من سيدفع لإعادة إعمار ما دمره الأسد: روسيا تجمع أوراق الضغط قبيل مفاوضات ترامب بوتين

2017-3-17 | خدمة العصر من سيدفع لإعادة إعمار ما دمره الأسد: روسيا تجمع أوراق الضغط قبيل مفاوضات ترامب بوتين

أدانت الولايات المتحدة منذ الساعات الأولى "الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم"، مطالبة موسكو بإنهائه "فورا"، كما لم تعترف واشنطن بالاستفتاء الذي أجري في القرم في 16 مارس 2014 حول الانضمام إلى روسيا، والذي استندت إليه موسكو لإعلان ضمّها شبه الجزيرة.

ووفقا لما كتبته وكالة أنباء المركزية اللبنانية، نقلا عن مصادر دبلوماسية، فإن موسكو، في هذه المرحلة، في طور جمع أوراق قوّة كثيرة، إقليمية ودولية، تتطلّع الى وضعها على طاولة المفاوضات المرتقبة مع واشنطن، لمقايضتها بليونة أو "تنازلات" أمريكية في مسألة "أوكرانيا" وفي شأن العقوبات التي تفرضها واشنطن والدول الأوروبية على موسكو جراء ممارساتها في "القرم".

ومن هذه الأوراق، تضيف المصادر، استمالة روسيا كلا من تركيا وإيران وجرهما إلى مركبها وإن بنسب متفاوتة. فالتعاون بين الدول الثلاث في الملف السوري أرسى "شبه" حلف ثلاثي جديد على الساحة الدولية ترعاه موسكو.

وإذا كانت نواته روسية – تركية، حيث تمكنت الدولتان من فرض هدنة في الميدان السوري أواخر العام الماضي، فإن روسيا أصرت على تعزيز دور إيران مُجددا في ساحة الصراع السوري، وقد حولتها في جولة أستانة الأخيرة إلى "ضامن رسمي" لوقف النار، في موقف يعرف الكرملين مسبقا أنه لن ينال رضى الإدارة الأميركية الجديدة المتشددة حيال طهران، إلا أن الغرض منه حسب المصادر، الضغط على ترامب مستقبلا، فيقدم تنازلات تناسب روسيا لتقدم هي من جانبها تنازلات تناسب واشنطن.

وهنا يأتي تمسّك روسيا ببشار الأسد، فموسكو وفقا للمصادر، لا تتخذ هذا الموقف "حبّاً" في حاكم دمشق، بل تعتبره ورقة في يدها يمكن أن تفاوض عليها في المستقبل.

وتشير مصادر وكالة "المركزية" إلى أن اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي ترامب والروسي فلاديمير بوتين لا يزال قيد الإعداد، وسيكون فرصة لاستعراض سلة قضايا إقليمية ودولية ملتهبة.

لكن ما يفاقم الوضع أكثر، وفقا لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، أن أكثر من عاصمة بارزة على الساحة الدولية إقليمية وأوروبية وغربية عبرت عبر ممثليها في مجلس الامن في الساعات الماضية عن رفضها دفع "حتى مليماً واحداً" لإعادة إعمار سوريا ما دام بشار الأسد في الحكم.

وتساءلت: من سيدفع ومن يرغب في الدفع، خصوصا وأن التقدير الهائل لكلفة إعادة إعمار سوريا قد يصل إلى 300 مليار دولار.

وكتبت أن رهانات إعادة الإعمار تثير الخلاف في صفوف المعنيين بحربٍ تحوّلت إلى حرب إقليمية ودولية كثر عدد الأطراف المشاركة فيها، فلا النظام السوري ولا حلفاؤه الروس والإيرانيون يملكون الأموال اللازمة لتمويل إعادة الإعمار.

وقد أعلن ائتلاف يضم 80 منظمة غير حكومية عشية الذكرى السادسة للثورة أن "أموال دافعي الضرائب لا ينبغي أن تموّل مشرعات إعادة البناء التي يريدها النظام السوري طالما لم تبدأ عملية انتقال سياسي تشمل الجميع". ونقلت الصحيفة عن مصادر فرنسية مسؤولة في باريس أنه "ليس مطروحاً على الإطلاق أن ندفع أموالاً لبشار الأسد".

ويقول دبلوماسي فرنسي: "ذلك كمين منصوب لنا"، ويضيف: "لن تسمح تلك الأموال للأسد بأن يعزّز وضعه فحسب، بل وسيستفيد النظام منها لممارسة ابتزاز دائم في قضايا الإرهاب واللاجئين".

وكشفت "لوفيغارو" أنه منذ العام 2013 يعمل رجل في الكواليس حول هذا الملف الفرعوني بضخامته: إنه "عبدالله الدردري"، نائب رئيس حكومة سوريا سابقاً، قبل أن يعلن "نصف انشقاق" من بيروت، حيث كان يدير أحد مكاتب الأمم المتحدة، قبل تعيينه مؤخراً نائب رئيس "البنك الدولي"، ومقره في واشنطن. وقد وضع فريقه، المؤلف من خبراء ومن معارضين، اللمسات النهائية مؤخراً على تقرير ضخم بعنوان "أجندة وطنية لسوريا".

من جهتها، تعوّل دمشق على إيران، وروسيا، ودول مجموعة "بريك" (البرازيل، الهند، الصين)، وحتى على بعض المليارديرات السوريين العاملين في الخارج، من أجل تمويل إعادة إعمار البلاد. وفي مقابلة أخيرة، غازل الأسد المستثمرين الصينيين. وفي مطلع شهر فبراير، وقّعت الصين عقوداً اقتصادية مع دمشق بقيمة إجمالية وصلت إلى 16 مليار دولار. وفي لبنان، يتطلع بعض الصناعيين منذ الآن نحو السوق السوري.

أما في بروكسيل، فالموقف الرسمي هو أنه ليس مطروحاً على الإطلاق أن تدفع أوروبا أية أموال قبل التوصل إلى “حل سياسي” في سوريا. ولكن ذلك لا يحول دون التفكير، منذ الآن، في ورشة الإعمار، وفقا لتقرير صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر