تركيا تفضل النظام على الأكراد: يبدو أن الطريق إلى الرقة سيكون وعراً وشاقاً

2017-3-10 | تركيا تفضل النظام على الأكراد: يبدو أن الطريق إلى الرقة سيكون وعراً وشاقاً

بقلم: موناليزا فريحة / صحيفة "النهار" اللبنانية

تزايدت النجوم والمشارب المرفرفة في شمال سوريا، وبدأ مئات من مشاة البحرية الأميركية "المارينز" مغادرة بوارجهم في مياه الشرق الأوسط والانتقال إلى سوريا استعداداً لمعركة الرقة التي يفترض أن تقضي على أهم معاقل التنظيم في البلاد، فهل بات الطريق إلى الرقة سالكاً؟

قبل الحشد الأميركي، دفعت روسيا بمقاتلاتها وتركيا بجنودها وعتادها. ومع هذه الحشود الميدانية، تكثفت الاجتماعات العسكرية، والتقى الجنرالات الثلاثة، رؤساء الأركان الأميركي الجنرال جوزف دانفور والروسي فاليري غيراسيموف والتركي خالوصي أكار في أنطاليا في اجتماع تلاه لقاء ثنائي بين الجنرالين الأميركي والتركي، وذلك للبحث في عملية متوقعة في الرقة.

وفي الميدان كما خلف الأبواب المغلقة، كانت الرقة هدفاً أول. ولكن قبل الرقة وعلى طريقها لا تزال الفخاخ كبيرة والمتاهات أيضاً. هناك منبج التي تكاد تتحول ساحة حرب دولية، مع دوريات أميركية وروسية وسورية على مسافة أميال قليلة من بعضها البعض. وهناك أنقرة التي تهدد بضرب قوات سوريا الديمقراطية، إذا لم تخرج من المدينة. ووسط هذا المشهد، تبدو المخاوف كبيرة من مواجهات جانبية على الساحة السورية تقوض المعركة النهائية على "داعش" وتغرق الشمال السوري بمزيد من الصراعات.

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها صحف تركية، فإن الاجتماع الأميركي-التركي ركز خصوصاً على معركة الرقة، مع تشديد أكار على الموقف المعروف لتركيا ومفاده أنها لن تشارك إذا انضم إليها الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب.

ولكن المعلومات المتوافرة أيضاً لا تشير إلى تغير كبير في الموقف الأميركي المؤيد لضم الوحدات التركية إلى المراحل المقبلة من المعركة على التنظيم، فيما ركزت روسيا على وجوب تسليم الرقة إلى النظام السوري بعد تحريرها من "داعش"، وهي أشرفت أصلاً على الاتفاق الذي قضى بتسليم مجلس منبج قوات النظام بعض القرى المحيطة بمنبج.

* أمريكا وروسيا في مواجهة تركيا:

هذه التناقضات تضع الأميركيين والروس في موقف متعارض مع موقف انقرة. ويبدو أن اجتماع الجنرالات الثلاثة لم يستطع تبديدها. ففي حديث أمام رؤساء بعض الوسائل الإعلامية في أنقرة، جدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو تشديده على المطالب التركية، وتحديداً "تطهير منبج من أفراد وحدات حماية الشعب"، لافتاً الى أن هذه العناصر تريد الانضمام إلى معركة الرقة لإنشاء كانتونها "الإرهابي وتحقيق مزيد من المكاسب"، ومؤكداً أنها "لن تخرج من هناك بعد إلحاق الهزيمة بداعش".

* ثلاث دول وثلاثة أهداف:

الواضح أن الدول الثلاث تريد المشاركة في معركة الرقة، ولكن لكل منها هواجسها وأهدافها الخاصة في المعركة.

تخشى تركيا، خصوصاً، أن يسعى حزب الاتحاد الديمقراطي إلى ربط كانتوني كوباني وعفرين في شمال سوريا وإقامة كيانه المستقل في شمال سوريا على حدودها. وهي تريد المشاركة في المعركة الأخيرة على داعش مع فصائل من "الجيش السوري الحر" التي تدعمها لقطع الطريق على توسيع مكاسب الأكراد. وبالتأكيد لن يجازف الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يستعد للاستفتاء على الدستور لتوسيع صلاحياته، في 16 نيسان المقبل، بانتكاسة في سوريا في هذا الوقت تحديداً.

أما روسيا الحليف الوثيق للنظام، والتي عززت علاقاتها مع الأكراد في سوريا أخيراً، فستنزل بثقلها لتتويج مكاسبها في سوريا بتحرير الرقة، تمهيداً لاستثمار هذا الفوز في اتفاق سياسي ينهي التزامها العسكري المكلف في الحرب.

من جانبها، تسرع إدارة الرئيس دونالد ترامب انخراطها في المعركة على "الإرهاب"، رغم عدم إعلانها بعد الخطة التي أعدها البنتاغو. وأكد الجيش الأميركي وصول دفعة من قوات المارينز إلى سوريا لدعم المعركة على الرقة.

ويشكل هذا التطور تصعيداً جديداً في الحرب الأميركية في سوريا وهو يدفع بمزيد من القوات الأميركية التقليدية في المعركة، بعدما كانت المشاركة الأميركية تقتصر على بضعة مئات من القوات الخاصة التي تولت تقديم الاستشارة لقوات محلية طوال أشهر. ولا شك في أن الإدارة الجديدة ستتطلع إلى دور في العملية السياسية انطلاقاً من دورها في معركة الرقة.

وبين هؤلاء اللاعبين الذين يتطلعون إلى أهداف مختلفة، يستغل النظام السوري العداء التركي المعلن للأكراد لإعادة مد الجسور معهم وتكرار تجربة عفرين، وبالتالي منع أنقرة من توسيع مكاسبها في شمال سوريا، وخصوصاً بعد سيطرتها على الباب، في ما اعتبر خروجاً عن اتفاق بينها وبين موسكو.

وبالنسبة لأردوغان، يعتبر وقف تقدم الأكراد الهدف الأول والأهم في سوريا. وبتعبير الباحث التركي مصطفى اكيول: "يفضل أردوغان النظام على الأكراد".

وأمام هذه الهداف المتضاربة والتحالفات المتشابكة، يبدو أن الطريق إلى الرقة سيكون وعراً وشاقاً.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر