدفاع المحيطي (المترجم: دفاع من كل الجهات)، أو الدفاع العكسي المنحدر (المترجم: تحصن قوات الدفاع في أماكن مرتفعة، مثل الهضاب أو الجسور في وضع معاكس لحركة العدو)، ما يشاهد هو مزيج من أنماط الدفاع.

كيف يتعامل "تنظيم الدولة" مع السلاح المدرع، وخصوصا الدبابات؟

بسبب تنوع الدبابات السورية والعراقية والتركية، يصبح التعامل الموحد معها خيارا غير مطروح، ولهذا طور "تنظيم الدولة" أسلوبا معقدا نسبيا لكنه ليس بجديد.

في ترسانة الأسلحة المضادة للدروع طويلة المدى، استخدم مقاتلو التنظيم صواريخ متنوعة، لكن أكثرها شيوعا كان:

- (9M111 Fagot, 9M113 Konkurs & 9M133 Kornet)

ورغم أن صواريخ مثل كورنت وكونكرس لا تستطيع التعامل مع الدبابات إذا كانت الضربة في مقدمة الدبابة، فإن أي ضربة من هذه الصواريخ على جانب الدبابة، حتى وإن كانت متقدمة مثل T-90،  تكون كفيله بإلحاق خسائر فادحه بها، حتى وإن كانت متقدمه مثل

- الصواريخ متوسطه المدى من عينة من عيار 37 مم:  SPG-9 وB-10 وM40 (حدود 1200 متر).

هذه الصواريخ تعتبر رخيصة الثمن مقارنة بالصواريخ طويلة المدى، وأضف إلى ذلك أنها فاعلة في مواجهه الدبابات إذا ضربت جانب الدبابة.

- الصواريخ قصيرة المدى (ما دون 400 متر) التي يفضل مقاتلو "تنظيم الدولة" هي من نوع: RPG-7 وأحيانا يستخدمون M72 LAW.

ولإعاقة تقدم العدو، فإنهم يكثرون من استخدام حقول الألغام. وللتعامل مع المركبات المدرعة الخفيفة، فإنهم يستخدمون ثقيلة من عيار 12.7, 14 و23 مم، وأسلحة قنابل يدوية، وحتى قنابل مضادة للدبابات للاستهداف القريب.

أسلوب آخر يستخدمه مقاتلو "تنظيم الدولة" شبيه بالذي تستخدمه الجيوش النظامية في التعامل مع مدرعات العدو، هو زخم من طلقات مدافع الهاون. في إحدى النشرات للتنظيم، أعطت بيانات عن 15 مركبة استهدفت في سوريا، استُهدف نصفها بمدافع الهاون، ولكن يظل استخدام الصواريخ المواجهة المضادة للدروع هو الأكثر شيوعا في ترسانة التنظيم (أكثر من 50%).

من جهة أخرى، فإن عدم ظهور مدافع الهاون في دعاية التنظيم، قد يكون مرده إلى أن تصوير مدافع الهاون مقارنة بالصواريخ الموجهة، يحتاج على الأقل إلى كاميراتين، ناهيك عن دقتها الأقل مقارنة بالصواريخ الموجهة المضادة للدروع التي يستخدمها التنظيم بكثرة ضد مدرعات الجيش التركي في مدينة الباب السورية.

لنتخيل التالي: يواجه مقاتلو التنظيم قرب مدينة الباب تشكيل دبابات تركي بعدد 4 من نوع: M-60، ولا يوجد في ترسانة التنظيم سلاح لمواجهة هذه الدبابات مباشرة. ما يفعله مقاتلو "الدولة" هو استهداف جانبي للدبابات بصواريخ موجهة. لكن بسبب سمك الدروع، فإن الدبابة بعد الاستهداف تستطيع الدوران وإطلاق النار في اتجاه المصدر. ما يقوم به مقاتلو التنظيم هو استهداف لحظي لهذه الدبابات، مما يمنعها من الرد السريع. هذا الذي شاهدناه مؤخرا: استهداف ثنائي وثلاثي دقيق في الوقت نفسه لمركبات مدرعة، يتطلب هذا الأمر تدريبا وتحضيرا جيدين.

ما يلاحظ هنا أن مقاتلي التنظيم قد اكتسبوا الخبرة في معرفه نقاط ضعف مركبات العدو المدرعة، وحتى استخدام الأسلحة ذات الموارد الشحيحة إذا لزم الأمر. في أحيانا عدة، قام المقاتلون بحفر أنفاق للانتقال خلف مركبات العدو واستهدافها في مناطق المؤخرة الضعيفة.

* العبوات الناسفة والألغام:

كسب مقاتلو "تنظيم الدولة" خلال فتره الاحتلال (في العراق) خبرة كبيرة في تصنيع واستخدام العبوات الناسفة في استهداف مركبات العدو عبر زرعها في الطرقات (تُزرع مثلا عن بعد بواسطة اتصال هاتفي) التي تعبر منها هذه المركبات.

في فتره الاحتلال وقبل إعلان التنظيم عن نفسه، استخدم مقاتلوه هذه العبوات الناسفة في الكمائن ضد الجيش السوري والعراقي، ولكن بعدها استخدمت العبوات الناسفة لأهداف جديدة، مثلا عند الانسحاب من موقع ما، فإن مقاتلي التنظيم يقومون بزراعه المكان بمئات المصائد المليئة بالعبوات الناسفة لإيقاف تقدم العدو واستنزافه. في الوضع الدفاعي أيضا، استخدمت حقولا من العبوات الناسفة أمام مناطقهم.

* الدفاع ضد المقاتلات الجوية:

كان موقع Oryx قد غطى موضوع تعامل "تنظيم الدولة" مع التفوق الجوي للعدو وما تملكه ترسانته العسكرية بهذا الخصوص. إذ استخدم مقاتلوه مدافع (هاوتزر) D-30 أو صواريخ جو-جو مثبتة على مركبات، سلاحا مضادا للطائرات، إلا أن هذا الاستخدام ينظر له محاولة بائسة، هدفها إهار ملكيتهم لسلاح للتعامل مع طائرات العدو، وفقط، لكن يظل تأثيره معدوما.

يوجد في ترسانة "تنظيم الدولة" أسلحة مضادة للطائرات من عيار 12.7 ,57, 37 , 14.5 , 23مم وبضع صواريخ محمولة على الأكتاف والقليل من عربات شيلكا الروسية المجنزرة (ويكيبيديا: مركب عليها 4 مدافع رشاشه من عيار 23 مم). كل هذه الأسلحة فعالة ضد الطيران المنخفض، وخصوصا المروحيات (الهليكوبتر)، وهذا الذي ظهرت فعاليته عند إسقاط العديد من مروحيات الجيش العراقي.

* النشأة والتطور:

تعود البداية الأولى لنشأة "تنظيم الدولة" إلى فترة الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وبالخصوص عند قدوم "ابو مصعب الزرقاوي" وتأسيسه لفرع القاعدة في العراق وإدارته حتى مقتله في 2006.

تبنت القاعدة في العراق أساليب متطرفة في القتال أو الفكر الذي امتد صداه إلى "تنظيم الدولة" وافتقاره إلى الدبلوماسية. في عام 2011 جُرحت المنظمة جرجا شديدا، جعلها تتبنى "سياسة" جديدة قائمه على مهاجمه السجون وتحرير المتطرفين الدينيين والاستعانة بهم لمصلحة التنظيم. ومع اندلاع الحرب الأهلية السورية في 2011، فإنه من الممكن أن تكون المنظمة قد اتخذت دورا ثانويا لجمع المال والعتاد، وهو ما كان ممكنا لفترة من الزمن.

تعتبر ولادة "الدولة الإسلامية" الفعلية في 2013 عندما احتلت الرقة وجزءا كبيرا من الشرق السوري وطردت منه قوات الثوار السوريين والأكراد و مارست طرقا عنيفة. كل هذا مكَنها من السيطرة على كميات ضخمة من العتاد، الأراضي والسكان.

قبيل الإعلان عن "دولة الخلافة" سيطر مقاتلو التنظيم في العراق والشام على مدينة الموصل، الأمر الذي يُعزى إلى التركيبة السكانية السنية في الموصل التي توهمت الخير من السياسيين الطائفيين الشيعة في بغداد. يُضاف إلى ذلك توظيف ممتاز للعامل النفسي في المعركة ضد الجيش العراقي.

بعد تحقيقهم النصر في الموصل والتوسع إلى مناطق أخرى، بدأوا بإنشاء جيش جديد في فترة وجيزة، انبثق من رحم مليشيات بسلاحها الخفيف وصنعوا منه جيشا يملك ناقلة جنود مدرعة ومركبات قتاليه ودبابات.

وهذه قائمة ببعض ما استولى عليه "تنظيم الدولة" في العراق والشام وقت سيطرتها على الموصل:

مدفعية D-30, M198, D-74, D-44, D-20    

دبابات T-72, ,T-62 ,T-90, T-54/55

ناقلة جنود مدرعة BTR-80, MT-LB, M-113, M117, Humvees, MRAP

مركبة مشاة قتالية BMP-1.  

ورغم استيلائهم على دبابات مثل: M1A1 Abrams, M-60T & Leopard 2A4، إلا أنهم فضلوا تدميرها بسبب تعقيداتها واعتبارات أخرى. أضف إلى ذلك حصولهم على كميات ضخمه من الذخائر والأسلحة الخفيفة، ومن ضمنها الصواريخ الموجهة.

عند تأسيس تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، كان يُقدر عدد مقاتليها في حدود 2000 مقاتلا، ولكنها بعد سنه أصبحت تسيطر على مساحات شاسعة في العراق وسوريا بعتاد قليل وبضعة آلاف من المقاتلين. قد يصعب فهم ما حصل، لكن بعض الأسباب تكمن في تأثير انتصاراتها في السكان المحليين والدبلوماسية الذكية تجاه الحركات الجهادية داخل سوريا والعراق أو في الخارج، مما أتاح في نهاية المطاف إنشاء جيش قوي يدافع عن جبهات شاسعة أمام أعداء كثر.

* السيارات الملغمة:

السيارات الملغمة يستخدمها "تنظيم الدولة" سلاحا مدفعيا ثانيا لإحداث موجة من الصدمة قبل الشروع في الهجوم على موقع ما. لكن استخدام مهاجمين "انتحاريين" يعد مكلفا، فإنه من المحتمل أن استخدامهم في المعارك يتوقف على تقدير قائد المعركة لاستعانة بهم في اللحظات الحرجة من المعركة.

ويعود استخدام التنظيم للسيارات الملغمة إلى فتره الاحتلال الأمريكي، ولكن حينها ما كانت قوية أو ذات تصميم أمني أو نوعية المتفجرات التي تُعبأ بها كهذه التي نواجه خطرها الآـن.

السيارات الملغمة التقليدية التي يستخدمها "تنظيم الدولة" شبيهة بتلك من طراز شفيروليه تكون محملة ببضع مئات من الكيلوجرامات من المتفجرات، وتُغلف هذه العربات بصفائح لحمايتها من نيران الأعداء. بالإضافة إلى هذه الحماية، فإن سرعة الانطلاق العالية تجعل من السيارات الملغمة خطرا كبيرا في المعارك.

* المدفعية:

معظم الوحدات القتالية التابعة للتنظيم تمتلك سلاح الهاون، وأحيانا أسلحة مدفعية أخرى. ورغم أن هذه الأسلحة ذات دقه منخفضة، لكن تزداد الدقة، بطبيعة الحال، عند استخدام مجاميع منها.

أسلحة المدفعية التقليدية غير شائعة في ترسانة أسلحة "تنظيم الدولة"، وإن شوهدت فإنها تشاهد في المعارك الرئيسة، باعتبارها قوة داعمة مع مدافع الهاون.

يستخدم مقاتلو "تنظيم الدولة" المدفع ويُستخدم في تأثير مشابه للسيارات الملغمة في إحداث الصدمة قبل الشروع في الهجوم. والمشكلة التي يواجهها مقاتلو التنظيم هي أن أسلحتهم المدفعية ليست ذاتية الدفع، مما يعيقهم من متابعه القوات المعتدية ويجعلهم مكشوفين للطيران أثناء تحركهم في الطرقات.

 وأفضل سلاح مدفعي موجود لديهم هو M198 (M198 155 mm howitzer) وهو من الدقة العالية، ولكن أكثر أسلحة المدفعية استخداما: D-30 من عيار 122 مم.

ويعتبر هذا السلاح خفيفا وسهل الاستخدام، مما يسمح بسهولة التنقل والإخفاء من طائرات الحلفاء عبر تركيبه على عربات. وقد أنجز "تنظيم الدولة" مدفعية ذات الدفع ولكنها ليست بكفاءات المدفعية المتوافرة لدى القوات النظامية.

* الطائرات المُسيَرة:

بعيدا عن الدعاية، فإن استخدام "تنظيم الدولة" للطائرات المُسيَرة يعتبر حديثا، وهو لغرض استطلاع المناطق قبل الشروع في الهجوم أو تصحيح دقة طلقات المدفعية، ولهذا فهي تعد وسيله فاعلة في التخطيط العسكري لديهم.

في اعتقادي، يستخدم التنظيم الطائرات المُسيَرة سلاحا نفسيا. والأسلوب المتبع في الهجوم يمكن تلخيصه فيما يلي: تزود الطائرات بقنابل التي تحملها الطائرات المُسيرة هذه تكون في العادة من عيار 40مم، وتستهدف في الأساس العربات (مثل الهامفي) والدبابات التي تكون مفتوحة السطوح أو الفتحات ودائرة إصابتها نصف قطرها 5متر.

* القناصة:

البندقيات التي يستخدمها قناصة "تنظيم الدولة" من أنواع (Mosin Nagant بخزانه 7,62 * 54مم)، (M24 بخزانه 7,62 * 51 مم)، بالإضافة إلى البندقية الشهيرة من نوع دراجنوف

ودور قناصي "تنظيم الدولة" هو دعم لقواتها المهاجمة، وفي حالة الانسحاب، يكون عملهم مساندا للعربات المفخخة. فعندما انسحب مقاتلوه من سنجار، قاموا بوضع مصائد ملغمة، وقام قناصو التنظيم باستهدافها، مما أحدث خسائر بشريه في القوات الكردية وبطريقه فعالة.

* مركبات المشاة القتالية:

مركبات المشاة القتالية عبارة عن مركبات مدنية، يُثبت السلاح على السطح المفتوح في مؤخرتها. والأسلحة التي تثبت على مركبات المشاة التابعة التنظيم تتنوع بين:

MMG

HMG: DShKM 12,7 mm, & KPV, ZPU-2, ZPU-4 14,5 mm

مضاد للطائرات من نوع S-60 ,ZU-23-2 وأيضا نسخته الصينية عيار 23 مم وعيار 57 مم وعيار 39 ممM1939،

 بنادق عديمة الارتداد ليست شائعة الاستخدام لديهم، وإن وُجدت فهي من نوع M40 ذات 105 مم، التي تُثبت على سيارة جيب، وهذا في ذاته تطور نوعي إذا أكمن استخدام هذا السلاح بهذه الوضعية وقت الحركة السريعة ضد الدبابات، وخصوصا إذا كان طاقم الدبابات قليل الخبرة.

لكنهم أحيانا يقومون بتصميم سلاح جديد تماما، هذه المرة ما اسميه: القلعة المسلحة. وهذه القلعة المسلحة عبارة عن مركبة مغطاة بالكثير من الصفائح المضادة للرصاص، وفي أعلى المركبة يتمركز سلاح HMG، مما يعطيها شكل شبيه بالمركبات القتالية من حقبة الحرب العالمية الأولى.

والغرض من هذا المركبات هو نقل المقاتلين بسرعة مع إطلاق ناري كثيف في كافه الاتجاهات، وهو أمر مهم في المعارك على أراضٍ مستوية.

* الأسلحة الكيميائية:

استخدام "تنظيم الدولة" للوسائط الكيميائية كان محدودا، ولكننا لا نستطيع القول إنه كان استخداما غير فعال. حصل التنظيم على الوسائط الكيميائية من مواقع (عسكرية) استولت عليها في سوريا والعراق، حيث أُنتجت هذه الوسائط وخُزنت.

 استخدام الأسلحة الكيميائية يحمل في طياته العديد من الأمور التي يجب أن تُؤخذ في الحسبان: سرعة واتجاه الرياح، الرطوبة، كميات تركيز الوسائط الكيميائية وغيرها من العوامل، وهذه بالمجمل ليست في مقدور جماعة امتهنت في الأصل حرب العصابات.

وُثَق إلى الآـن استخدام 52 هجوم كيميائي كانت ضد الجماعات الكردية المقاتلة في سوريا والعراق. في اعتقادنا، فإن السبب هو معرفة "تنظيم الدولة" أن الجماعات الكردية المقاتلة ليس لديها معدات ضد الأسلحة الكيميائية، ولم يتلق المقاتلون الأكراد تدريبا ملائما لمثل هذه الظروف. علاوة على ذلك، فإن استخدام السلاح الكيميائي هدفه نفسي أكثر منه تكتيكي.

ويشير معدل الوفيات في الحرب الدائرة إلى استخدام وسائط كيميائيه مثل السارين، غاز الخردل وغاز الكلور، وكلها موجودة لدى الجيش السوري. ويعتبر السارين أقواهاـ وهذا يملكه "تنظيم الدولة".

* التدريب:

مع تنوع الأسلحة تتنوع التدريبات. ومع ذلك، فإن التدريب الأساس التي يرتكز عليه التنظيم هو تدريب المقاتلين المشاة. وهذا يشمل تدريبهم على استخدام بنادق الاقتحام، الرشاشات، القنابل اليدوية، مضادات دبابات، الأساليب الحربية من هجوم وتمويه ومناورات...الخ.

وتتلقى بعض الوحدات الاعتيادية تدريبا إضافيا: استخدام المدفعية، القنص، قذائف الهاون، أسلحة عديمة الارتداد، وفي مناسبات معينة، يُدرب المقاتلون على استخدام وموجة المركبات المدرعة.

وتشكلت النواة الجديدة للمقاتلين من متطوعين من داخل وخارج مناطق سيطرة التنظيم، وهم في الأغلب من عديمي الخبرة القتالية، لكن يوجد من ضمنهم من أدى الخدمة العسكرية في الجيش السوري أو العراقي، وبالتالي يُستفاد منه مثلا في وحدة المشاة أو وحدة الدبابات.

رأينا أيضا كتب المدرسة التي أعدها "تنظيم الدولة" للمدارس الواقعة تحت سيطرته، ومن المحتمل جدا أن تكون قد أُعدت على مستوى عسكري، وبالتالي تُترجم عقيدتهم. للأسف، فإننا لم نحصل على معلومات شاملة حول نظام التدريب لديهم، وخصوصا نظام التجنيد المحلي (في الولايات) وفلسفته ومدته.

* استنباطات حول منظمتهم العسكرية:

الوحدة الإدارية الأساسية لدى التنظيم هي الولاية، بواليها ووكلائه ومستشاريه. الاتساع السريع والكبير للتنظيم، وخصوصا في سوريا، أدى إلى توافد العديد من الجهاديين العالميين لمناطقها الصحراوية والمدنية وذات ظروف مناخية متنوعة لمواجهة خصوم عدة: أكراد العراق، أكراد سوريا، الثوار السوريون، القوات المدعومة من تركيا، مليشيات إيران,..الخ.

هذه المواجهة لم تكن لتستمر إذا تبنوا أسلوب مركزية القرار العسكري. لكن ظهرت مشكلة في مستوى اللامركزية للقرار العسكري المقبول.

دعونا نأخذ الدفاع عن مدينة الباب السورية مثالا: هل اتُخذ قرار الدفاع عن المدينة من قبل الولاية أو اتخذه أحد القادة العسكريين دون مشورة الولاية؟ في اعتقادنا، فإن الدفاع التكتيكي في الظروف الاعتيادية هو من مسؤولية الوالي، حيث يوفر الموارد اللازمة لإنجاح المهمة، والتي يترافق معها تنسيق معين مع القيادة المركزية لطلب موارد جديدة. وبعض العمليات الكبرى تحضر عبر القيادة المركزية، والتي ترسل نخبة المقاتلين والقادة العسكريين إلى المنطقة.

قد يوجد مستوى أعلى من التحكم والتوجيه في بعض الوحدات، مثل الدبابات والطائرات المسيرة ومدافع الصواريخ المحمولة على الأكتاف. ومن المرجح أيضا مرونة في التخطيط والتسيير أثناء المعارك الحربية يُترك لتقدير القادة في المعركة، وخصوصا للمقاتلين الشيشانيين الذين يحصلون على طلبهم من الأسلحة، سواء من الشراء من السوق السوداء أو من الغنائم أو من ترسانة أسلحه التنظيم.

ورغم عرضنا هذا، إلا أننا سنكون مهتمين أكثر بمعرفه هيكلية عمل الجماعات مثل الشيشانيين، القبائل، السوريين والعراقيين، لأنهم قد يشكلون مجموعات ضغط تُضعف بنية "تنظيم الدولة".

 

رابط المقال الأصلي:

https://misterxanlisis.wordpress.com/2017/02/26/a-deep-look-at-the-heart-of-isis-war-machine-from-tactics-to-doctrine/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر