تشوهات العقل الثوري السني

2017-1-23 | خالد حسن تشوهات العقل الثوري السني

هنيئا لبوتين بتصريحات رئيس وفد المعارضة السورية في محادثات "آـستانة". فبعد طول حرق وقصف وخسف وتدمير وقتل، ترغب روسيا في الانتقال إلى "طرفا محايد" في الصراع؟

لا أدري كيف قادنا هذا العقل الثوري، المسلح والسياسي، إلى تصفية الثورة وخوض حروب الآخرين، بعد كل هذه التجارب المريرة القاسية، ولعل تجربة العراق هي الأقرب.

أين عقولنا؟ أين وعينا؟ أين التجارب السابقة المريرة القاسية؟ أمعقول أننا لم نتعظ إلى الآن؟ كيف تفوض الثورة من يرى تحولا في "الدور" الروسي، ولا تزال طائراته الحارقة تقصف بعض مناطق سوريا.

مؤتمر "أستانة" يُعقد في وقت يدمر فيه الروس "الضامن والوسيط" أحياء في دير الزور على رؤوس ساكنيها".

ذاهبون لوقف النار والضامن الوسيط بوتين يقصف ويخسف ويستعرض عضلاته ويغري ترامب بتحالف عسكري لمزيد قتل ودمار للمسلمين ومدنهم.

والغريب أن نيران الفصائل ضد قوات النظام توقفت منذ فترة من دون الحاجة إلى مفاوضات، وأما نيرانها ضد بعضها البعض فما أرادوا لها أن تتوقف؟؟

بعد طول هذه السنين والمعارك والصراعات، ظننا أن الوعي يتقدم بنا، كنا نعتقد أننا أهل حكمة ودراية ومعرفة وإلمام، ليضحك علينا بوتين في الأخير وتحقق إيران توسعاتها الأكبر في الأزمنة المتأخرة..

يجتمع الضامنون إلى ساعة متأخرة من الليل، ويضعون التصورات والخطوط العريضة ويقررون، ثم يشغلون الفصائل بالتفصيلات.

ادعينا الحكمة والبصيرة، ظننا أن طول انشغالنا بالسياسة أكسبنا فطنة ودهاء وقدرة على السبر والفرز، ليتبين أن هذا كان اغترارا بالموقف وأوهاما.

كيف نُساق إلى دفن ثورتنا بأيدينا وعقولنا تبرر سقوطنا ومنابرنا تعاند الحقائق وتعاكسها؟

ربما ستحدث نكسات الثورة السورية الرائعة صدمة فكرية وثورية كبيرة في الجيل الثوري الجديد

بوتين المجرم القاتل السفاح يجرنا إلى مركبه، وتركيا تزين لنا المركب وتضغط لحشر الثورة في سلة واحدة، وإيران ماضية في إحداث تغييرات عميق في الخريطة والنسيج الاجتماعي والمذهبي، وعقلنا السياسي يعتبر هذا مكسبا وفرصة؟ وإن لاحت له العثرات أكثر من اللطم والندب.

يعاني العقل السني من تشوهات واضطرابات واختلال في الرؤية والتفكير.

إيران سليماني والميلشيات، وروسيا بوتين قائد المحرقة، يذبحون الثورة من الوريد إلى الوريد ويحرقونها، ثم يضمنون لهذه الجثة المسلوخة اتفاقا مرضيا؟

ويأتي هذا العقل السني المشوه ليفرق بين من ذبح ومن سلخ، وبين من قتل أرضا وأحرق جوا؟

ويهادن هذا العقل هولاكو وهتلر وموسوليني ونيرون ويتجند معهم لتوحيد "البندقية" ضد "العدو السني المشترك"، هذا الذي يقاسمه الكفاح ضد الغزاة والطغاة؟

جروح وتشوهات عميقة في العقل السني، تلاعبوا به، من وقت قريب، في العراق، ثم انقلبوا عليه في مصر، ليعبثوا به، مجددا، في سوريا، ليواجه التيه، وأسلموا بلاده إلى فرس ويهود.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر