هل ينقذ ترامب السعودية من حرب اليمن؟ وهل يدعم الأمير محمد بن سلمان في سباقه نحو العرش؟

2017-3-15 | خدمة العصر هل ينقذ ترامب السعودية من حرب اليمن؟ وهل يدعم الأمير محمد بن سلمان في سباقه نحو العرش؟

كتبت صحيفة "النهار" اللبنانية عن زيارة ليّ وليّ العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة قبل يومين، وقالت، استنادا لمعلومات مصادر واسعة الاطلاع في واشنطن، إنه مُفوَّض وبصلاحية مطلقة من الملك والده إعادة تشكيل العلاقة بين بلاده وأميركا.

ومن أجل ذلك، وفقا لمقال نشرته الصحيفة، سيلتقي وزير الدفاع جيمس ماتيس وربما يجتمع مع رئيس "المخابرات المركزية" مايك بومبيو وكبار قادة المجتمع الاستخباري. علماً أن المسؤول السعودي عن مكافحة الإرهاب وعن البحث في ذلك مع الأميركيين وغيرهم كان الأمير محمد بن نايف قبل أن يصبح ولياً للعهد، وكان لقبه في حينه "السعودي المفضّل عند واشنطن". وهو لن يلتقي وزير الخارجية ركس تيلرسون لأنه يقوم حالياً بجولة آسيوية.

ويوحي ذلك بتقلّص ما لدور الخارجية، وفقا لتقديرات الصحيفة، إلا أن المحادثات الأكثر أهمية هي التي سيجريها مع الخبير الإستراتيجي الأول في البيت الأبيض ستيفن بانون، والمستشار الأرفع للرئيس ترامب جاريد كوشنر ثم مع الرئيس نفسه.

وعن الموضوعات والقضايا التي سيبحث فيها المسؤول السعودي الكبير مع الإدارة الأميركية، أفادت الصحيفة، المقربة من الدوائر اللبنانية المتحالفة مع السعودية، أن الموضوع الأكثر أهمية الآن سعودياً هو استمرار إخفاق التحالف العسكري الذي تقوده المملكة للقضاء على تمرّد الحوثيين وعلي عبدالله صالح في اليمن وإعادة حكامه الشرعيين إلى البلاد والسلطة في آن، علما أن واشنطن أعطت إشارة ايجابية للرياض الاسبوع الماضي بموافقة وزارة الخارجية على معاودة تزويد القوات السعودية بمعدات وذخائر موجّهة. لكن التنفيذ ينتظر موافقة البيت الأبيض.

أما من وجهة النظر الأميركية، تقول الصحيفة، فإن الاجتماعات مع الأمير محمد بن سلمان تقدّم فرصة للتوصل إلى فهم أوضح للاستراتيجية السعودية في حربها الحالية. إذ سواء رافقت الحرب الجوية في اليمن عمليات عسكرية بريّة أم لا، وسواء غيّر ذلك من الواقع على الأرض، فمن الثابت أن استعادة "الشرعية اليمنية" و"التحالف السعودي" العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى، سيكون مستحيلاً من دون عنف كارثي وعذاب إنساني كبير. وربما يوجّه البيت الأبيض إلى وليّ وليّ العهد أسئلة عن طريقة معاودة مفاوضات ذات معنى.

وفي السجال السعودي – الإيراني، وفقا لتقديرات المقال، سيحاول الأمير محمد معرفة مدى قبولها اشتراك قوات سعودية بريّة مع القوات الخاصة الأميركية لوقف تقدم قوات الأسد وحلفائه الإيرانيين.

ولا تشك المصادر نفسها في أن تتطرق المحادثات إلى موضوع النفط في ضوء الانخفاض الكبير لأسعاره الذي يؤذي المملكة كثيراً، خصوصاً وأنها على أعتاب تنفيذ عملية إصلاحية واسعة (اقتصادية) ترمي إلى تنويع الاقتصاد وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الدخل النفطي. علماً أنه يفيد الولايات المتحدة.

أما الموضوع الأخير الذي يُرجح أن المباحثات ستتطرق إليه، كما أوردت الصحيفة، فهو حرص المملكة على إقفال ملف هجمات 11 سبتمبر 2001 بصورة نهائية. إذ رغم تبرئة السلطات الأميركية وبعد تحقيقات معمّقة وطويلة الدولة السعودية من المسؤولية عن ذلك الإرهاب، أقدم الكونغرس السنة الماضية على الموافقة على قانون "جاستا" (العدالة ضد رعاة الإرهاب) الذي يهدد الموجودات الرسمية السعودية في أميركا، إذا نجحت محاولات إظهارها مذنبة في عملية أيلول المذكورة أو متساهلة أو مهملة. وهذا أمر يبحث فيه في استمرار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع المسؤولين في واشنطن. لكنه أخفق حتى الآن في إبطال القانون أو تعديله.

ولكن، كما يتساءل كاتب المقال: كيف يرى الأميركيون ما يتردد عن صراع أو تنافس على السلطة السعودية بين وليّ العهد محمد بن نايف ووليّ الوليّ محمد بن سلمان؟

تجيب المصادر نفسها، كما كتبت الصحيفة، أن الصلاحيات المطلقة للثاني المعطاة من الملك توحي مع زيارته الحالية لأميركا إلى أنه يلتفّ على ابن عمه وربما يخرجه من موقعه. لكن معلوماتها تشير إلى أن أميركا قد لا تسمح بذلك الآن على الأقل. وهي قد تكون نصحت قبل ترامب، ولي العهد الذي كان يلوّح بالتخلي، بالبقاء لحاجة بلاده إلى عقله وخبرته مقابل حماسة الشباب عند ابن عمه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر