بعد "نجاح" التدخل العسكري في سوريا: روسيا تتمدد في ليبيا ومصر

2017-3-16 | خدمة العصر بعد

كتب المحلل الإسرائيلي في صحيفة "إسرائيل اليوم"، اريئيل بولشتاين، أن التدخل الروسي في ليبيا لم يصل كما يبدو إلى المستوى الذي وصل إليه في سوريا. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل عدد من النقاط المتشابهة في الساحتين:

 أولا: كان لليبيا مثل سوريا بالضبط في السابق مجتمع مؤيد للسوفييت. روسيا تريد أن تظهر للشركاء في الحاضر والمستقبل أنه خلافا لدول الغرب التي تغير أولوياتها في المنطقة، فإن روسيا بوتين هي حليفة مخلصة ومنهجية ولا تتراجع عن تأييد أصدقائها. "ليس مثل الولايات المتحدة، لن نترككم وقت الحاجة"، مثلما يقول الروس، والكثير من القادة يفهمون هذه الرسالة.

ثانيا: كما حدث في سوريا، فإن حالة الفوضى في ليبيا هي مشكلة في نظر الدول الأوروبية، لذلك يعتقد الروس أن دخولهم التدريجي إلى الساحة لن يواجه معارضة غربية حقيقية. يمكن أن تتحفظ أوروبا من ذلك، لكن إذا كان استقرار الوضع في ليبيا يضمن تقليص موجة الهجرة إلى أوروبا، فإن أحدا لن يحتج.

ثالثا: الموقع الإستراتيجي لليبيا وسوريا يحول كل واحدة منهما إلى هدف مطلوب. إن الدخول إلى ليبيا سيمنح روسيا موطئ قدم كبير ودائم في حوض البحر المتوسط، تماما مثلما مكنها التدخل في سوريا من البقاء الدائم في الميناء العسكري في طرطوس. لذلك، دخول روسيا إلى ليبيا، إذا تحقق، لن يكون حدثا عرضيا، وفقا لتقديرات المحلل الإسرائيلي.

وتبين أن التدخل في سوريا هو أنموذج ناجح في نظر روسيا، كما رأى الكاتب نفسه، وهذا يدفع روسيا إلى تكراره في ساحة أخرى. وفي الوقت الذي يكتفي فيه الغرب بمراقبة الإحداث، لا تتردد روسيا من التشمير عن أذرعها واتخاذ موقف. في سوريا كان ذلك تأييد بشار الأسد وفي ليبيا هي تؤيد الجنرال خليفة حفتر. فروسيا على استعداد للعمل مع كل من يريد العمل معها.

لن يكون مفاجئا إذا رأينا، كما كتب، في أعقاب تدخل روسيا في ليبيا، علاقة بين روسيا ومصر. روسيا تريد الحصول على موقع دائم أيضا في مصر، وفرصة ذلك الآن ضعيفة، ولكن يمكن لهذا الأمر أن يحدث في المستقبل.

والحديث لا يدور عن الاستعداد للوجود المادي في هذا المكان أو ذاك، وفقط، بل وأيضا الطموح الروسي لاسترجاع بعض أمجاده وفرض احترامه على العالم، فليس صدفة أنه بعد دخول روسيا العسكري وتحسين مواقعها، تغادر إلى عمليات المصالحة بوساطتها. ذلك أن وضع دولة كما لو أنها مقررة أو حلقة وصل في الصراعات، وفقا لما أورده الكاتب، هو جزء لا يتجزأ من مميزات القوة العظمى، وهذا بالضبط ما تريده روسيا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر