"بلومبيرغ" يكشف: كيف يحمي الإسرائيليون السعودية والإمارات من التمرد الشعبي والجهاديين وإيران؟

2017-2-2 | خدمة العصر

صفقات جيدة (مع سياسة الإنكار) تصنع حسن الجوار.

تحدث موقع "بلومبرغ"، الإخباري الأمريكي، في تقرير مطول نشره اليوم، عن قصة رجل الأعمال الإسرائيلي، شموئيل بار، وأفاد أنه على مدى 30 عاما من العمل في المخابرات الإسرائيلية، منغمسا في  تفسير ظاهر الإرهاب، باستخدام تقنيات التحليل الأدبي للنصوص والعبارات الدينية،

"بار" البالغ من العمر 62 ترك الخدمة الحكومية في عام 2003 وسط انتشار العنف، ورأى فرصة في الاستثمار، حيث أسس شركة تدعى IntuView، تنشط في مجال التنصت والرصد، وسخر تخصصه السابق ومواهبه وقدراته في غربلة بيانات ومعلومات لا تنتهي من الرسائل الإعلامية الاجتماعية لمواجهة التهديدات الإرهابية. وباع خدماته إلى الشرطة، والحدود ووكالات الاستخبارات في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.

ثم، قبل عامين، وصلته رسالة عبر البريد الإلكتروني من شخص من المستويات العليا من السلطة في المملكة العربية السعودية، يقول بار، دعاه لمناقشة مشروع محتمل عبر سكايب. وكان السعوديون قد سمعوا عن هذه التقنية ومساعدتها في تحديد الإرهابيين المحتملين. ولكن كان على "بار" تأسيس شركة في الخارج لإخفاء الهوية الإسرائيلية لمؤسسته. وقال له ليس ثمة مشكلة، وذهب للعمل في التحري عن الجهاديين السعوديين باعتماد برنامج يُدعى IntuScan، والذي يمكنه معالجة 4 ملايين منشور على الفيسبوك وتويتر يوميا. وفي وقت لاحق، توسعت هذه المهمة لتشمل بحوث الرأي العام عن الأسرة المالكة في السعودية. وفي هذا يقول "بار" إنني لم أذهب للبحث عن فرصة عمل معهم، وإنما من أتوا إلي، مستدركا: "إذا كان هذا البلد الذي يمكننا مساعدته ليس معاديا لإسرائيل، فإننا سوف نفعل ذلك".

وكشف تقرير "بلومبرغ" أن "بار" يلتقي بحرية السعوديين هذه الأيام وغيرهم من عرب الخليج في المؤتمرات الخارجية والمناسبات الخاصة. إذ إن التجارة والتعاون في مجال التكنولوجيا والمعلومات الاستخبارية تزدهران بين إسرائيل ومجموعة من الدول العربية، حتى ولو كان الناس المعنيون والشركات العاملة نادرا ما يتحدثون عن هذا علنا. فعندما ألغى مركز دراسات في لندن دعوة "بار" لإلقاء كلمة، بحجة أن مسؤولا سعوديا كبيرا قادم أيضا، ومن غير الممكن أن يظهرا معا، قال "بار" للمنظمين إنه والضيف السعودي قد اتفقا على تناول الغداء معا في مطعم مغربي قريب قبل الالتحاق معا بجلسة النقاش.

ويرى الموقع أن هناك التحاما منطقيا للمصالح بين الطرفين، السعودي والإسرائيلي، بناء على مخاوف مشتركة: "القنبلة الإيرانية والإرهاب الجهادي، التمرد الشعبي، والتراجع الأميركي في المنطقة". ثم إن شركة IntuView لديها تراخيص التصدير الإسرائيلية ودعم كامل من حكومة تل أبيب لمساعدة أي بلد يواجه تهديدات من إيران والجماعات الإسلامية المتشددة.

وأفاد التقرير أن السعودية وغيرها من الدول العربية الغنية بالنفط سعيدة جدا لدفع ثمن المساعدة. أما "المقاطعة العربية؟"، يقول بار، "فلا وجود لها".

فالأمن السيبري جاهز للتعاون. ففي عام 2012، عندما اخترق المتسللون نظام الكمبيوتر في شركة أرامكو السعودية النفطية، كانت الشركات الإسرائيلية مدعُوة للمساعدة، وبعضها شارك باستمرار من خلال الشركات الخارجية، كما يقول رجل الأعمال، إيريل مرغليت، عضو في البرلمان الإسرائيلي.

ولكن من الصعب إخفاء حجم ونطاق النشاط الإسرائيلي، رغم المقاطعة العربية لإسرائيل المعمول بها منذ تأسيس الدولة اليهودية عام 1948، على الأقل في دول الخليج الست.

وكشف التقرير أن مقاولا إسرائيليا واحدا أنشأ شركات في أوروبا والولايات المتحدة تولت تهيئة أكثر البنية التحتية الأمنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بقيمة 6 مليارات دولار، باستخدام المهندسين الإسرائيليين. ثم تولت الشركات نفسها عملية إدارة الاكتظاظ في مكة المكرمة خلال موسم الحج.

وتعمل شركات إسرائيلية أخرى في منطقة الخليج تحت غطاء شركات وهمية في مجالات تحلية مياه البحر، حماية البنية التحتية، الأمن السيبراني وجمع المعلومات الاستخبارية.

ونقل التقرير عن "شبتاي شافيت"، الذي كان يدير الموساد في الفترة الممتدة من 1989 إلى 1996، وهو رئيس شركة أمن إسرائيلية أثينا GS3، قوله: "كل الشركات الكبيرة تنشط وحتى بعض الصغيرة"، ورفض أن يقدم تفاصيل حول من يفعل ماذا.

ويقول عمال في مصنع "نيو هامشير" "إلبيت سيستمز أوف أمريكا"، وهي شركة تابعة لشركة "إلبيت سيستمز"، أكبر شركة مقاولات إسرائيلية دفاعية خاصة، إن إجراءات تُتخذ عند زيارة الزبائن من الكويت، قطر والمملكة العربية السعودية.  إذ يقوم المدراء بتنحية الخرائط الإسرائيلية والكتابة العبرية، وإزاحة لوحات مؤقتا تحمل أسماء موظفين: "إذا كان له اسم يهودي واضح"، كما يقول ريتشارد وولف، الذي كان عمل في المنشأة لمدة 15 عاما، حتى عام 2013.

على أرض الواقع، فإن رجل نتنياهو للتعاون الإقليمي هو أيوب قرا (مواليد 12 مارس 1955 في دالية الكرمل) سياسي إسرائيلي درزي كان أحد أعضاء حزب الليكود في الكنيست ونائب وزير تطوير النقب والجليل، عارض خطة فك الارتباط مع غزة، وهو معادٍ لإيران، والبالغ من العمر 61 عاما، قريب من حزب الليكود ويرى بتطبيع العلاقات مع الدول العربية مع الحفاظ على مساحات واسعة من الضفة الغربية.

تحدث "قرا" عن السعودية قائلا: "إنهم يريدون تكنولوجيتنا وخبرتنا، ويريدون حقا إبعاد الصداع الفلسطيني عن طريقهم". وهو يعمل مع دبلوماسيين خليجيين عبر شركاء رفيعي المستوى في الحكومة الأردنية، في محاولة لإعادة فتح الطريق إسرائيل - السعودية في اتجاه الجزيرة العربية على امتدادها الواسع، وهي خطوة من شأنها مضاعفة حركة مرور الشاحنات التركية بين عشية وضحاها. "قريبا جدا ستكون الأمور معلنة، وسترى نتنياهو يهبط في واحدة من هذه الدول"، يقول "قرا". ويوافق صاحبه الأردني على هذا، قائلا: "لقد تغير الزمن... إنهم يبحثون عن سبل للتواصل مع إسرائيل".

 ويستخدم نتنياهو أيضا مساعدين آخرين للاتصالات العربية رفيعة المستوى، بما في ذلك محاميه الشخصي، اسحق مولخو، والسفير السابق لدى الأمم المتحدة.، دوري غولد.

وأفاد تقرير "بلومبيرغ" أن دور "قرا" فريد من نوعه، فهو العربي الوحيد في مجلس وزراء نتنياهو ويلتقي بانتظام مع دبلوماسيين ورجال الأعمال العرب في القاهرة والدار البيضاء وجنيف ونيويورك. 

في الوقت الراهن: "كل شيء يجب أن يكون تحت الرادار"، كما يقول "شافيت"، رئيس الموساد السابق. بهذه الطريقة أضاء "ماتي كوخافي" درب إسرائيل في الخليج باستثماراته الأمنية بقيمة 6 ملايير دولار في دولة الإمارات العربية. رجل أعمال إسرائيلي الذي يعيش بعض وقته في الولايات المتحدة، كوخافي، 54 عاما، أسس عدة شركات أمنية عالية التقنية بعد هجمات سبتمبر، إحداها مسجلة تحت اسم "4D Security Solutions" في بلينفيلد، بولاية نيوجيرسي، وهي التي بنت نظم المراقبة في مطارات نيويورك.

وقد سوق كوخافي خدمات شركاته لقادة الإمارات وأبو ظبي. ولم يخف أنه ومعظم تكنولوجيا شركاته والعديد من الموظفين قدموا من إسرائيل.

وباع "كوخافي" الإمارات منظومة أمنية متكاملة هي الأكثر شمولية في العالم في ذلك الوقت. اعتبارا من عام 2007 حتى عام 2015، أقامت شركة كوخافي "AGT الدولية"، ومقرها في زيوريخ، الآلاف من الكاميرات وأجهزة الاستشعار على طول الحدود الدولية الإماراتية وفي جميع أنحاء أبوظبي.

في عام 2014، مع خفوت المشروع الإماراتي، تعاونت شركتا AGT و4D في التعامل مع الحشود في مكة المكرمة في موسم الحج بالتنسيق مع موبايلي، شركة مساهمة فازت برخصة الهاتف المحمول في السعودية في العام 2004، إذ يتدفق أكثر من 3 ملايين حاج إلى البلدة لمدة خمسة أيام خلال موسم الحج السنوي.

وقد صمم مهندسو شركة 4D في نيو جيرسي نظاما يتطلب من كل حاج معتمد ارتداء سوار إلكتروني يسجل ركوبه في حافلات الحج. والحافلات تستخدم نظام الهاتف الخلوي موبايلي لإخطار جهاز كمبيوتر مركزي بأعداد المسافرين في كل حافلة.

** رابط التقرير الأصلي: https://www.bloomberg.com/news/features/2017-02-02/how-do-israel-s-tech-firms-do-business-in-saudi-arabia-very-quietly


تم غلق التعليقات على هذا الخبر