بعد أسابيع من توليه الحكم: "ترامب لن يُحدث انقلابا في واشنطن والجهاز أقوى من الرئيس"

2017-3-11 | خدمة العصر بعد أسابيع من توليه الحكم:

يروي الكاتب الإسرائيلي "ناحوم برنياع" في صحيفة "يديعوت" العبرية أنه "في صباح بارد اتصل روني ديرمر، سفير إسرائيل في واشنطن، مع غارد كوشنر، زوج ابنة الرئيس الأمريكي والمسؤول عن العلاقة بين حكومة إسرائيل والبيت الأبيض. مرحبا، يا غارد، قال له، كيف مر يوم السبت على الرئيس؟ فأجابه: بعون الله. وضحكا. السفير قال إن لدي طلب صغير وهو أن رئيس الحكومة يرغب في التحدث مع الرئيس في موضوع ها. لا مشكلة، أجاب غارد، أنا سأقوم بتنسيق الأمر على الفور. فقال السفير نحن نريد أن تجري المكالمة في توقيت محدد".

الشخصية المثيرة للفضول في هذه القصة هو غارد كوشنر، زوج إبنة الرئيس. كوشنر (36 سنة) هو الاسم الأكثر سخونة في الشائعات التي تغذي المدينة. مكانته غير واضحة، هل هو اليد اليمنى للملك، والشخص الذي سيقرر مصير الأمور، وهل هو بسنه الصغيرة سيكون البالغ المسؤول، أم إنه مخصي ضمن المخصيين في محيط الملك، هل هو الشخص الذي يقولون له أذهب وأحضر كذا، فيذهب ويحضر. يمكن أن يكون كل هذه الأشياء معا. وقد قال لي شخص التقى مع الاثنين: "ترامب يثق بغارد. وفي نهاية المطاف هو الوحيد الذي يستمر في الالتقاء معه، حتى بعد إنهاء ترامب لولايته كرئيس".

"ستيف بانون" هو مهندس ترامب في الانتخابات. وهو مليونير ومثقف وذكي وصاحب قوة. ولديه مواقف مبلورة قريبة من الفاشية ومزاج متقلب، وفقا للكاتب الإسرائيلي. وقد وصل إلى البيت الأبيض من أجل هدف معلن وهو تحطيم المؤسسة السياسية الأمريكية. لا الإصلاح ولا التغيير، بل التحطيم. ويكثرون من مقارنته مع لينين، أبو الثورة البلشفية، الذي قال إنه كلما ازداد الوضع سوءًا كان هذا أفضل. وهو يفكر بمفاهيم مشابهة، وبنفس القدر يمكن مقارنته مع راسبوتين، المخادع الذي سيطر على بلاط القيصر نيكولاي.

"أمريكا هي دولة مبنية على مؤسسات راسخة في الدستور"، قال مارتن اينديك، مبعوث الإدارة الأمريكية السابق لشؤون الشرق الأوسط، والآن هو نائب رئيس معهد بحوث بروكينغز. "ستيف بانون يؤمن بضرورة هدم هذه المؤسسات كليا، وهو يدفع ترامب في هذا الاتجاه". "بانون" يؤمن بالفوضى، ويرى أنه بالفوضى، فقط، يمكن إحداث التغيير. وقام بترتيب فوضى كاملة من أجل ترامب.

هل لديه فرصة للنجاح؟ هذا السؤال الذي طرحته على توماس فريدمان، صاحب القلم المؤثر جدا في "نيويورك تايمز". فريدمان متفائل جدا. فتصرفات ترامب حوَلته إلى هستيري. وفي نهاية الأسبوع الماضي قال في مقابلة تلفازية إنه إذا واصل ترامب هكذا فسيأخذون منه السيطرة على الرقم السري النووي.

"أنا لست على ثقة بأن المؤسسات ستصمد..طريقة سلوك الجمهوريين تبقي السؤال مفتوحا. عندما يتهم رئيسه السابق بجريمة مثل ووتر غيت ولا يقوم بتقديم أي دليل، ويقول قادة الجمهوريون إن له سبب لقول ذلك، فان هذه نهاية العالم. فكر في المفارقة: هناك تدخل روسي في الانتخابات الأمريكية، ومن الذي يرفض التحقيق في ذلك؟ اليمين الجمهوري. باستثناء قلة، فإن حزبهم أصبح فاسدا كليا. وإذا استمرت هذه العملية فقد نصل إلى نقطة اللاعودة".

ونقل الكاتب عن "بيتر بايكر"، مراسل البيت الأبيض لصحيفتين هما الأفضل في الولايات المتحدة، "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز"، مدة عشرين سنة. ومنذ أشهر لا يوجد في وسائل الإعلام الأمريكية أي قصة أخرى: ترامب وفقط.

سألت بايكر، يقول الكاتب: إلى أي حد يستطيع كاتب مثله الوصول إلى البيت الأبيض لترامب: "لا مجال للوصول"، "لقد قمت بتغطية جمهوريين وديمقراطيين في البيت الأبيض، ولم يكن أمر كهذا". و"التسريبات ليست إلا تمرد واشنطن على الإدارة الجديدة. كل مرشح للرئاسة يقول إنه في الخارج، وأنه ضد واشنطن، صحيح أن الرؤساء يأتون من الخارج: من اركانسو وتكساس وشيكاغو، لكنهم يأتون من الخارج كي يكونوا في الداخل. ترامب يتصرف بطريقة مختلفة. فهو يقوم بانقلاب".

قلت، لكن في هذه المدينة، واشنطن، الرئيس هو ضيف فقط. وأمامه المقيمون الدائمون: مثلث وسائل الإعلام وموظفو الدولة وعاملو الكونغرس. "هذا صحيح"، قال بايكر: "في العادة تحارب مراكز القوة هذه بعضها البعض، وأمام ترامب تكون موحدة، وهذا تمرد".

قلت له إن زميلك فريدمان يختلف معك. "لحظة"، قال: "ترامب في المنصب منذ ستة أسابيع فقط. وبعد ستة أشهر سيكون الكونغرس مختلفا. والآن أيضا عندما اتهم ترامب اوباما بالمخالفات الجنائية لم يجلس أي عضو كونغرس من أجله مكتوف الأيدي. قانون الصحة الحكومي الذي يقترحه ترامب واجه اعتراضات شديدة. وهذه البداية فقط".

سأله الكاتب الإسرائيلي: ما الذي تعلمته في هذه الأشهر عن ترامب ولم تكن تعرفه؟

"تعلمت علم النفس والسلوك الخاص به"، قال، "إنه يشاهد النشرات الصباحية في التلفاز، يغضب من شيء ويرد. عشرات آلاف الأشخاص يعملون من أجله. وهم جاهزون لفحص كل معلومة من أجله، لكنه لا يتوجه إليهم ولا يقوم باستشارة أحد".

لقد كتبتم أنه يتنقل في المساء بـ"الروب" في أروقة البيت الأبيض، وهو مصاب بالملل وعدم الراحة، قلت له.

"يمكن أنه تنازل عن "الروب"، لكن بينما كان الرئيس بوش ينهي في المساء جدوله الزمني ويصعد إلى السكن لقضاء المساء مع لورا. وكان اوباما يصعد في المساء إلى عند ميشيل والبنات. وهذا ما جعل حياتهم طبيعية، أما حياة ترامب فليست هكذا. فملانيا تعيش في نيويورك وبين الفينة والأخرى تذهب إلى واشنطن، والابن بارون يعاني كما يبدو صعوبة في التعلم. وهو معظم الوقت يبقى وحده مع التلفاز وتويتر وهذا غير صحي".

هل سيحدث هذا الرجل الانقلاب؟ "لا"، أجاب: "سياسته الأساسية لن تتغير، اللهجة، فقط، هي التي ستتغير. لا يمكن إعادة التاريخ إلى الوراء وأنا أعتقد أن الجهاز أقوى من أي شخص وأقوى من الرئيس".

ستيف بانون أيضا؟ سأله الكاتب الإسرائيلي، فأجاب: "ستيف بانون أيضا"، قال: "بانون يعرف أن الوقت الذي لديه قصير. وهو سيفعل ما يستطيع ويذهب. الأمر اللافت هو أن معظم الأشخاص الذين يخدمون في البيت الأبيض يريدون بناء الأشياء حسب قناعتهم. ترامب أيضا بناء، فطيلة حياته قام ببناء البيوت. وبانون يريد الهدم: هو استثنائي في محيط ترامب".

هل توجد لترامب إيديولوجيا؟ "قد لا تكون هناك إيديولوجيا، لكنه منهجي في بعض الأمور"، قال: "هو يؤمن بأن العالم يقوم بخداع أمريكا، وأنها تصرفت بغياء، وهو يؤمن أنهم ضحكوا عليه".

هل لديه سياسة خارجية؟ سأله الصحفي الإسرائيلي، "لديه أقوال...يقول أمورا استفزازية لكنه حذر جدا في الأفعال..".

وكتب الصحفي الإسرائيلي أن ريكس تلرسون، وزير خارجية ترامب يعتبر أحد أعضاء المجموعة المتضامنة في إدارة ترامب، وهو مغيب تماما حتى الآن. وزير الدفاع ماتيس ورئيس مجلس الأمن القومي الجديد ماك ماستر، ينتميان إلى هذه المجموعة، ومعهم ايفانكا الابنة وغارد زوج الابنة، نائب الرئيس "فينس" يفضل الوقوف جانبا، وهو ينظر إلى الانتخابات القادمة. وتحت سلطة ترامب تعمل حكومتان متخاصمتان عمليا، أما ترامب فيدير حكومة تغريدات خاصة به.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر