الشعب البائس يطارد الكرة والانقلاب ينفخ في "انتصارات وهمية"

2017-2-6 | 	الشعب البائس يطارد الكرة والانقلاب ينفخ في

بقلم: أحمد ماهر العكيدي / كاتب ومدون عربي

الاستغلال السياسي لكرة القدم في مصر قديم قدم اللعبة، بلغ أوجّه إبان أزمة مصر والجزائر..أتذكرون؟ وما تصوير السيسي مع صلاح منا ببعيد.

فالشعوب التي تخدر وعيها بالكرة وتبحث عن شعور قومي وانتصارات وهمية، هي شعوب بائسة مسكينة مغيبة العقل واقعها غالبا شديد السوء مليء بالإخفاقات.

هذه الشعوب المحبطة ذات المستقبل المظلم في كل الجوانب تمارس الهروب النفسي لانتصارات الكرة..وتستغل أنظمتها هذه الأحداث للنفخ في "حالة شعبوية".

المنتخب المصري أمس لم يكن يحارب، ولا أنت وأهلي الذين سهروا يشجعون كنتم في مهمة وطنية لنصرة مصر..هذه تسلية وترفيه ومتنفس يصبرنا على الحياة

لا توجد أدنى علاقة بين الكرة والوطنية ولا بين منتخب الكرة المصري ومصر كما يروجون، المنتخب يمثل اتحاد الكرة، أي يمثل الكرة المصرية لا أكثر.

أنت تشجع المنتخب وتتعصب له كما تشجع وتتعصب للأهلي والزمالك وبرشلونة وريال مدريد .. ليس في تشجيعك للمنتخب وطنية وليس عدم اكتراثك خيانة.

الأهم أن فوز المنتخب لا يحقق لمصر شيئا إلا بعض الدعاية وهزيمته لا تضر مصر في شيء، والدليل: اذكر لي ماذا خسرت مصر بخسارة المنتخب؟!

تقدم وارتفاع مستوى كرة القدم في بلد ليس مؤشرا على تقدم أي شيء في البلد إلا كرة القدم، والدليل من الواقع البرازيل، الأرجنتين واليونان.

البرازيل كانت الأقوى والأكثر احترافا في الكرة في وقت كانت فرق الموت تجوب شوارع العاصمة لقتل أطفال الشوارع وسرقة أعضائهم والبلد على شفا الإفلاس.

الأرجنتين كانت الأكبر والأجدر في الكرة دائما، وفازت بكأس العالم وفيها انقلاب عسكري قتل وغيّب قسْريا مئات الآلاف وأفقر البلد في السبعينيات.

اليونان فازت بكأس أمم أوروبا، وهي دولة تحوم حول الإفلاس، واسبانيا فازت بكأس العالم وأمم أوروبا وفيها أقوى الدوريات ولا تختلف كثيرا عن اليونان.

في المقابل، من الجدير بالذكر أن أمريكا حاكم العالم والاتحاد السوفيتي ولاحقا روسيا وإسرائيل قاهرة العرب واليابان لم تفز بكاس العالم أبدا.

تقدم الرياضة عموما مؤشر على تقدم البلد، ولكن يقصد بها الرياضة الحقيقية التي يمارسها الشعب، وهي مقياس لمستوى صحة السكان وجودة الرعاية الطبية.

صدقوني حين أقول إن أغلبية الذكور لم يمارسوا رياضة إلا الكرة في الجرن أو الحارة كما الإناث لم يمارسن إلا رياضة تنظيف البيوت وغسيل الأواني.

كرة القدم صناعة تنفق على نفسها ولها هيئة احتكارية تديرها قوتها تفوق مجلس الأمن الدولي وتجارة رابحة كالسينما والميديا وتقدمها مرتبط بذلك.

الاتحاد الدولي، الفيفا، يمنع أي تدخل من الدول على الاتحادات الوطنية، فسلطته تتعدى سيادة الدول، ولقد أوقف الاتحاد النيجيري لكرة القدم.

بون شاسع بين مواطنين بدرجة لاعبين يحاولون رسم بسمة على جبين وطن صابر يكابد المحن، وبين حكام مزقوه بما حفروه عليه من خطوط الألم والمعاناة.

كان من المفترض على سلطة الانقلاب في مصر أن تكون من الكياسة ما يمنعها من أن تهبط إلى درك أسفل في الانحطاط فترتدي "فانلات اللاعبين" لإلهاء الناس.

وكان على مغتصب السلطة أن يتعقل ويبتعد بعدا بائنا بأبواقه وأذرعه عن نتيجة المباراة، فيقترف جريمة الانتهازية ويستخدمها للتغطية على فشله.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر