الملك انتصر لمحيطه وطرد بنكيران: القصر المغربي لا يطيقه ولا يريد حزبه في المعارضة

2017-3-17 | خدمة العصر الملك انتصر لمحيطه وطرد بنكيران: القصر المغربي لا يطيقه ولا يريد حزبه في المعارضة

كتب الصحافي المغربي توفيق بوعشرين، مدير يومية "أخبار اليوم"، أن الملك امتنع شخصيا عن لقاء بنكيران، رئيس الحكومة السابق، وكلف أربعة مستشارين بتبليغه بالخبر المفاجئ"، مضيفا أنه "في الغالب لم يكن الملك يريد أن يبلغ بنفسه القرار لرئيس حكومته، ربما لطفا منه، أو ابتعادا عن الحرج، أو تعبيرا عن الضيق من الوافد الجديد على دار المخزن، الذي وصل إلى ما يشبه القطيعة مع القصر حتى قبل إجراء الانتخابات الأخيرة".

وأضاف أنه: "من حيث الجوهر، فإن قرار الملك، طي صفحة بنكيران والمرور إلى اسم آخر من داخل الحزب، مع الإشارة إلى وجود خيارات دستورية أخرى، معناه أن المرحلة انتهت، وأن مرحلة أخرى بدأت، وأن الوقت جاء لتثبيت ميزان القوى الجديد، وقراءة حقائقه بعيدا عن الربيع العربي، وبعيدا عن موجة التصويت السياسي التي قادت حزب العدالة والتنمية إلى تسجيل انتصارات غير مسبوقة في ثلاثة استحقاقات انتخابية متتالية في 2011 و2015 و2016".

أما الدلالة الثانية لبلاغ الديوان الملكي، فهي أن القصر ما عاد قادرا على الاشتغال مع بنكيران كشخص، بعد أن ازدادت شعبيته في الشارع، وازداد إصراره على "الممانعة" وعلى اجترار خطاب شعبي، لم تعد نبرته تروق دار المخزن، رغم ولاء بنكيران غير المشكوك فيه للملكية، وحبه لمحمد السادس".

ورأى الكاتب المغربي أن "الدولة غير قادرة في هذه المرحلة على ترك (العدالة والتنمية) ينزل إلى المعارضة ليواجه حكومة من أحزاب هشة بلا قاعدة اجتماعية ولا سمعة سياسية، كما إن نزول الحزب إلى المعارضة معناه إعطاء قبلة الحياة لبنكيران ليعود بقوة إلى المشهد السياسي، ليمارس الوظيفة التي يتقنها أكثر من غيرها هو وحزبه".

وختم الصحافي بوعشرين مقاله، قائلا: "يوجد حزب (العدالة والتنمية) اليوم في مفترق طرق حساس، أمامه إكراهات عدة، فمن جهة هو لا يريد القطيعة مع القصر، ومن جهة أخرى هو لا يريد التفريط في استقلالية قراره ولا في وحدة صفوفه، وبين كل هذا هناك طموحات وأطماع ومخاوف مما يعتري نفوس البشر كل البشر، أما حكاية الانتقال الديمقراطي فلا محل لها من الإعراب الآن".

**

ويرى أحد المحللين السياسيين المغاربة أن "العثماني" مخالف تماما لبنكيران فهو يسمع وله قابلية الحوار ورصيد محترم رغم حضوره الباهت في الساحة السياسية"، وأن "بنكيران سقط في المحظور ودخل في سجال مع القصر".

وأشار إلى أن "القصر في حاجة إلى شخص توافقي يقبل بالنقاش ومنفتح على كل التيارات"، ذلك أن "الجولات التي كان يقودها بنكيران غلب عليها (التطاحن) والصراع والاختلاف العقيم مع الفرقاء السياسيين".

وقال إن "ما كان يعاب على بنكيران، قراءته الخاطئة لشعبيته، بحيث كان يعتبر أن الشعبية الانتخابية التي اكتسبها كانت تعطيه مشروعية أكثر، وممكن أن يدخل في تنافس رمزي مع (القصر)"، مستطردا بأن "تعيين الملك للعثماني يوضح بأن مشكلة القصر ليست مع (العدالة والتنمية)، بل مع بنكيران، الذي كان دائما ما يحاول أن يشكل نوعا من التوازن ما بين مصالح الحزب ومصالح القصر".

وقد تحدث مطلعون أن حزب القصر: الأصالة والمعاصرة، وأمينه العام إلياس العماري، أفشل بنكيران وانقلب عليه، هذا في الوقت الذي حاول فيه بن كيران، عبثا، أن يفصل بين الملك ومحيطه، فبالغ وأسرف في مدح الأول وشن حملة على الثاني، فانتصر الملك لمحيطه وطرد بنكيران.

**

وكتب الصحافي المغربي، خالد الأشهب، أن بنكيران ما عاد مرغوبا فيه من قبل الدوائر العليا كما تقول الأنباء من هناك، رغم أن رئيس الحكومة السابق أطنب في تقريظه للملك والملكية، وأنه مستعد لتنفيذ كل ما يطلب منه، حيث لن يجد المخزن أفضل منه في تمرير قرارات يستحي المخزن نفسه بكل تاريخه وترسانته أن يقوم بها ...

وهنا يتساءل الكاتب: لكن ما الذي حدث؟ ويجيب قائلا: حين حاول بنكيران الفصل بين الملك ومحيطه، وهو ما سهل عليه التحدث عن المحيط الملكي كما لو أنه كيان غريب عن الملكية، يوجه له النقد كما يشاء في خطاباته وتجمعاته، وهو ما أكسبه مزيدا من التعاطف ومزيدا من غضب الدوائر العليا أيضا، فقد كان يريد أن يقنع الملك بأنه ليس عدوا له ولكنه جاء ليخلصه من محيطه...

ويرى أيضا أن ما زاد من حدة الصراع بين المؤسسة الملكية ومحيطها، من بين اعتبارات أخرى، هو نجاح بنكيران في مقاسمة المؤسسة الملكية للشرعية الدينية والانتخابية الشعبية أيضا، فقد استطاع الرجل أن يقنع كثيرين أنه الضامن وحزبه لاستمرار لتحريك المياه الراكدة والأوضاع الخاملة، إذ يُحسب له أنه نجح في وضع بصمته وفي قلب كثير من المعادلات وتعرية كثير من المستور وإحراج من لم يألفوا الحرج.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر