ترامب يروج لحلم نتنياهو: تحالف "سني" إسرائيلي تقوده تل أبيب تحت الرعاية الأمريكية

2017-2-17 | خدمة العصر ترامب يروج لحلم نتنياهو: تحالف

قال محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، إن التفاؤل الذي ظهر في أقوال الرئيس ترامب أمس حول إمكانية عقد صفقة سلام كبيرة، أكبر من اتفاق سلام "صغير" مع الفلسطينيين، يبدو مثل أمنية سوق لها نتنياهو وتلقفها ترامب، أكثر من كونها خطة قابلة للتحقق.

وتساءل: هل في نية ترامب إحياء المبادرة العربية من العام 2002 وتبني صيغة "مناطق – جميع المناطق مقابل السلام الشامل مع الدول العربية"؟، لأن هذا هو في الوقت الحالي الاقتراح الواقعي الوحيد الذي يضمن تحقيق حلم الرئيس الأمريكي. ويجيب بأنه ليس معروفا إذا كان ترامب يعرف جميع شروط المبادرة العربية، لكنها تشمل شرطا ضروريا واحدا وهو الانسحاب الإسرائيلي قبل التطبيع مع الدول العربية.

صحيح أنه يمكن إجراء المفاوضات حول الانسحاب، لكن هذه المفاوضات يجب أن تُجرى بين إسرائيل والفلسطينيين حسب شروط إسرائيل.

وكتب المحلل الإسرائيلي أن "الصفقة" التي يتسلى بها ترامب ونتنياهو يمكن أن تكون موجهة نحو السلام "من الخارج إلى الداخل"، أي خطوات تبني الثقة بين إسرائيل وبعض الدول العربية في مرحلة تمهيدية للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

ولكن نتنياهو يتمسك بالموقف الرافض لأي شروط مسبقة للمفاوضات، ومن هنا فإن إقامة العلاقات مع الدول العربية قد تعتبر شرطا مسبقا، وهذا قبل دخول الجهات السياسية الداخلية في إسرائيل إلى المعركة.

عندما يتحدث نتنياهو وترامب عن صفقة شاملة، فهما يقصدان عددا من الدول التي تسمى "الدول السنية المقربة من الغرب"، ومنها السعودية وقطر والإمارات والبحرين وعُمان، ويحتمل أيضا تونس.

خلافا لمصر والأردن، وفقا للمحلل الإسرائيلي، لا تعتمد دول الخليج ماديا على المساعدات الأمريكية، بل العكس، ولكن هذه الدول في حاجة إلى دفاع الولايات المتحدة في مواجهة إيران. وهناك أيضا فرق بين السعودية التي تحارب إيران من أجل التأثير الإقليمي وبين قطر والكويت والإمارات التي توجد لها علاقات سليمة وتجارية مع إيران.

وحتى إذا اقترح ترامب صفقة دائرية مثلا بالضغط على إيران مقابل تقدم العلاقات مع إسرائيل، وفقا للكاتب الإسرائيلي، فإن هذا الاقتراح لن يغري معظم هذه الدول. وهذا بسبب أن السلام مع إسرائيل لا يقدم لها البدائل لسياستها في مواجهة إيران، أو حتى أي أداة دفاعية أخرى ضدها، ولا يوجد مقابل اقتصادي (التكنولوجيا الإسرائيلية تُشترى بطرق غير مباشرة الآن أيضا)، وبسبب عدم وجود تهديد إسرائيلي لهذه الدول.

هل سترغب هذه الدول في السير في الطريق السياسية مع إسرائيل من أجل إرضاء ترامب وفقط؟ يرى الكاتب أن هناك إمكانية كهذه، على الأقل نظريا، مثل تركيا التي غيرت مواقفها شيئا ما بالنسبة للأسد من أجل مصالحة روسيا، بعد أن فرضت الأخيرة على تركيا العقوبات بسبب إسقاط الطائرة الروسية. ولكن العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة ليست كذلك. ويرى أن هناك شكا في وجود صفقة مناسبة يمكن أن يقترحها ترامب على الدول العربية دون الطلب من إسرائيل دفع الثمن الكامل.

يمكن مسامحة ترامب على أحلامه، لكن ليس باستطاعة نتنياهو التمتع من هذا. فهو يعرف جيدا أن بضاعة الاتفاق الإقليمي لن يشتريها أحد في المنطقة، وفقا للمحلل الإسرائيلي، فهي نوع من البضاعة التي يجب دفع المال من اجل تسويقها. وهذه البضاعة يمكننا أن نسجل عليها "لن يكون هناك شيء لأنه لا يوجد شيء".

التعليقات