آخر الأخبار

كسر التحالف بينهما صعب جدا: روسيا تحتاج إلى إيران أكثر من أي وقت مضى

2017-2-13 | خدمة العصر كسر التحالف بينهما صعب جدا: روسيا تحتاج إلى إيران أكثر من أي وقت مضى

مع محاولة الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، إجراء مصالحة تاريخية مع الروس، فإن بعض ما يرمي إليه من هذه الإستراتيجية هو إحداث قطيعة بين طهران وموسكو، وهو ما رآه نائب رئيس المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية، ايلان برمان، في مقال نشرته دورية "فورين آفيرز"، خيارا صعبا، وتحدث عن الأسباب التي قد تؤدي إلى إخفاق ترامب في مهمته هذه، مشيرا إلى أن موسكو تحتاج إلى طهران أكثر من أي وقت مضى.

وقع الكرملين في الأشهر الأخيرة عقود تسلح بعشرة مليارات دولار على الأقل مع النظام الإيراني. وشهدت التجارة بين البلدين طفرة كبيرة. وأن الشركة الإستراتيجية بين روسيا وإيران يبدو، وفقا لتقديرات الكاتب، هي في أقوى حالاتها.

فالرئيس الجديد ومستشاروه قد يجدون قريبا أن التعجيل بإحداث انقسام بين روسيا وإيران هو أمر صعب. وقد أثبت العقد الماضي أن الروابط العسكرية والسياسية والاقتصادية التي نسجتها طهران وموسكو بينهما على مدى ربع القرن الماضي مرنة بشكل ملحوظ. واليوم، هناك أكثر من سبب للاعتقاد بأن الشراكة الإستراتيجية بين البلدين أقوى من أي وقت مضى، وفقا لتقديرات الكاتب.

 فمنذ إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر الأمن في ميونيخ عام 2005 أن انهيار الاتحاد السوفياتي شكل "المأساة الجغرافية السياسية الكبرى في القرن العشرين"، اعتمد سياسة خارجية تركز في جزء كبير منها على إعادة تشكيل نسخته المعدلة لدائرة نفوذ الكتلة السوفيتية.

عسكرياً، أدى ذلك إلى دعم روسيا إنشاء أو تأييد تكتلات أمنية أخرى، مثل منظمة التعاون الأمني ومنظمة شنغهاي للتعاون الراميتين إلى تعزيز الأولويات الإستراتيجية الروسية في المسرح الأوراسي. وعلى الجبهة الاقتصادية، قدم بوتين بديلاً للاتحاد الأوروبي هو الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ويتشكل من أربعة أعضاء هي أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان، إضافة إلى روسيا. وهو يدرس حالياً ضم دولتين أخريين هما منغوليا وطاجيكستان.

وسياسياً، استثمرت روسيا رأسمالاً كبيراً في بناء علاقات أكثر وثوقاً مع دول مثل بيلاروسيا وأنظمة في آسيا الوسطى وحكومات في أوروبا الشرقية، في محاولة لتعزيز حرية تحركها السياسي في محيطها، وهو ما نتج عنه ما يمكن وصفه بأنه إمبراطورية حديثة، لا تتمتع فيها بسيطرة عسكرية ، وإنما بتبعية سياسية واقتصادية.

ويقول برمان إن إيران تولت تنفيذ مهمة كبيرة في هذه الخطط، فطهران هي حليف للأوراسيين، وهم مناصرون إيديولوجيون لهوية روسية حضارية اكتسبت أفكارها تأييداً في أروقة الكرملين في السنوات الأخيرة. ولعل الأنموذج الأشهر لهؤلاء هو ألكسندر دوغين الذي دعا علناً إلى تحالف مع إيران في كتابه "أسس الجيوسياسية".

ففي رأي دوغين وزملائه، يساهم الموقع الإستراتيجي لإيران في الشرق الأوسط، إضافة إلى ثقافتها وتاريخها المميزين، في تأهيلها وإن مؤقتاً، لأن تكون شريكاً جاذباً لروسيا في محاولتها لاستعادة دورها العالمي. ويشير الباحث أيضاً إلى الأهمية المتزايدة لإيران في الاقتصاد الروسي الذي عانى كثيراً نتيجة تراجع أسعار النفط والعقوبات الغربية.

وبناء على هذا، اكتسبت طهران التي كانت دولة منبوذة تعتمد على البضائع الروسية، أهمية متزايدة بالنسبة للكرملين. وبعد الاتفاق النووي، حققت طهران مكاسب مفاجئة لا سابق لها، كان منها إيرادات بقيمة 100 مليار دولار نتيجة تخفيف مباشر للعقوبات وتزايد التجارة مع عدد من الشركاء الدوليين، بينهم الهند والصين.

ومن جهته، وقع الكرملين في الأشهر الأخيرة عقود تسلح بعشرة مليارات دولار على الأقل مع النظام الإيراني. وشهدت التجارة بين البلدين طفرة كبيرة. وبالنسبة إلى الحكومة الروسية يصعب التخلي عن مثل هذه الأمور، أياً كانت الوعود بعلاقة جديدة أكثر ودية مع واشنطن.

وفي الشأن السوري، يشير الباحث "برمان" إلى أن روسيا تحتاج إلى إيران للحفاظ على وجودها في الشرق الأوسط. فعلى غرار طهران، صارت موسكو لاعباً أساسياً في الحرب السورية. ولكن خلافا لطهران، لا تبدو الأهداف النهائية لروسيا واضحة تماماً. فحتى الآن، تركز إستراتيجية الكرملين على توسيع وتعزيز وجودها العسكري في شرق سوريا ومحاربة المقاتلة الإسلاميين الذين قدم قسم منهم من روسيا وأجزاء أخرى من الاتحاد السوفيتي.

وفي المقابل، أعلنت طهران بصراحة أن الحفاظ على استقرار نظام الأسد هو أولوية أساسية، وقد استثمرت كميات كبيرة من المال والعتاد العسكري لتحقيق هذه النتيجة. وأسهمت هذه الاستثمارات مع تعاون غربي مواز ضد داعش في تحويل مسار الحرب في سوريا لمصلحة الأسد.

من هذا المنطلق، يخلص برمان إلى أنه أياً تكن التسوية التي يمكن التوصل إليها في سوريا، ستكون إيران مؤثرة فيها وستستفيد منها أيضاً. وفي ظل ظروف كهذه، تحتاج موسكو إلى أن تبقى على علاقة طيبة مع طهران للحفاظ على موطئ قدمها الإستراتيجي في سوريا على المدى الطويل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بوراق

بغض النظر عن دور إيران الداعم لروسيا في سوريا و لعقود التسلح و إعتبارات أخري مذكورة في المقالة، لن تفكر روسيا في التحول إلي علاقة باردة مع إيران للأسباب التالية : أولا الموقع الجغرافي لكلا من روسيا و إيران، ثانيا كلا البلدين يحملان قيم محافظة و يتقسامان نفس الرؤية حول دور آسيا و الذي يريدانه متصاعدا أمام أوروبا قوية تكنولوجيا لكنها ضعيفة قيميا و بشريا. ما يجمع روسيا و إيران نفس النظرة المتعالية ناحية أمريكا، فإن كانت أمريكا الإقتصاد الأول في العالم، تبقي في أعين روسيا و إيران دولة أسسها خارجون علي القانون و هذا ما قاله لي ديبلوماسي روسي بنفسه. و ما لا ينبغي نسيانه أبدا موقف الجيش الروسي من أمريكا فأمريكا موضوعة علي قائمة أعداءه في المرتبة الأولي بينما يحتل المسلمون بما فيهم إيران المرتبة السابعة.