انتخابات حماس: "غلبة" العسكرة وتيار التقرب من إيران

2017-2-14 | خالد حسن انتخابات حماس:

نقلت وكالة الأناضول عن مصدر أن نتائج الانتخابات الداخلية التي أُجريت داخل الحركة في قطاع غزة، أسفرت عن فوز السنوار، بمنصب برئاسة الحركة في قطاع غزة، ليخلف إسماعيل هنية، الذي كان يشغل هذا المنصب، بالإضافة إلى عمله نائباً لرئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، فيما فاز خليل الحية، بمنصب نائب الرئيس.

ووفقا للمصدر، فقد كان السنوار المسؤول عن الجهاز العسكري، كتائب القسام، في الدورة السابقة للانتخابات، وهو من القيادات الأولى التي أسست الكيان العسكري للحركة. وأفاد أن هناك توافقا داخل الحركة على تولي هنية منصب رئاسة المكتب السياسي العام، خلفا لخالد مشعل.

ويحظى السنوار باحترامٍ كبير من قبل قادة الجناح العسكري في الحركة، كتائب القسّام، ومعروف بصلابته وحزمه.

تجربة حماس ثرية، يتحمس لها أعضاؤها فيرونها دائما في خط تصاعدي وهذا ينافي الطبيعة البشرية، والتدافع الداخلي أفرز بعض التغير في الانتخابات.

عانت حماس كثيرا بعد رحيل كبار قادتها. تطور الأداء العسكري وأظهر تماسكا في وقت ترهل فيه سياسيوها حتى صار بعضهم عبئا على حركته.

إدارة الحكم في غزة أرهقتها واستنزفتها وخصمت بعض رصيدها، لم تستطع التغلب على بعض أمراض السلطة والحكم، فزاد هذا من معاناتها.

ومنطق التجارب، بما يفرض من احتكاك ومعمعة التفصيلات والعمل الدؤوب والموقف اليومي وضغوط الداخل والخارج، يقل فيه التصويب والاستدراك المطلوب.

حماس لم تنضج رؤيتها للصراع وأبعاده وظلت وفية لأنماط التفكير السائدة لدى أكثر الإخوان وحرمها هذا نضجا وعمقا.

انتخاب وجه بارز من القسام لقيادة مكتب حماس في غزة قد يعكس، وفقا لمراقبين، حالة من "العسكرة" في مواجهة تحديات جديدة، أفرزتها التغيرات والتحولات، من صعود اليمين القومي المتطرف في أمريكا والغرب، وما أفرزته الثورات المضادة من انتشار الفكر الجهادي داخل غزة وخارجها، والتأثير يحصل بالفكر كما يحصل بالبأس العسكري، فليس شرط التسلل الجاذبية الفكرية، فقد تكون للمعارك والمواجهة أبلغ التأثير.

وأما رسالة الانتخاب فهي واضحة: الإصرار على نهج المقاومة والاستعداد للمواجهة العسكرية إن فرضتها الغطرسة الصهيونية.

غير أن التحدي المطروح حتى داخل كتائب القسام هو التخوف من تسلل الفكر الجهادي، وأسهم في هذا الحرب الشرسة الدموية على الثورات وتوسع ولاية سيناء وتنامي المد الجهادي وتذمر من الترهل السياسي للحركة.

الرصيد وحده والتاريخ والسابقة لا تكفي لإقناع الأعضاء والمتعاطفين والأنصار بالسياسات والتوفيقات والموازنات، أو على الأقل للإبقاء على الزخم.

ومشكلة التنظيمات انغلاقها على إرث فكري وتجربة، وحساسيتها مفرطة تجاه كل منافس أو وافد، الحديث عن الأفكار من خارج صندوق التفكير الموروث والمسيطر داخل التنظيم.

إيران، مصر السيسي، وأقل منهما روسيا، وغيرها ملفات سياسية ثقيلة أربكت ساستها وأثارت جدلا داخل الحركة، وبرز أكثر من رأي وتصور في التعاطي معها، وهي قضايا ثقيلة وليست بالهينة، فليس أصعب على التجربة العملية من الموازنة وحسن التقدير والتدبير في مواجهة التعقيدات.

ثمة متحمسون لإيران وثمة متحفظون منها، داخل الحركة، وهناك مندفعون للتعامل والتعاون مع مخابرات مصر، على تضارب بين الحربية والعامة، وهناك حذرون متوجسون وهكذا.

صحيح أن التوفيق بين التيارات أو الآراء المؤثرة داخل الحركة الواحدة ليس بالأمر الهين، لكن اعتماد الموروث، حكما ومخلصا، فهذا يكرس الانغلاق. ثم التفكير نفسه يواجه المستجدات بأنماط متوارثة لا تجديد فيها ولا إثراء ولا إضافات، فهذا يعقد الوضع أكثر مما يعالجه.

ولكن في الأخير، كما كتب أحد المتابعين: "علينا الإقرار بأن حماس حتى الآن أفضل من رسخ الممارسة الديمقراطية داخل أطرها بين الفصائل الفلسطينية (كل 4 سنوات انتخابات- فتح كل 8 سنوات)، وأن تسفر انتخابات داخل الفصيل الأكبر في الساحة الفلسطينية عن استبدال أكثر من 60% من إطارها القيادي، وسط سيطرة الشاب، فالأمر يستحق الإشادة".

وفي السباق ذاته، كشف مصدر خاص مطلع قريب من حماس أن القيادي "السنوار" محل جدل في حماس بسبب طبيعته الأمنية وتجاوزه للقيادة.

وأضاف أن السنوار دفع بقوة باتجاه عودة العلاقات مع إيران، وهو الذي فرض شكرها في خطاب القسام بعد الخرب الأخيرة، والتعزية في القنطار، وفعليا فتح خطا معهم.

فترة أحمد الجعبري كانت العلاقة بين العسكر والسياسي منضبطة، بعد استشهاده وتولي السنوار مكانه، اختلف الأمر.

وأما عن غلبة ما يُسمى إعلاميا "جناح الزهار"، فأوضح المصدر أن الدكتور محمود الزهار لم يكن رقما صعبا في حماس، ولم تكن علاقته بالجعبري جيدة، لكنه الآـن في وضع أحسن كثيرا، تجمعه رؤية راهنة مشتركة مع السنوار، وهذا الأخير هو أقوى رجل في حماس في غزة، وقد كان القائد الفعلي حتى قبل الانتخابات.

وبخصوص إشكالية الموقف من إيران وما تثيره من غضب الكثيرين، مما يخصم هذا من رصيد حماس ويعزز من أسهم التيار الجهادي، أوضح المصدر أن "الجناح العسكري يهمه شيء واحد من يدعمه بالمال والسلاح، وهذا للأسف لا تفعله إلا إيران".

ولكنه تفكير آنيَ له تأثير بالغ في مستقبل التأثير والزخم والرصيد، أجاب بأن "هذا الكلام صحيح، لكن حماس خسرت خسائر فادحة بعد الثورة السورية، وحلفاؤها في قطر وتركيا سقفهم منخفض جدا، ودعمهم محدود، وهي على ثغر كبير يحتاج موارد هائلة، إن للمقاومة أو لتعزيز صمود الناس".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

أوضح المصدر أن "الجناح العسكري يهمه شيء واحد من يدعمه بالمال والسلاح، وهذا للأسف لا تفعله إلا إيران". ولكنه تفكير آنيَ له تأثير بالغ في مستقبل التأثير والزخم والرصيد، أجاب بأن "هذا الكلام صحيح، لكن حماس خسرت خسائر فادحة بعد الثورة السورية، وحلفاؤها في قطر وتركيا سقفهم منخفض جدا، ودعمهم محدود، وهي على ثغر كبير يحتاج موارد هائلة، إن للمقاومة أو لتعزيز صمود الناس". الفقرتين في الأعلي مأخوذتين من الجزء الأخير من المقالة القيمة، لا أفهم لماذا ينزعج البعض من إيران و سياستها الداعمة لخط المقاومة المسلحة ضد العدو الصهيوني ؟ لا بد ان نعترف لإيران مزية أنها لا تعترف بحق الكيان الصهيوني في الوجود بينما تركيا لها علاقات ديبلوماسية مع كيان العدو و قطر معترفة بحق إسرائيل في الوجود عبر مبادرة فهد عبد الله من آل سعود و أما ما يسمي بالتيار الجهادي ففي حدود معرفتنا الجهاد يكون ضد غاصبي الأرض المقدسة في فلسطين و ليس ضد مسلمين في إيران ذنبهم أنهم علي مذهب الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه. ثم إننا لا نفهم إلي حد الساعة لماذا حينما مدت إيران في بدايات الإنتفاضة السورية السلمية و التي لم تتحول بعد إلي ثورة مسلحة يدها للمعارضة السورية قوبل عرضها للحوار بالرفض، فكيف تريدون من إيران أن تأتمن معارضة سورية خارجية علي مصير سوريا و علاقتها بها و هم يعلنون صراحة بعداءهم لها ؟